كان رهانا مثلما هي الحال دائما مع ماريو بالوتيلي، وخسره، كما في كثير من الأحيان، الموهوب الأبدي الذي خيب آمال كرة القدم الإيطالية.. في مدينة بريشيا حيث نشأ، فشل المهاجم في استعادة تألقه، وقصته مع فريقها تقترب من خاتمة سيئة.
نهاية المغامرة القصيرة لبالوتيلي مع بريشيا يختصرها شريط فيديو انتشر بشكل واسع على المواقع الالكترونية الإيطالية في التاسع من يونيو الماضي.
يظهر اللاعب البالغ من العمر 29 عاما وقد وضع قناعا طبيا واقيا على وجهه، واقفا قرب مدخل مقر التدريب، لكن أحد موظفي النادي يمنعه من الدخول.
يتحدث بالوتيلي للحظات على الهاتف، تمر سيارة عبر البوابة قبل ان تغلق مجددا والمهاجم يغادر المكان.
ممنوع من التدريب؟ على مدى أسابيع، تبادل النادي واللاعب الاتهامات.
وأكد بالوتيلي أنه عانى من التهاب في المعدة والأمعاء، ثم آلام الظهر، ولهذا غاب عن التواصل مع الفريق.
أما النادي، فقد انتقل إلى خطوة أخرى. بعث بخطاب فسخ العقد في بداية يونيو، وبينما الإجراء في طريقه للتنفيذ، يدافع الفريق عن فرصه الضئيلة في البقاء (يحتل المركز التاسع عشر بفارق ثماني نقاط عن المركز السابع عشر الذي يحتله سمبدوريا، وهو أول المراكز التي تضمن لصاحبها تفادي الهبوط) بمهاجمين أقل شهرة إعلاميا، مثل إرنستو توريغروسا، ألفريدو دوناروما والفرنسي فلوريان آييه.
وسيغيب بالوتيلي مجددا عن مباراة بريشيا ضد فريق بداياته إنتر ميلان اليوم.
وكان المدرب الجديد لبريشيا الأوروغوياني دييغو لويس لوبيز، قد أوضح منتصف الشهر الماضي أن «النادي سلك طريقا وهو (بالوتيلي) سلك طريقا آخر. على زوم (منصة الاتصال بالفيديو)، خلال فترة الحجر الصحي، لم نره. حتى لو قال إنه يشعر بحالة جيدة، فهو ليس في مستوى زملائه».
وأشرف ثلاثة مدربين على بريشيا هذا الموسم. واختار المدرب الثاني فابيو غروسو، المتوج كلاعب بطلا للعالم 2006 مع منتخب إيطاليا، بدوره الاستغناء عن خدمات بالوتيلي، حيث استبعده بسبب تراجع نشاطه في التدريبات.
موهبة مهدرة
بعد غيابه عن المباريات الأربع الأولى هذا الموسم بسبب عقوبة إيقاف على خلفية نيله بطاقة حمراء في آخر مشاركة له مع فريق مرسيليا الفرنسي في الموسم الماضي ضد مونبلييه، خاض بالوتيلي 19 مباراة فقط مع بريشيا سجل خلالها خمسة أهداف.
حصيلة متواضعة في وقت كانت فكرة عودته إلى بريشيا حيث نشأ مع عائلته بالتبني، تبدو جذابة.
عند تقديمه لوسائل الإعلام كلاعب جديد لبطل الدرجة الثانية للموسم الماضي، كشف بالوتيلي «بكت والدتي عندما علمت بأني سأعود الى بريشيا، كانت سعيدة جدا بهذا القرار».
وتابع «كان والدي (الذي توفي عام 2015) يحلم بأن ألعب عنده (أي بريشيا)».
كان الهدف الجماعي هو البقاء في «سيري أ»، والفردي تسجيل الأهداف لضمان مركز دائم في تشكيلة المنتخب الإيطالي بقيادة روبرتو مانشيني الذي كان دائما مقربا من بالوتيلي.
لكن «المهاجم المشاكس» خيب آمال مدرب المنتخب الذي طالبه مؤخرا بـ «الاستيقاظ» قبل تدمير مسيرته.
وقال مانشيني «رهان خاسر؟ لا أعرف. أحب ماريو كثيرا، منذ كان صغيرا وكان يقوم بأمور رائعة. قلت له ألف مرة إنه بصدد إهدار موهبة كبيرة».
وأضاف «لديه بنية جسدية خارقة، سرعة، تقنية ولايزال في عز مسيرته الاحترافية. آمل في أن يستيقظ في يوم من الأيام ويتغير بسرعة. الأمر صعب ولكن أتمنى أن يحدث».
خلال موسم شهد أيضا صيحات عنصرية كان ضحية لها في فيرونا، نادرا ما ظهرت موهبة بالوتيلي.
ببساطة، مستواه الرياضي لم يقترب أبدا مما كان يأمل فيه. «سوبر ماريو» أصبح «ماريو متوسطا» ولتذكر الموهبة الرائعة التي كان يتمتع بها سابقا، لا توجد سوى صور ثنائيته ضد ألمانيا في الدور نصف النهائي لمسابقة كأس الأمم الأوروبية 2012.
كان ذلك منذ نحو ثماني سنوات.. لكن الصور مازالت تعرض على القنوات التلفزيونية الإيطالية.