بيروت - ناجي شربل
يجزم المتابعون للكرة اللبنانية أن الموسم الرسمي المنتهي قسرا 2019- 2020، سيضع فاصلا بين حقبة شهدت إنفاقا ماليا غير مسبوق، وحقبة جديدة عنوانها تقليص ميزانيات الأندية، وتاليا عقود اللاعبين، مع كسر احتكار بعض الأندية للاعبي النخبة.
ويتحدث هؤلاء عما يسمونه: «سيأتي يوم، يشير فيه من تابع الكرة اللبنانية، الى أن احتجاجات 17 أكتوبر 2019 وفيروس كورونا، أنقذا عددا من المتمولين الذين كانوا ينفقون على الأندية من التزاماتهم تجاه اللاعبين المحليين والأجانب (...)».
قد تصح تداعيات فيروس كورونا في حالة رئيس نادي الأنصار نبيل بدر الذي وضع استقالته في تصرف اللجنة الإدارية للنادي، في عملية التفاف على عقود عدد من اللاعبين، أبرزهم كابتن منتخب لبنان حسن معتوق، إلا أن الأمر يختلف لدى تميم سليمان رئيس نادي العهد حامل لقب بطولة لبنان في المواسم الثلاثة الماضية وحامل لقب كأس الاتحاد الآسيوي 2019، الذي بادر الى الانسحاب المنظم تلازما مع احتجاجات 17 أكتوبر غير المسبوقة، بالتخلي عن نجوم الفريق الأجانب، وإعارة غالبية اللبنانيين إلى فرق أجنبية.
كثيرون يشيرون إلى انسحاب مبرمج لتميم سليمان من الكرة اللبنانية، على طريقة ما حصل معه في كرة اليد، عندما قاد نادي السد إلى احتكار الألقاب اللبنانية وإحراز كأس الأندية الآسيوية في مناسبة واحدة والوصافة القارية مرتين، إلى المشاركة في بطولة العالم للأندية في الدوحة.
ويربط البعض بين انسحاب سليمان وعودة الأمور إلى طبيعتها في الكرة اللبنانية، لجهة خفض عقود اللاعبين، والتخلي عن تلك الخيالية التي لم تعرفها اللعبة قبل دخول سليمان معتركها.
في أي حال، لا ينكر أحد أن خطوات سليمان أحدثت نقلة نوعية في اللعبة، توجت بإحراز فريق لبناني للقب قاري وخارجي غير مسبوق في تاريخ الكرة اللبنانية، فضلا عن جلب لاعبين مميزين من لبنانيي الانتشار والأجانب إلى الملاعب المحلية ونقل الكرة اللبنانية إلى مرحلة الاحتراف، إلا أن العامل السلبي الذي لا يتحمل سليمان تبعاته، كان في الاعتماد على ممول واحد للفرق، في غياب الرعاية الرسمية والتجارية للأندية في لبنان.
تجربة سليمان انسحبت على الأنصار عبر رئيسه نبيل بدر، والنجمة عبر رئيسه أسعد سقال، وشباب الساحل عبر رئيسه سمير دبوق.
وبين هؤلاء الأربعة، كان سقال الأكثر إدراكا لشؤون البورصة المالية الكروية اللبنانية حيث سارع إلى تقليص المصاريف بخفض الإنفاق على لاعبين لبنانيين، فتخلى عن حسن معتوق بعدما كان المبادر إلى إعادته محترفا إلى الملاعب اللبنانية، وتوجه نحو ضم لاعبين أجانب مميزين، عوضا عن الإنفاق على لاعب لبناني واحد فقط.
وبالطبع، ستخسر الكرة اللبنانية إنفاقا ماليا في سوقها، مقابل توزع اللاعبين على عدد لا بأس به من الفرق، وعدم حصر النخبة منهم بين فريقين أو ثلاثة، وسيكون الموسم المقبل مختلفا عن تلك التي شهدتها المواسم الأربعة الأخيرة، ويرجح ان تطوى معه حقبة الممول الأوحد، لمصلحة ميزانيات واقعية تتناسب وحجم السوق المالية للكرة اللبنانية.