Note: English translation is not 100% accurate
«تقشف بتقشف»!
22 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

عبدالله العنزي
ما أفضى بال اليونانيين، يتابعون مباريات منتخب بلادهم في يورو 2012 بينما نصف الشعب في أثينا يجلس «عطالى بطالى» بعد أن فقدوا وظائفهم بسبب سياسة التقشف، وأيضا ازدياد الضرائب عليهم للخروج من الأزمة المالية التي لا تهدد اقتصادهم وحسب بل تهدد امبراطورية «اليورو» بأكملها.
واليوناني بدأ يعتاد على التقشف في كل شيء، يشرب نصف كوب ماء، ويأكل وجبة واحدة باليوم ويركب الحافلة بالذهاب ثم يعود سيرا على الاقدام، ومنهم ما باع سيارته واشترى دراجة هوائية ومنهم من ينتظر، حتى انهم ألغوا اللون الاصفر من الإشارة المرورية فهي تصرف كهرباء بلا مبرر طالما أن أحدا لن يقف عند رؤيتها، وحتى في لعبهم للكرة بالبطولة الحالية هم «متقشفون» لا يلمس لاعبهم الكرة أكثر من مرة، ولا يسجلون أكثر من هدف في المباراة الواحدة، ففازوا مرة وتعادلوا مرة وخسروا مرة أيضا.
ولم يتبادل اليونانيون قط قمصانهم في مبارياتهم السابقة، فقد حذرهم اتحادهم مسبقا من هذا الأمر فكل لاعب له قميص وشورت وشراب واحد فقط وهي عهدة يرتدونها ثم يعاد تصنيعها في اليونان للمساكين و«الغلابة»، وان بحثت في حقائب اليونانيين فستراها ممتلئة بخيرات الفنادق الپولندية، شامبو، صابون، فوط، حافظات بها أطعمة، فتجد لاعبهم يتصل بأبنائه ليبشرهم انه قادم قريبا وقد جلب معه «تفاح»، فيصرخ الطفل: «الله يا بابا..تفاح مرة واحدة».
واليونانيون كانوا بأزمة فأصبحوا بأزمتين، هم ارتموا مسبقا بأحضان الألمان لكي يخرجوهم من أزمتهم الاقتصادية ليجدوا بعد ذلك أنفسهم يواجهونهم في الملعب الليلة، هم أصلا سلموا أمرهم لألمانيا من قبل هذه المباراة بشهور عدة، فإن أشارت لهم ألمانيا بالوقوف وقفوا، وان جلست جلسوا بعدها، حتى ان المستشارة الألمانية انجيلا ميركل حثتهم على انتخاب حزب «الديموقراطية الجديدة» الداعم لسياسة التقشف بقولها: «ليس بإمكان الأوروبيين أن يتعهدوا بأشياء معينة ثم يتنكرون منها بعد ذلك»، فصب اليونانيون كل أصواتهم له من دون أي تردد.
وان جلست على مقهى يورو وشاهدت مهاجم اليونان يتحدث مع الألماني فيلب لام فاعلم انه يريد «سلف» منه الى آخر الشهر، وان رأيت حارسهم يفلت من بين يديه تسديدة المهاجم غوميز لتدخل الشباك فهو لم يفعل ذلك إلا بعد ان اتفق معه على «الهدف بخمسه يورو والحسابة بتحسب»، وستجد يونانيا مستلقيا على الأرض وهو يقرأ صحيفة إعلانية بحثا عن وظيفة، وسيسأل احدهم شفاينشتايغر عما إذا كان يملك حذاء ليس بحاجته، في حين سيتكفل فرانس بيكنباور بعد المباراة بدفع رواتب مدرب اليونان البرتغالي فرناندو سانتوس من فائض بيت المال الألماني.