Note: English translation is not 100% accurate
كابيللو وإنجلترا.. من الخاسر؟
13 فبراير 2012
المصدر : الأنباء
علي بولند
جرت الأعراف في المنتخبات الكبيرة أمثال البرازيل وإيطاليا وألمانيا وغيرها من كبار كرة القدم تعصبهم الإيجابي بوضع مدربين محليين في قيادة منتخباتهم، فهم يعتبرون ذلك أمرا لابد منه لإيمانهم بأن المدرب الوطني سيكون أكثر عطاء من جميع النواحي، سواء كواجب وطني من ناحية الولاء في العمل لبلاده وعلمها، أو من جانب المعرفة الكبيرة في النواحي الاجتماعية كالعادات والتقاليد، والأهم من ذلك اللغة والتي تعد عائقا كبيرا أمام أي مدرب يريد تدريب فريق لا يجيد لغة لاعبيه، فيجد صعوبة في إيصال توجيهاته لهم بطريقة سهلة دون تعقيد أو بالأحرى مترجمين، ولكل قاعدة شواذ بالتأكيد، ولعل أفضل مثال على الشواذ هو منتخب بلاد مهد كرة القدم (المنتخب الإنجليزي) الذي كسر القاعدة منذ عام 2001 عندما استقدم المدرب السويدي زفن غوران إريكسون ليكون أول مدرب أجنبي لمنتخب «الأسود الثلاث» ويتبعه بالإيطالي فابيو كابيللو عام 2008، ولعل السبب في التغيير والاتجاه إلى المدرب الأجنبي هو افتقار الإنجليز للمدربين المتميزين والقادرين على نيل ثقة الاتحاد الإنجليزي، ونرى هذا الشيء موجودا حتى في الأندية الإنجليزية، فلو لاحظنا مان يونايتد والارسنال وليفربول وتشلسي والقادم الجديد للمنافسة مان سيتي سنجد أن واقع المدرب الإنجليزي واضح للعيان أنه لا ينال ثقة رؤساء أكبر الأندية على المستوى المحلي، إلا إذا ما استثنينا توتنهام الذي يقوده الساحر الإنجليزي هاري ريدناب، فكيف سيكون أهلا للثقة عند الجماهير والصحافة؟ وهنا نتفق على أن إنجلترا لم تعد ولادة للمدربين الكبار كما في السابق من أمثال بوبي روبسون وألف رامسي وغلين هودل وبراين كلاف وغيرهم من المدربين الكبار.
لعل خبر استقالة فابيو كابيللو من قيادة المنتخب الإنجليزي خلال الأيام السابقة أصبح حديث الصحافة الرياضية في العالم، والسبب الرئيسي في الخلاف الكبير بين فابيو والاتحاد الإنجليزي هو تجريد جون تيري من شارة القيادة بسبب قضية العنصرية ضد أنتون فيرديناند، فالأول يريد كبرياءه وعدم التدخل في شؤونه التدريبية والآخر يريد المحافظة على العادات والتقاليد الإنجليزية، لكن من وجهة نظري ليس ذلك هو السبب الرئيسي في استقالة الدون كابيللو، فمنذ بداية تسلمه زمام قيادة المنتخب الإنجليزي تطور مستوى الفريق بشكل واضح، وهذا ما تبين خلال تصفيات كأس العالم 2010 عندما وصفتها الصحافة الإنجليزية بأنها أفضل تصفيات يقدمها منتخب الأسود الثلاث، وباتوا متيقنين بأن كابيللو هو الذي سيضيف اللقب الثاني بجانب لقبهم الوحيد في عام 1966، لكن إنجلترا كابيللو لم تقدم المستوى المأمول منها، بل وخرجت بخسارة مذلة أمام ألمانيا لتتجه أصابع الاتهام للدون، حتى أن الصحافة طالبت الاتحاد الإنجليزي بإقالة كابيللو لكن الشرط الجزائي والذي يبلغ 6 ملايين جنيه إسترليني كان عائقا أمام الاتحاد الإنجليزي، وحقيقة لا أحمل فابيو كابيللو وحده المسؤولية، فالتخطيط السيئ من الاتحاد الإنجليزي في وضع جدول البطولات المحلية وعدم إعطاء راحة للاعبين لأخذ فترة استشفاء كما هو الحال في جميع البطولات الأوروبية ليس مسؤولية كابيللو، وتراجع مستوى النجوم مع أنديتها وكثرة الإصابات خصوصا قبل المونديال ليس مسؤولية كابيللو، وقلة النجوم الإنجليز والمواهب الشابة في الأندية الكبيرة ليس مسؤولية كابيللو، واستهتار اللاعبين الإنجليز في حياتهم وكثرة مشاكلهم الاجتماعية ليس مشكلة كابيللو.
كل تلك الأسباب يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار على أنها تشكل عائقا لأي مدرب سيقود المنتخب الإنجليزي، إلا أن كابيللو تحدى كل تلك الظروف وأكمل رحلته مع منتخب الأسود خلال تصفيات يورو 2012، فاستطاع خلال فترة زمنية قصيرة استعادة ثقة الجمهور عندما قدم منتخبا قويا ومتطورا يلعب بانسجام، ويمتلك مرونة تكتيكية كبيرة في تطبيق عدة طرق بمشتقاتها كطريقة 4-4-2 و4-5-1، ليقود المنتخب الإنجليزي إلى احتلال المركز الرابع في تصنيف «فيفا»، ويتأهل إلى نهائيات اليورو كأول المجموعة السابعة، لكن الأمور لم تكن كما يشتهيها محبو المنتخب الإنجليزي لتأتي مشكلة شارة القيادة وتنهي قصة كابيللو ومنتخب الأسود 4 اشهر من بطولة يورو 2012، ومن وجهة نظري كمتابع فإن إنجلترا هي من خسرت كابيللو وليس كابيللو من خسر إنجلترا.