القاهرة - سامي عبدالفتاح
مباراة القمة «115»، كانت مثل اللعب مع الصغار.. الكبير يترك فيها الصغير يفعل ما يشاء من ألعابه وحركاته، ثم يفعل الكبير كل ما يريده.. وهذا بالضبط ما فعله الأهلي مع الزمالك، خلال مباراة فاصلة جدا، ولها حساباتها المهمة جدا.. فالزمالك نزل متحمسا للغاية بمدربه الجديد، وتشكيلته الجديدة، والكل يمني نفسه بفوز من فم الأسد، يسعد به الجماهير البيضاء، ويعيد الفريق لمسار المنافسين على بطولة الدوري، أو -على الأقل- مزاحمة الكبار في منطقة الصدارة، ويبدو أن البدري التقط هذه النوايا عند المدير الفني الجديد إيهاب جلال، ولاعبيه فنصب مصيدته من الدقيقة الأولى، وترك نصف ملعبه، مطمعا للاعبي الزمالك، كي يشعروا أن الفوز على الأهلي في متناول ايديهم، اذا زادوا من ضغطهم الهجومي.. وهذا ما حدث بالضبط.
الزمالك طمع في المباراة من الدقيقة الأولى، بوجود حفني ومرسي، فنالت شباكه الهدف الأول من الدقيقة الثانية وقد يكون الأهلي موفقا في هذا الهدف المبكر، إلا أن الثلاثية تؤكد ان الكبير فرض أسلوبه على أحداث اللقاء، وان أهدافه الثلاثة، كانت ثمرة للعبة والخطة نفسها.
هجوم ابيض ضاغط في مواجهة دفاع صلب ومنظم، وفي المقابل هجوم احمر متربص لكل فرصة في مواجهة دفاع مكشوف من الأجناب والوسط والنتيجة ثلاثة أهداف من النوع السهل جدا، للأهلي، وعجز تهديفي غريب، رغم الهيمنة والاستحواذ من الزمالك.
فنال الشناوي ثلاث كرات حمراء في شباكه، والشناوي الآخر كان في فسحة بين القائمين والعارضة، ولم يختبر على الإطلاق إلا في ضربة الجزاء، التي ساهمت كثيرا في فوز فريقه، وأصابت المنافس وباسم مرسي بالنكد.
لذلك صدق التعبير بعد الفوز الثلاثي، بأن الأهلي «بالتلاته».. قال للزمالك «تاتا تاتا».. لأن الأهلي كان كبيرا في هذه المباراة وان بدا مضغوطا، على غير العادة، والزمالك كان خفيفا جدا، وان بدا مهيمنا ومسيطرا، لكنه كان صغيرا في مجمل عطائه، مع كامل احترامي للكيان الأبيض الكبير.
لذلك أستغرب من تحليل الكابتن إسماعيل يوسف، وهو من هو في كرة القدم، والذي وصف النتيجة بأنها غير معبرة عن سير المباراة.. وربما أراد تخفيف مشاعر الألم على جماهير الأبيض، هذا واجبه، إلا ان الحقيقة على الأرض تؤكد انه الزمالك في أمس الحاجة إلى تغيير أشياء كثيرة، لم يكن من بينها عزل نيبوشا وتعيين ايهاب جلال، في هذا التوقيت.
واستغرب أكثر من تلك «الغضبة» على أربعة لاعبين من الابيض، ممن كان يتساءل عن أسباب عدم الاستعانة بهم سابقا، وفي مقدمتهم باسم مرسي، وأغرب من ذلك تلك الأنباء التي تتحدث عن عرض سبعة لاعبين، دفعة واحدة، للبيع أو الإعارة خلال «الميركاتو» الشتوي، ويبدو أن الزمالك تعرض لزلزال حقيقي مع هذه الثلاثية.