Note: English translation is not 100% accurate
أبرزهم دالغليش وكمبيس ولوف وخوليت وفيالي وسونيس وفيرغسون وروماريو ودائي
لاعب ومدرب في الوقت نفسه.. مهمتان عسيرتان لرجل واحد
25 ديسمبر 2010
المصدر : الأنباء









يؤكد كل المتتبعين أن إنشاء فريق قوي ومتجانس يستلزم توفير لاعبين مهرة ومدرب قدير، لكن لاشيء يمنع من أن تجتمع هاتان الموهبتان في شخص واحد.في هذا الإطار قدم موقع «فيفا» عددا من نماذج المدربين الذين استطاعوا قيادة فرقهم من دكة الاحتياط وفوق رقعة المستطيل الأخضر في الوقت نفسه. لكن هذا النوع بدأ ينقرض بل ويغيب نهائيا في الدوريات الكبيرة، بيد أنه طيلة القرن العشرين وضع عدد من مسؤولي النوادي ثقتهم بعدد من المدربين اللاعبين. وأول شخص نجح في التتويج على الصعيد العالمي في هذا الإطار هو الأرجنتيني أدولفو بيدرنيرا، الذي يعتبر أحد أمهر اللاعبين في بلاده على مر التاريخ. فقد كان بمثابة المحرك الأساسي لنادي ريفر بليت خلال أربعينيات القرن الماضي، وقد اكتشف بكولومبيا موهبة التدريب الكامنة بداخله والتي تعادل علو كعبه كلاعب فوق أرضية الملعب.وبعد مغادرته نادي العاصمة بيونس آيريس والالتحاق ببوغوتا سنة 1949، سارعت وسائل الإعلام الكولومبية إلى وصفه بلقب المايسترو، لكن غداة إجرائه المباراة الأولى مع ناديه الجديد كتبت عنه الصحف بأنه «الظاهرة والفنان وأستاذ التمريرات بل هو المثال الحي للذكاء الكروي، فحين يكون على عشب الملعب يصبح المستحيل سهلا». وهو ما حدث بالفعل، خصوصا عندما أصبح مدربا ولاعبا في نفس الوقت سنة 1951، حيث تمكن من نيل لقب الدوري ثلاث مرات متتالية (1951 و1952 و1953). وإلى جانب كونه لاعبا ماهرا ومدربا كبيرا، كان أيضا سيدا محترما بما تحمل الكلمة من معنى، حيث كان يبني خططه التكتيكية على قاعدة بسيطة متمثلة في محاولة عدم إهانة الخصم أكثر في حالة التقدم عليه بخمسة أهداف، فقد كانت هذه النتيجة تحصل في الكثير من الأحيان لاسيما ان نادي «المليوناريوس» كان يضم لاعبا من طينة الهداف المرعب دي ستيفانو.
دالغليـش مهاجم فذ
ومدرب عبقري
وحصل الأمر ذاته في نادي ليفربول، مع مهاجمه الماهر الذي هيمن برفقة زملائه على منافسات إنجلترا والقارة العجوز من سنة 1978 إلى 1984، حيث حصد نجوم قلعة أنفيلد كأس الاتحاد الإنجليزي خمس مرات إضافة إلى فوزهم ثلاث مرات بالكؤوس الأوروبية، ولم يكن وراء هذه الإنجازات الخارقة إلا الاسكوتلندي كيني دالغليش، الذي جمع سنة 1985 بين موهبته كمهاجم فذ وذكائه كمدرب ماهر خلفا لجو فاغان.وتحت قيادة كيني تمكن «الريدز» سنة 1986 من الجمع لأول مرة في تاريخ النادي بين الكأس ودرع الدوري، بل إن دالغليش هو من سجل هدف النصر في مرمى تشلسي ضمن آخر جولة من الموسم (1-0)، إضافة إلى فوزه مع النادي بلقبي الدوري سنتي 1988 و1990.ورغم أنه لم يعد لاعبا رسميا بالنادي لسنتين كاملتين، لاسيما بعد انتداب بيتر بيردسلي وجون بارنز، إلا أن ابن اسكتلندا أبى إلا أن يضع بصمته فوق رقعة الملعب خلال آخر مباراة من موسم 1989/1990، ليجمع بين لقب مدرب السنة والتصفيقات الحارة لجمهور أنفيلد.
