سمير بوسعد
22 لاعبا يركضون وراء (طمباخية)، بالمعنى المحلي والمحكي، وهم ذاتهم يركضون في (أكبر كذبة في التاريخ)، كما قال عنها الإنجليز وهم من وضعوا قواعد وقوانين الالتحام والركض والتوقف والجزاء، لكن هناك من يقول إن كرة القدم هي (اللعبة الشعبية الأولى في العالم).. نعم يا سادة ويا فقراء ومشجعي الساحرة المستديرة، يمكنكم بكل بساطة أن تضيفوا على ما سبق، أن برشلونة الفريق الأول في مقاطعة كاتالونيا أضاف أمرا - سبق ان حدث - في كرة القدم، بالعودة الى المباراة في أكثر من توقيت فيها، إلا أنه أكد روح كرة القدم والشغف بها والهوس الفكري والعضلي والصوتي والجنون والثورة وحب الإنسان الى الانتصار وحده لا غير.
برشلونة هي قيمة سياحية عالمية بجمال طبيعتها وحب أهلها لأنفسهم، وانعزالهم عن إسبانيتهم في مفاصل كثيرة، وقد يكون (تطرفهم) هذا، نقلهم من السلب الى الإيجاب في إمتاع ورسم البسمة بل القهقهة والضحك حتى الموت لكل من شاهد وتابع وتسمر بعينيه وقلبه أمام جهاز ذكي أو تلفزيون ضخم في قهوة، وهو يرى (الريمونتادا) وكيف سلبها من ريال مدريد زعيم أوروبا الأوحد في بطولة دوري أبطال أوروبا (11 لقبا)، وكيف يعود هذا الميرينغي دائما باسمه الكبير وفانيلته البيضاء التي لا تقلد أبدا في العالم الكروي والاقتصاد الرياضي وفي عالم البورصة ايضا، إلا أن برشلونة (المخطط) بزيه المشهور، نجح في انتزاع هذه الصفة من الملكي، أمام باريس سان جرمان في مباراة الإياب لدور الستة عشر، وعودته بعد أن كان خاسرا برباعية مقابل لا شيء في مواجهة الذهاب، وكيف عاد في شوط واحد ليقلب المفهوم ويدعو الى التعلم منه بالفوز بسداسية مقابل هدف للضيوف الفرنسيين الذين يبدو أنهم (ناموا بالعسل) وظنوا انهم متأهلون الى ربع النهائي، إلا أن الصافرة الألمانية للمباراة التاريخية والأجمل حتى الآن في البطولة، أعلنت نهاية الماتش العاصف بفوز البرشا وصعود ميسي ونيمار وسواريز الى ربع النهائي من الباب الواسع بكل فخر وكبرياء واحترام للكرة التي أصبحت في زمن هؤلاء الثلاثي، قيمة مضافة، لا يمكن تجاهلها إطلاقا.
وفي يوم المرأة العالمي وتوزيع الورود على سيدات الدنيا، فأرى أن الكرة هي (اسم مؤنث) وأمها هي كاتالونيا، وان البرشا هو (امرأة) الكرة ومن يتغزل بها ومن يتبرج بها ومن يجعلها سندريلا خيالية، ومن يضعها أول المدعوين في أي حفل أو زفاف أو تكريم، لا بل فإن فريق برشلونة هو من يفرش لها السجاد الأحمر، ويمنحها جوائز الأوسكار.
نصفق كثيرا للاعبي برشلونة، ليس لأنهم تأهلوا، رغم أن الملايين لا تريد ذلك في مقلب التشجيع والتشجيع المضاد، ومنهم صاحب الرأس الذهبية، سيرجيو راموس عندما قال: «أتمنى خسارتهم لكي أنام هانئا»، وأعتقد أن المدافع الهداف والمتفوق على إنييستا بعدد وإجمالي التسجيل منذ مسيرته في كل البطولات، (81) هدفا له، مقابل (72) للرسام الخلوق، سيبقى صاحيا حتى 25 مايو في النهائي المنتظر ورؤية الكأس ذات الأذنين في ميلانو.
نعم، توقعت فوزهم بسداسية وتأهلهم، رغم اندهاش الجميع، وتبقى كرة القدم تعطينا دروسا في التضحية والحب والتعاون والتكامل، حتى أن هذه المباراة جعلت الكثيرين في العالم لاجئين ومهجرين ونازحين وهاربين ومشردين وتائهين، يفرحون معا في يوم واحد وليلة صاخبة، حبا في المرأة والكرة وبرشلونة.
وإذا كانت المرأة نبعا من العطاء في الحياة، وهي في الكرة برشلونة، فإن ريال مدريد هو الرجل ونصفها الآخر.