Note: English translation is not 100% accurate
قراءة فنية عن مشاركته في بطولة العالم الـ 17 في مصر
«شباب اليد» أخفق في النتائج ونجح في تقديم نجوم للمستقبل
17 أغسطس 2009
المصدر : الأنباء
حامد العمران
اختتم منتخب شباب اليد مبارياته في بطولة العالم الـ 17 المقامة في مصر بفوزه على منتخب ليبيا ليحتل الأزرق المركز قبل الاخير في البطولة، وهو ما لم يرض كثيرا من محبي المنتخب والنقاد المحللين ايضا، حيث ان البعض اكد ان الازرق يملك لاعبين مميزين في اغلب المراكز، وافضل بكثير من منتخبات اخرى حققت مراكز افضل من المركز الذي حققه الازرق، والبعض الآخر انتقد بشدة الجهاز الفني بقيادة البحريني نبيل طه الى درجة انه القى بالخسائر على عاتقه.
وحتى عندما استطاع الازرق الفوز على الارجنتين، لم تثن الوسائل الاعلامية المحلية على الجهاز الفني، بل اشادت بمستوى اللاعبين وارجعت الفوز الى المهارات الفردية لهم والروح العالية التي ظهروا عليها. وهناك من طالب باقالة نبيل طه بعد الخسارة امام تونس في ادوار تحديد المراكز واعطاء مهمة التدريب للمنتخبات بكامل فئاتها لمدربين اجانب ويقصد بأجانب اي من اوروبا.
كل هذه المطالبات من حق النقاد، لكن لابد لأي ناقد ان يكون اكثر وعيا خلال طرحه لأي نقد او تساؤلات او حتى للحلول مثل مسألة المدرب الاجنبي، كما ان عليه بقليل من الجهد ان يعرف الظروف التي صاحبت مشوار منتخب الشباب قبل البطولة العالمية التي تعتبر الاكبر والابرز والاقوى وتحتاج الى اعداد طويل وليس كما هو حاصل مع منتخباتنا بكامل فئاتها وفي جميع الالعاب، حيث يتم تخصيص ميزانية ضعيفة لا تتناسب مع حجم البطولة، والغريب ان هذه الميزانية هي نفسها المخصصة لأي بطولة اخرى مثل بطولة آسيا او البطولة الخليجية، وهذا يدل على ان الهيئة العامة للشباب والرياضة لا يهمها المشاركة بقدر اهتمامها بتوفير المبالغ وارجاعها الى خزائن الدولة او صرفها على بنود اخرى. وهذا الامر يجب اخذه بعين الاعتبار والاعتراف ان الاعداد للمونديال العالمي يختلف كليا عن الاعداد للبطولات القارية، اضافة الى النظام المتبع في وزارات التربية والجامعات والتي لا تعترف بالمشاركات الوطنية والتمثيل الدولي، ما يجبر اللاعبين على تأدية الامتحانات في مدارسهم وليس كما هو معمول به على سبيل المثال في قطر او السعودية ان يؤدي اللاعب الامتحانات في سفارة الكويت في الدولة التي تنظم البطولة، وهذا يعطي فرصة اكبر للاعداد الخارجي.
التجنيس والتلاعب في الأعمار
وهناك امران دائما ما يكونان مثارا للجدل ويعطيان الافضلية للمنتخبات الآسيوية على منتخبنا الوطني، وهما التلاعب في الاعمار والتجنيس، فعلى سبيل المثال لوحظ ان المنتخب القطري لعب بتشكيلة مغايرة للتشكيلة التي لعبت في البطولة الآسيوية بعد تجنيس 7 لاعبين على الاقل، وهذا حق للقطريين مادامت القوانين الدولية تسمح بذلك، وفي المنتخب الايراني لوحظ وجود لاعبين اكبر سنا من فئة الشباب، وهذان الامران لا يمكن ان نلجأ اليهما هنا في منتخباتنا الوطنية لأن من يلجأ اليهما هو من يعجز عن العمل الصحيح، كما ان التلاعب في الاعمار سلوك غير مستحب. الى جانب ذلك، فالملاعب الكويتية تزخر بالعديد من المواهب واللاعبين المميزين وهؤلاء يحتاجون الى نظام تدريب واعداد صحيح لنصل بهم الى العالمية في المستقبل، ويجب على الجميع ان يعرف ان فترة الاعداد للبطولات الآسيوية كانت تصل الى 45 يوما اما الاعداد للبطولة العالمية فلم يتعد 35 يوما.
المدرب الأجنبي
لابد ان نقف وبقوة عند نقطة الجهاز الفني والمطالبة بوجود مدرب اجنبي وفي الحقيقة من يطالب بذلك يؤكد لنا انه لا يفقه شيئا عن الرياضة لان المطالبة يجب ان تكون بالاسماء وليس بالجنسيات، ولنفترض جدلا ان الاتحاد تعاقد مع مدرب اجنبي للمراحل السنية فهل بالتأكيد سينجح؟ وهل المدرب الجيد بجنسيته ام باسمه وتاريخه، وحتى ان تعاقد الاتحاد مع مدرب له سمعة وتاريخ فهل سينجح في مهمته حتى ان كان الاعداد ضعيفا كما هو الحال مع منتخب الشباب الذي شارك في بطولة العالم.
