سيمون طعمي
في إحدى حصص دورة التدريب الرياضية الخاصة بكرة القدم شخص يجلس بجانبي يسأل المحاضر الذي يملك أعلى درجة في هذا المجال: «لماذا ميسي؟»، فكان رد المحاضر مبسطا: لأنه يلعب بعقله وليس بقدمه.
نحن في زمن أصبحت كرة القدم ثقافة تدرس وعلما ينشر على أوسع نطاق، والكثير من البشرية يستخف بهذه الكرة الصغيرة وبعضهم يقول هل من المعقول ان 22 لاعبا يلحقون كرة صغيرة؟ وفي الحقيقة ان هذه الكرة صنعت العجائب والمعجزات بحجمها الصغير.
لا أحد يختلف على نجومية البرتغالي رونالدو فهو هداف بالفطرة، نعم وبكل تأكيد يستحق جائزة أفضل لاعب في العالم 2016 حسب مجلة فرانس فوتبول نظرا للألقاب الجماعية التي حققها في العام المذكور سواء مع النادي أو المنتخب، ولكن من نظرة فنية على مستوى رونالدو سنجد انه في مدريد لم يكن نجم هذا العام في منظومة الفريق فهو على الورق يلعب على الجناح، ولكن فعليا هو مهاجم داخل الصندوق وقليلا ما نراه خارجه، رونالدو لاعب لا يملك روح القيادة داخل الملعب وهمه فقط إحراز الأهداف لمساعدة فريقه وهذا حق مشروع طبعا، هكذا نوعية من اللاعبين لا تهتم بنوعية المراوغات ولا حتى بالكمية واللاعب الهداف بطبيعته تظهر عصبيته ان لم يسجل هدفا أقله في المباراة الواحدة.
اما ميسي فوصفه يحتاج الى قرون فهو اللاعب المتكامل، منذ تدرجه الى الفريق الأول في برشلونة ومع منتخب وطنه الأرجنتين، لعب ميسي في عدة مراكز (ارتكاز ـ صانع ألعاب ـ جناح أيمن ـ جناح أيسر ـ مهاجم ـ صانع ألعاب ـ مهاجم وهمي)، ميسي لديه عادة غريبة انه يعتبر كرة القدم وسيلة للمتعة فهو دائما يمتع ويستمتع، نادرا ما نلقى ميسي غائبا عن اللقاء بسبب الرقابة اللصيقة ولكن من النوادر ان يبقى متفرجا جراء هذه الرقابة، ميسي ان لم يراوغ في المباراة الواحدة أكثر من 10 مرات فهو لا يعتبر نفسه ميسي وان لم يصنع شيئا جديدا لا يعتبر نفسه ميسي، البطولات الجماعية ظلمته هذه السنة في سباق جائزة أفضل لاعب المقدمة من مجلة فرانس فوتبول.
المقارنة ان لم تكن بين اثنين بنفس المواصفات فهي خاطئة، فهل من المعقول مقارنة طبيب أسنان بطبيب عيون؟ الجواب حتما لا، والمقارنة بين ميسي ورونالدو خاطئة وظالمة لأن الأول يلعب في عدة مراكز ويصنع ما لا يصنعه صانع المهنة نفسها، والثاني يلعب مهاجما وظيفته التسجيل لا غير.
التعصب الكروي أعمى لا يرى شيئا فمنهم من يرى اللون الأسود ذهبا يلمع مهما حاولت معه، ولكن ان كان هذا الذهب في مكان آخر لوجده أسود مثاليا، ومنهم من يرى اللون الأبيض أبيض أينما كان وأينما حل، وان تجردنا جميعنا من ميولنا الكروية نحو اللاعبين وليس الفريق سنحظى بجمهور مثقف.
وجهة نظر شخصية: جائزة الفيفا لأفضل لاعب في العالم عام 2016 سيحصل عليها ميسي.