سونيس وفيرغسون
مواهب متعددة
ولم تكتف اسكوتلندا بإنجاب دالغليش، حيث ظهر على الساحة الأسطورة جريم سونيس، الذي نال بدوره حب جماهير ملعب إيبروكس الخاص بنادي غلاسكو رينجرز، حيث جمع بين صفتي اللاعب والمدرب منذ سنة 1986، وأصر على لعب المباراة الأخيرة لموسم 1989/1990. وقد تمكن هذا النجم، بفضل قدراته الخاصة كلاعب وذهائه الخارق كمدرب، من إعادة التوهج لرينجرز وجعله أحد كبار الدوري الذي كان حينها تحت رحمة سيلتيك وأبردين، والذي كان يدربه آنذاك الداهية أليكس فيرغسون. ولعل الكثيرين يجهلون أنه قبل انتزاع لقب «السير أليكس»، وبناء هذا التاريخ المجيد والصرح الكروي العظيم بنادي مان يونايتد، فإن الاسكوتلندي فيرغسون بدأ مشواره لاعبا ومدربا لنادي فالكريك.ويبدو أن هذا الأمر هو ما دفع بابنه دارين فيرغسون بقبول مهمة اللاعب-المدرب سنة 2007 لنادي بيتربره، الذي يلعب بالدرجة الرابعة بإنجلترا.
عادة في تشلسي
وظهرت علاقة الابن والأب بشكل جلي في نادي تشلسي بفضل براي ويلكنس ودنيس وايز. حيث كان الأول مدربا مساعدا، فيما حمل الثاني شارة الكابتن. وعندما تم تعيين وايز لاعبا ومدربا لنادي ميلوال سنة 2003، نصب ابنه الأكبر مساعدا له، حيث علق على تلك الفترة بالقول: «في البداية، كنت أعتقد أن هذا الأمر لن يتعدى بضعة أسابيع، فقبلت التحدي شريطة الإتيان براي لمساعدتي. لكن رويدا رويدا، بدأت أشعر براحة كبيرة في هذا المنصب، وحتى عندما كنت أعتمد خططي على الصعيد التكتيكي وكذلك من سينفذ الضربات الثابتة، كان راي يقدم لي النصيحة ويساعدني في التنظيم. فمثلا كان يقول لي هل من الأفضل لي اللعب أم الجلوس مدربا على دكة البدلاء».
وبالإضافة إلى ويلكنز، الذي نجح بشكل كبير في مهمته المزدوجة هذه في كوينز بارك رينجرز، تعددت الاختيارات أمام وايز لانتقاء قدوته، نظرا لكون تشلسي أحد أعرق الأندية في تعيين مدربين-لاعبين خلال تسعينيات القرن الماضي. فبعد مروره بنادي سويدون تاون، قاد غلين هودل فريق «البلوز» لاعبا ومدربا من 93 إلى 96، ويبدو أن القيمين على النادي استهوتهم التجربة، فكرروها مع الهولندي رود خوليت، ثم الإيطالي جيانلوكا فيالي، حتى أصبحت تقليدا بالنادي اللندني.
لوف لاعبا ومدربا
إلا أن هذا النهج المعتمد بإنجلترا ممنوع بدوري الدرجة الأولى بألمانيا، إذ لا يسمح به المسؤولون بالدوري الألماني. ولكن هناك من حاول ركوب أمواج هذه التجربة، ولعل أبرزهم هيلموت شون، الذي جمع بين صفتي اللاعب والمدرب بنادي إس جي دريسدن-فريدريشطات ثم في هرتا برلين خلال خمسينيات القرن المنصرم، قبل الفوز مدربا فقط مع المنتخب الألماني بكأس العالم 1974. وهو ما شكل منبع تفاؤل للألمان، على اعتبار أن يواكيم لوف، المدرب الذي قاد الماكينة الألمانية ببلاد مانديلا كان قد بدأ مشواره قبل 20 سنة كلاعب ومدرب بنادي إف سي فرنفيلد، بدوري الدرجة الأولى السويسري.