والاهم من ذلك هل المدرب الاجنبي معصوم عن الوقوع في الاخطاء وسيضمن لنا ان يلعب بالطرق الصحيحة التي تناسب امكانيات لاعبينا ام انه سيلعب بالطرق الاوروبية التي قد لا تناسب لاعبي الازرق؟
نتمنى من المطالبين باستقدام المدرب الاجنبي ان يكونوا اكثر وعيا ومنطقية في مطالباتهم وعليهم قبل ان يسنوا اقلامهم على الجهاز الفني او بالتحديد على البحريني نبيل طه ان ينظروا الى الاسباب الحقيقية التي ادت الى ظهور بعض الاخطاء.
وحتى لا يفهم البعض اننا ندافع عن طه او يظن اننا نقول ان الجهاز الفني كان موفقا في جميع المباريات نؤكد ان طه وقع في بعض الاخطاء الفنية وكان يمكن تداركها ولكن ربما لم تسمح ظروف المباريات للجهاز الفني بالقراءة الصحيحة او ان طه ارتأى تطبيق طريقة دفاعية معينة قد تتناسب مع لاعبيه او ان بعض اللاعبين لم يكونوا في مستواهم في بعض المباريات واذا تم تغيير الدفاع فإن النتيجة ستكون اسوأ وهذه الظروف يجب معرفتها بعد كل مباراة حتى لا نقع في المحظور اثناء البطولة.
نقص الخبرة
لابد ان نعرف ان منتخبات الشباب بجميع الدول تنقصهم الخبرة الميدانية ولكنها تتفاوت من منتخب لآخر ومن لاعب لآخر، فعلى سبيل المثال اغلب لاعبي المنتخبات الأوروبية من المحترفين ويلعبون مباريات قوية طوال الموسم وبعدد كبير على عكس اللاعب الكويتي الذي لا تتعدى مبارياته 20 مباراة في البطولات المحلية طوال الموسم، الى جانب ذلك فمباريات الاعداد مع المنتخب لا تتعدى 15 مباراة اي بمجموع 35 مباراة طوال الموسم، فيما لم تتعد مباريات المنتخبات الاخرى الاربعين الى جانب نفس العدد تقريبا في البطولات المحلية، وهذا يؤكد ان خبرة اللاعب الكويتي لا تقارن بخبرة اللاعب المحترف في الدول الأخرى ووضح ذلك خلال لقاء الأزرق مع المنتخب الأيسلندي الذي كان متخلفا بفارق 6 أهداف لصالح منتخبنا في الشوط الثاني ليتفوق مع نهاية المباراة بفارق 3 اهداف وهذا يعود الى الخبرة عند اللاعبين وايضا الجهاز الفني يتحمل جزءا من المسؤولية.
وقد أفرزت مشاركة الأزرق في البطولة العالمية الكثير من الإيجابيات لابد من الوقوف عندها ومن اهمها وجود لاعبين مميزين قادرين على تمثيل الازرق على مستوى المنتخب الأول، وسيزاحمون بقوة اللاعبين الكبار ومن ابرزهم محمد الغربللي الذي ناطح اللاعبين الأوروبيين ومشاري طه واحمد السرحان والجناح الأيسر ناصر بوخضرا ولاعبا الدائرة باقر خريبط وسالم عبدالسلام. والحارسان مهدي عبدالحليم ويوسف مدوه. والأهم من كل ذلك بروز وبشكل لافت الناشئ عبدالله الغربللي صاحب اليد اليسرى الذي لم يتجاوز عمره 16 عاما الى جانب وجود الروح العالية عند اللاعبين.
ولا ننسى ان الفريق بدأ يكتسب الخبرة من مباراة لأخرى والدليل على ذلك الأداء القوي والمتزن امام منتخب الأرجنتين في ختام مباريات المرحلة الأولى وهذا يؤكد ان الفريق كان بحاجة لإعداد اطول ومباريات ودية دولية اكثر حتى يدخل البطولة بكامل جهوزيته من جميع النواحي.
محاولة قطرية لتجنيس الغربللي
للاسف تواجد احد المتعهدين القطريين في البطولة وكان شغله الشاغل طوال البطولة اغراء الشقيقين محمد وعبدالله الغربللي بالاحتراف الخارجي وهذا ما اثر قليلا على تركيز الشقيقين اللذين بدآ بالفعل في التفكير في الاحتراف وكان يجب على ادارة المنتخب في القاهرة ابعاد امثال هذا المتعهد عن اللاعبين حتى يكون التركيز منصبا على البطولة فقط.
وما زاد الطين بلة ان هذا المتعهد اتصل بمدير اللعبة بنادي الكويت الذي ينتمي له اللاعبان وعرض عليه ان يتخلى عنهما تمهيدا لاعطائهما الجنسية القطرية واللعب للعنابي وهذا ما ضحك منه مدير اللعبة واكد له بأن الكويتيين لا يبيعون بلدهم من اجل حفنة دنانير.
الإعلام عامل مساعد
يعتبر الإعلام عاملا مهما يساعد في بناء المنتخبات الوطنية لاسيما ان الشباب والناشئين بحاجة الى دعم اعلامي معنوي ينطبع بقوة في اذهان اللاعبين ويكون مردوده ايجابيا لذلك على الوسائل الاعلامية المحلية الوقوف وبقوة الى جانب هؤلاء الشباب الذين يبشرون بالخير، ويؤكدون ان كرة اليد الكويتية قادرة على الاحتفاظ بالقمة على المستوى الآسيوي بشرط تضافر الجهود من أجل النهوض باللعبة وتذليل كافة الصعاب التي تواجه اعداد المنتخبات بشكل عام واللاعبين بشكل خاص مع قيام الهيئة العامة للشباب والرياضة بوضع الحوافز المادية المناسبة لتمييز المنتخبات خلال البطولات كما هو حاصل مع المنتخبات الخليجية الأخرى.