بطولة كأس العالم ليست مباريات كرة قدم فحسب، بل قصص أخرى تدور حول المباريات، داخل وخارج الملعب، منذ النسخة الأولى وحتى اليوم.
وقامت beIN SPORTS في هذه السلسلة باستعراض بعض القصص المختارة من كأس العالم.
وفي هذه الحلقة نتكلم عن نانينغا بائع الزهور الهولندي، وكذلك عن حظ الإيطالي باولو روسي.
مونديال 1978
مهنة اللاعب ديك نانينغا وما حدث معه قبل مونديال الأرجنتين، من أغرب القصص التي لها علاقة بأعمال اللاعبين، يرويها الكاتب الأرجنتيني لوثيانو بيرنيكي في كتابه «أغرب الحكايات في تاريخ المونديال» والذي نقل إلى العربية بواسطة المترجم محمد الفولي ونشر عن طريق دار مسعى: وتقول القصة ان لاعب نادي رودا ياي سي تغيب عن معسكر منتخب بلاده تحضيرا لكأس العالم، بسبب متجر الورود الذي كان يملكه، فحين اتصل به مدربه للالتحاق بالمعسكر، كان جوابه «أعتذر، لن أتمكن من الحضور لأني لا أقدر على ترك متجري وحيدا».
المهاجم الهولندي أحد العناصر الأساسية في المنتخب، كان يملك متجرا للزهور وسط أمستردام، إلى جانب لعب كرة القدم، وتزامنت دعوة المعسكر مع عيد الأم في هولندا، ومع علمنا بقيمة الورود في البلاد المنخفضة، وفي زمن كان الاحتراف فيه حلما، صرح اللاعب الذي اتهم بالتخاذل: «اقتربنا من عيد الأم ويجب أن استغل المناسبة، لأن كثيرا من الأشخاص، يشترون الزهور في تلك الفترة، أما بخصوص التدريب فسيكون لدي وقت كاف له».
اللاعب سجل هدف بلاده الوحيد في نهائي المونديال، لكنه (أي الهدف) لم يكن كافيا، لتفادي الخسارة 3-1، وضياع الحلم للمرة الثانية تواليا على واحد من أبرز أجيال هولندا.
مونديال 1982
من المعروف أن المهاجم الإيطالي باولو روسي الذي كتب واحدة من أروع الصفحات التاريخية للأزوري، كان موقوفا حتى قبل أشهر من صافرة البداية، إذ كان من المستبعد تماما أن يكون لاعب يوفنتوس حاضرا في العرس العالمي.
أوقف المهاجم الإيطالي لثلاثة أعوام، بسبب تلاعبه بنتائج في الدوري المحلي. قصة دخلت فيها المافيا الإيطالية بشكل كبير.
من حسن حظ اللاعب والبلاد بأكملها، أن العقوبة تم تخفيضها إلى 24 شهرا بدلا من 36، وقبل شهرين فقط من بداية المنافسات كان قرار المدرب إنزو بيارزوت اصطحاب المهاجم البالغ من العمر 26 عاما إلى إسبانيا، بالنظر إلى مستواه في كأس العالم 1978 (سجل 3 أهداف واختير ضمن التشكيلة المثالية)، وحاجة إيطاليا له.
وهنا لابد من القول أن يوفنتوس اشترى اللاعب رغم إيقافه وخاض معه 3 مباريات قبل كأس العالم، هذا الأمر كان مهما للغاية لمعنويات اللاعب قبل كأس العالم.
مونديال قدم فيه روسي، واحدا من أسوأ مستوياته في الدور الأول، إذ لم يهز الشباك إطلاقا، ما جعل من صحافة إيطاليا المعروفة بقسوتها، أن تصفه بـ «الشبح الذي يتجول في الميدان بلا هدف».
على أي حال، ما خفف من قسوة الأمر على روسي، هو مستوى المنتخب الإيطالي السيئ في الدور الأول، والذي عبره الأزوري بمعجزة بعد 3 تعادلات. صيام روسي استمر حتى في الدور الموالي ضد الأرجنتين مع تحسن في مستواه. حتى تفجرت موهبة «باوليتو» في المباراة المشهورة ضد البرازيل حين سجل الهاتريك (3-2) ليقود بلاده إلى المربع الذهبي.
وأمام پولندا استمر تألق روسي بإحرازه ثنائية الفوز 2-0 قبل أن يساهم بهدف واحد من 3 سجلها الأزوري في النهائي ضد ألمانيا الغربية.
خرج روسي بجائزتي الهداف (بـ6 أهداف) وأفضل لاعب في البطولة، كما تم اختياره بالتشكيلة الأمثل للمونديال للمرة الثانية تواليا، لكن الأهم هو قيادة المنتخب الإيطالي للنجمة المونديالية الثالثة. فقط لنتخيل كم كانت ستخسر إيطاليا لو استمرت عقوبة باولو روسي بالإيقاف لـ3 أعوام.
مهن أخرى
٭ كان المجري جيورجي ساروسي يمتهن المحاماة المهنة التي منعته من اللحاق بالقطار بين بودابست وإيطاليا، قبل مونديال 1934، فقد اضطر اللاعب الذي كان يعمل في مكتب للمحاماة إلى تأخير سفره عن البعثة المجرية بسبب قضايا كان يعمل فيها بالمكتب.
٭ الفرنسي لوسيان لوران الذي سجل أول هدف في تاريخ المونديال، 1930، كان عاملا في شركة السيارات بيجو، وسافر للمشاركة في البطولة بعد أن حصل على إذن من الشركة.
٭ ضــــم منتخب المكسيك في مونديال 1970، عددا من اللاعبين أصحاب مهن مختلفة غير كرة القدم، فهناك طبيب الأسنان، والمهندس والخبير الإداري وفنان الخزف.