فتح رحيل البرتغالي كريستيانو رونالدو من نادي ريال مدريد الإسباني الى يوفنتوس الايطالي الباب أمام العديد من علامات الاستفهام عن الأسباب التي دفعته الى الرحيل.
فبعد ان قضى رونالدو بين جدران ريال مدريد تسع سنوات من المجد، جاءت النهاية مفاجئة، وهي النهاية التي ألمح إليها اللاعب بنفسه في وقت غير متوقع على الإطلاق وكان ذلك في 26 مايو الماضي، بعد لحظات فقط من فوزه باللقب الثالث له على التوالي مع ريال مدريد في بطولة دوري أبطال أوروبا، وقال رونالدو آنذاك: «اللعب لريال مدريد كان شيئا جميلا».
وحتى ذلك الحين لم يكن لدى ريال مدريد فكرة واضحة عن الشعور بالامتعاض الذي ينتاب رونالدو، أو بالأحرى كان يعلم أن كل ما يهم اللاعب هو التفاوض حول عقده الجديد وزيادة راتبه، ولكن يبدو أن الأمر لم تكن له علاقة بالنواحي المادية.
رونالدو قال في بيان وداعه للنادي الملكي: «أعتقد أنه حانت لحظة بداية مرحلة جديدة في حياتي ولهذا طلبت من النادي أن يوافق على رحيلي، أشعر بالأسف لهذا الأمر وأطالب الجميع خاصة المتابعين لنا بأن يتفهموا موقفي».
إذن لماذا كان الرحيل؟ أرجع البعض ذلك الى عاملين هما: مصلحة الضرائب الإسبانية، والغرور الذي يتسم به هذا النجم الكبير.
يقول أحد المصادر المقربة من فلورينتيو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد، في تصريحات لـ (د.ب.أ): «كريستيانو رونالدو سيرحل لأنه لا يرغب في اللعب في إسبانيا ولأنه لا يرغب في العيش في دولة يشعر فيها بأنه متهم من قبل مصلحة الضرائب، هل هذا بسبب شعوره بالخزي؟ ربما، وهناك أشياء أخرى أيضا». وعندما نطق رونالدو بتلك الكلمات «اللعب لريال مدريد كان شيئا جميلا» كان يدرك أن الاتهام بالتهرب الضريبي أمر لا رجعة فيه، فقد اتهم رونالدو بالتهرب من دفع 14.7 مليون يورو (16.7 مليون دولار) للضرائب عن أرباحه الناجمة عن استغلال حقوق الصورة، وكان ذلك وصمة شديدة القتامة في تاريخه الذي لطالما كان يفتخر به إلى درجة الغرور.
وخلال مشاركته مع البرتغال في كأس العالم الحالية اطلع رونالدو على ما قالته الصحف الإسبانية عن هذه القضية.
وقالت بعض الصحف الإسبانية: «كريستيانو يقترح على مصلحة الضرائب قبوله بالحكم عليه بالحبس لعامين ودفع 18.8 مليون يورو كغرامة».
ولن تفضي هذه القضية بأي حال إلى الزج برونالدو في السجن، كونه لم يسبق له أن ارتكب مخالفة مشابهة في الماضي، وكان ذلك هو ما حدث تحديدا مع الأرجنتيني ليونيل ميسي.
ومن المنتظر أن يصدر الحكم قريبا في هذه القضية، ويرى الكثير من المتابعين أن ذلك سيكون على الأرجح مع مطلع الأسبوع المقبل.
وأضاف المصدر المقرب من بيريز، قائلا: «هذا أمر مبالغ فيه بالنسبة للغرور الذي يتسم به اللاعب البرتغالي».
وعلم ريال مدريد بعد ذلك برغبة رونالدو في الرحيل من خلال وكيل أعماله، خورخي مينديز.
وأدرك النادي الملكي أن رونالدو يرغب في الرحيل عن إسبانيا على وجه الخصوص وأنه لا حيلة له أمام هذا الأمر، كما أن بيريز أصابه الكلل من النزاع القائم بينه وبين رونالدو حول رغبة الأخير في رفع راتبه للمرة الثانية في أقل من عامين.
ومن المعروف أيضا أن كريستيانو رونالدو يتمتع بمميزات شخصية مماثلة لفلورينتينو بيريز، حيث لا يتنازل عن اعتبار نفسه أفضل لاعب كرة قدم في العالم، الأمر الذي جعله يصل إلى درجة كبيرة من الغرور. ولم تكن العلاقة بين الطرفين مثالية على الإطلاق، وهو ما دللت عليه السنوات الماضية بشكل واضح.