ناصر العنزي
لو لم تشاهد مبارة بايرن ميونيخ وبرشلونة فلن تشاهد مثلها في كرة القدم، لو لم تشاهد الأهداف التي انهمرت كالمطر في شباك برشلونة فحتما إنك غير محظوظ في تلك الليلة المفرحة للألمان والمخيفة للإسبان، فلم يفز البايرن بهدف أو هدفين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة، وإنما بثمانية أهداف دفعة واحدة، هدف من هنا وآخر من هناك وكرات قصيرة وطويلة وتمريرات بينية وعرضية وأقدام ثقيلة تهز الشباك من كل حدب وصوب.
ليلة مجنونة بكل تفاصيلها أبطالها نجوم بايرن ميونيخ ومدربهم المغمور هانز فليك الذين تمكنوا من إسقاط امبراطورية برشلونة وقائدها ميسي في «90» دقيقة في أسوأ موسم للبرشا بعدما كانت جماهيره تراهن على عدد أهدافه في شباك الخصوم.
ليلة كروية غير متوقعة نسي بها العالم تطورات جائحة كورونا وانشغل في أسباب هزيمة برشلونة وخروجه المذل من الدور ربع النهائي.
يقولون في عالم كرة القدم ان الفريق الذي لا يخسر لا يفوز، ولكن فريقا مثل برشلونة لا يخسر بهذه الطريقة ولا يستسلم مثل هذا الاستسلام ولا ينحني لخصمه مثلما كانت عليه خطوطه الثلاثة، فالمواجهات «كرّ وفرّ» والكرة فوز وخسارة، ولكن في مبارة البايرن وبرشلونة كان المشهد مقلوبا وكانت المبارزة من جانب واحد والمنافسة داخل الملعب بين أفراد البايرن «العملاق» وكأنهم يلعبون لوحدهم.
«طافك نص عمرك» رددتها الجماهير لمن سأل عن نتيجة المواجهة الكارثية أول من أمس في ستاد «النور»، كما اتجهت الأنظار نحو ليو ميسي بعد إطلاق صافرة النهاية والتقطت له الكاميرا نظرة حزينة وكأنه يرثي حال فريقه، حيث وقف مشدوها يحدق في اتجاه واحد.. فمثله لا يخسر بمثل هذه النتيجة.