أرقام قمصان اللاعبين تحمل شفرة سرية وإرثا يحمله اللاعب المتميز، حتى بعد مغادرته الفريق أو وفاته، وهو نظام سار عليه ترقيم اللاعبين منذ سنوات طويلة، ومنذ بدأت اللعبة طرأت عليه بعض التغييرات، لكنه ظل كما هو مرتكزا على مجموعة من القواعد المعنوية أكثر منها كونها تكتيكية. ترجع بداية هذا النظام إلى عشرينيات القرن الماضي، في حين لم يدخل الحيز الفعلي للتنفيذ إلا بحلول حقبة الستينيات، لأن مع بداية ظهور كرة القدم كلعبة، لم يكن بإمكان الصحافيين أو المشجعين معرفة اللاعب، فليس هناك رقم على قميصه، وليس ثمة اسم نعرفه من خلاله، مجرد قميص يحمل لونا موحدا يجمع أعضاء الفريق.
وقد كانت البداية الفعلية لتفعيل نظام الترقيم في عام 1928 بإنجلترا، بين كل من أرسنال وشيفلد وينزداي، وارتبط ذلك أيضا بالتشكيلة الأكثر شيوعا بين الفرق آنذاك وهو 2-3-5 وكذلك 4-4-2.
أما النظام فارتكز على الترقيم من 1 وحتى 11، ومن هنا بدأت رمزية الأمر، لارتباط الرقم بمركز اللاعب، فرقم واحد هو حارس المرمى، ثم يأتي المدافعون على الأطراف 2 و3، ويتبعهم لاعبو قلب الدفاع في 4 و5، لننتقل بعدها إلى خط منتصف الملعب، حيث يأتي لاعب خط الوسط في الرقم 6، واللاعب رقم 8 والمسمى «لاعب الدائرة».
وأخيرا، نصل إلى المربع الذهبي، حيث الرقم 7 هو صانع الكرات من الناحية اليمنى، والرقم 9 هو المهاجم الصريح، والرقم 10 هو المهاجم الثاني، و11 هو صانع الكرات من الناحية اليسرى.
ولم يكن الرقم 10 يحمل أي قيمة مختلفة بالنسبة للاعبين من ذي قبل، فهو جزء من التشكيل التقليدي المتبع، والذي جاء مع بداية نظام الترقيم، حتى ارتداه مصادفة الأسطورة البرازيلية بيليه ومارادونا النجم الأرجنتيني. صنع كلاهما مع ذلك الرقم الكثير من الإنجازات غير المسبوقة، ومن هنا بدأ يلمع نجم اللاعب رقم 10، ليصبح محط أنظار كل المهاجمين ومحرزي الأهداف في كل العالم.
ولا شك ان عالم المستديرة يحمل العديد من الارقام الخالدة التي كتب اصحابها احرف اسمائهم من نور فيعد الجوهرة السمراء «بيليه»، أول من منح القميص 10 شهرة عبر التاريخ، حيث أصبحت أرقم (7 و10 و11) التي ارتداها ثلاثي السليساو (جارينشيا وبيليه وماريو زاجالو) في مونديال 1958، من أكثر القمصان رواجا عبر العالم، وذلك بعد قيادتهم الناجحة للسامبا البرازيلية في التتويج بأول مونديال في تاريخه، كما لعب بيليه لنادي سانتوس البرازيلي لمدة عقدين من الزمان، حيث قرر إنهاء مسيرته بالدوري الأميركي عبر بوابة نيويورك كوزموس، الذي حجب هذا الرقم نهائيا بعد اعتزال صاحبه.
ولا يمكن ان ننسى الاسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا نجم نابولي وبرشلونة ليكون من أبرز من ارتدى هذا القميص عبر تاريخ كرة القدم، حيث أضاف جوهرة التانغو مذاقا خاصا لهذا الرقم، وذلك بعدما نجح في قيادة منتخب بلاده للتتويج بمونديال 1986، وهو ما دفع ايضا نابولي لحجب هذا الرقم من الفريق.
وفي الزمن الراهن لا يختلف اثنان على عبقرية الاسطورة الجديدة لونيل ميسي الذي نقل كرة القدم الى نقطة جديدة لم يصل لها من سبقوه من الفن الكروي الممزوج بالمتعة وحقق ارقاما قياسية يصعب الوصول لها رفقه فريقه الوحيد برشلونة الذي احتضنه منذ نعومه اظافرة حتى اليوم علما انه رفض العديد من العروض المادية المغرية حبا وعشقا لهذا النادي الذي وقف بجانبه في صغره وعالجه من المرض وصولا لهذه المكانة الكبيرة. ولم يتوقف الامر عند هذا الرقم، فجاء نجم ريال مدريد الاسباني راؤول غونزاليس رقم 7 وليخلفه في ذلك الاسطورة الاخرى البرتغالي رونالدو في اندية مانشستر يوناتيد وريال مدريد ويوفنتوس حاليا. والامثلة كثيرة على ذلك ومنها نجم الانتر الأرجنتيني خافيير زانيتي حامل القميص 4 وأعظم مدافعي الكرة الإنجليزية عبر تاريخها نجم ويست هام بوبى مور 6 والايطالى فرانكو باريزي الذي فرض اسمه على تاريخ نادي إس سي ميلان الإيطالي حاملا رقم 6 وتبعه أفضل مدافعي كرة القدم عبر تاريخها الايطالى باولو مالديني ورقم 3، واضف لهم أفضل لاعبي هولندا قاطبة ورائد مدرسة الطواحين الهولندية عبر تاريخها النجم الطائر يوهان كرويف 14.