ولا يقتصر هذا الأمر على لوف فقط، فمدرب المنتخب الفرنسي ريموند دومينيك، زاوج بين مهمته كمدرب ولاعب بنادي ميلوز من سنة 1984 إلى سنة 1986. وكما حدث بنادي تشلسي، فقد ارتأى القيمون على القلعة الزرقاء السير على النهج نفسه، إذ قبل الرحيل لتدريب منتخب ساحل العاج، جمع جون مارك جيوه بين صفتي اللاعب والمدرب بالنادي الفرنسي، وهو يصرح في هذا الصدد قائلا: «من الممكن الجمع بين المهمتين، فبصفتي مدربا أحاول منح كل لاعب حقه في التعبير بكل حرية عن مواهبه وإبراز أفضل ما عنده، أما مهمتي كلاعب فتمكنني من الوقوف على مدى جاهزيتي واستعدادي البدني والفني، فإذا كنت في قمة عطائي، فأنا لاعب رسمي في التشكيلة وعند إحساسي بتراجع مستواي أعمل على إخراج اللاعب جيوه من الملعب كما أفعل مع باقي اللاعبين».
روماريو الهداف
أفضل من المدرب
ووقف حب التهديف حاجزا أمام النجم البرازيلي الكبير روماريو لاعتزال الميادين رغم تجاوزه 40 سنة، بل إنه حاول كذلك النجاح لاعبا ومدربا بخوضه هذه التجربة بصفوف نادي فاسكو دي غاما سنة 2008، إلا أنها لم تدم سوى بضعة أسابيع بسبب رفض الساحر البرازيلي تدخل رئيس النادي في تشكيلة الفريق.
وتعددت تجارب اللاعبين المشاكسين، حيث اختار الفرنسي إريك كانتونا بعد اعتزاله الميادين العشبية الدخول إلى عالم الملاعب الرملية، فقد تم تعيينه لاعبا ومدربا للمنتخب الفرنسي للكرة الشاطئية. فـ«الملك» كما يطلق عليه محبوه قاد منتخب فرنسا لنيل كأس العالم للكرة الشاطئية 2005، ولكن هذا النجاح لم يستطع إيقاف مكر إريك، الذي يعلق على الأمر بقوله: «عندما تكون لاعبا ومدربا يسهل عليك الدخول إلى أرضية الملعب، فبما أنني أعلم أنه لا يوجد لدي على دكة الاحتياط لاعبون قادرون على إضافة أكثر مما أقدمه للفريق أنا شخصيا، فإنني أواصل اللعب. لكني أعتقد أن هناك حاليا لاعبين يفوقونني قوة وعطاء».
وقدمت الساحرة المستديرة إلى جانب الأسماء سالفة الذكر عددا من اللاعبين المدربين الآخرين، الذين استطاعوا البروز على الواجهتين، مثل الأرجنتيني ماريو كمبيس والإيراني علي دائي والإنجليزي تريفور فرانسيس والاسكوتلندي جوردون ستراشان والروماني دورنال مونتيانو.
ويجزم المتخصصون في عالم كرة القدم أن حب اللعب هو بمنزلة فيروس لم يتمكن الإنسان الحديث من إيجاد تلقيح ناجح ضده، والدليل أنه عند توجيه السؤال للإنجليزي راي ويلكز عما إذا كان يشعر بالندم للجمع بين صفتي المدرب واللاعب في نادي كوينز بارك، وذلك في مقابلة جرت بعد مرور 15 سنة على اعتزاله، أجاب بصرامة وبسرعة قائلا: «لم ألعب بما فيه الكفاية. لقد كان علي اللعب أكثر، فقد كنت في كامل لياقتي البدنية وكان بإمكاني تقديم أداء أفضل على أرضية الملعب».