Note: English translation is not 100% accurate
رسائل ومؤلفات شرعية
الحاي: يستحب للمسلم اختيار الأسماء الحسنة لأولاده واجتناب الأسماء المحرمة وذات المعاني السيئة
13 أغسطس 2010
المصدر : الأنباء
أكد تميّز الشريعة الإسلامية بتشريع أدب الأسماء والكنى
أكد الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الشيخ حاي سالم الحاي أن الإسلام يحرص على تميز المسلم والمسلمة في سلوكهما ومظهرهما وملبسهما ومطعمهما، وبألا يتشبها بالكفار، لافتا إلى أن شريعة الله عز وجل انفردت بتشريع أدب الأسماء والكنى الذي ليس له مثيل ونظير عند الأمم السابقة. وأوضح الحاي في كتابه «الإرواء في أدب الكنى والأسماء» أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم كان انتقاء أحسن الأسماء وأفضل الكلم والألفاظ في بث خطبه، وكان يختار ألطف العبارات لأمته، وكان يبتعد عن الغلظة في القول والفحش في الكلام، وكان يعلم أمته أدب الكلام مع الله تعالى أو معه صلى الله عليه وسلم. وأشار الحاي في لقائه مع «الأنباء» إلى وجود أسماء لبعض المسلمين في غاية الغرابة والقبح والفحش، كل هذا بسبب الجهل والعصبية وغير ذلك، ولو كان هؤلاء الناس متبعين لهدي نبيهم صلى الله عليه وسلم، ومقتفين آثاره وسنته صلى الله عليه وسلم لما سموا أبناءهم وبناتهم بهذه الأسماء، لافتا إلى أن الشريعة الإسلامية تدعو إلى تغيير الأسماء القبيحة، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
ما موضوع كتابكم وما أهميته؟
لقد شاء الله جل وعلا أن يكون المسلم متميزا في سلوكه ومظهره وملبسه ومطعمه، وألا يتشبه بالكفار، وإن مما تميزت به الشريعة الاسلامية وانفردت به هو أدب الأسماء والكنى، الذي ليس له مثيل ونظير عند الأمم، أما الكتاب فهو عن هذا الأدب وأسميته «الإرواء في أدب الكنى والأسماء»، حيث يستحب للمسلم اختيار الأسماء الحسنة الطيبة لأبنائه وبناته، كعبدالله وعبدالرحمن وهمام والحارث وعبدالرحيم وعبدالمنان وعبدالكريم وغيرها كثير، وكذلك يجب عليه ألا يسمي أبناءه وبناته بالأسماء المحرمة أو القبيحة كحرب ومرة وبرة وإيمان وأبرار وغادة وإغراء ونهاد وفتنة، فهناك أسماء لبعض المسلمين في غاية الغرابة والقبح والفحش، كل هذا بسبب الجهل والعصبية وغير ذلك، ولو كان هؤلاء الناس متبعين لهدي نبيهم صلى الله عليه وسلم، ومقتفين آثاره وسنته صلى الله عليه وسلم لما سموا أبناءهم وبناتهم بهذه الأسماء.
هديه صلى الله عليه وسلم بالألفاظ
إذن ما هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الألفاظ؟
كان هديه صلى الله عليه وسلم انتقاء أحسن الأسماء وأفضل الكلم والألفاظ في بث خطبه، وكان يختار ألطف العبارات لأمته، وكان يبتعد عن الغلظة في القول والفحش في الكلام، وكان يعلم أمته أدب الكلام مع الله تعالى أو معه صلى الله عليه وسلم.
هل هناك علاقة بين الأسماء والمسميات؟
نعم، للأسماء تأثير في المسميات، ولذلك قال ابن القيم «لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينهما ارتباط وتناسب».
تغيير الأسماء القبيحة
هل تدعو الشريعة إلى تغيير الأسماء القبيحة؟
نعم، وذلك أنه كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم تغيير الأسماء القبيحة ويتخير لها أحسن الأسماء وأجملها، كما قالت عائشة رضي الله عنها «كان يغير الاسم القبيح» رواه الترمذي وصححه الألباني، وأيضا ما جاء في حديث عتبة بن عبدالسلمي رضي الله عنه أنه قال «كان إذا أتاه الرجل وله اسم لا يحبه حوله» أخرجه الخلال وصححه الألباني، وكذلك فقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه يستحب الاسم الحسن، وقد أمر به كما في حديث «إذا أبردتم إليّ بريدا فابعثوه حسن الوجه، حسن الاسم»، قال شارح الأدب المفرد فضل الله الصمد «وهذا باب سد الذريعة لئلا يقع أمر مكروه، فيلقي الشيطان في نفوس بعض الناس أن ذلك لأجل قبح الاسم أو نحوه، وثانيا أن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما كان يفعل هذا مع رسله، فاختيار الاسم الحسن ليتفاءل به المرسل إليه فيكون ذلك أدعى إلى امتثال ما أرسل إليه به النبي صلى الله عليه وسلم إن لم يكن كافرا، فلا عجب إذا كان قريب عهد بالإسلام وهو الغالب يومئذ».
ولذلك ورد عن أسامة بن أخدري رضي الله عنه أن رجلا يقال له «أصرم» كان في نفر من الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما اسمك»، قال أنا أصرم، قال «بل أنت زرعة»، قال البغوي «إنما غير اسم الأصرم، لأن معنى الصرم القطيعة فكرهه لذلك»، وعن سعيد بن المسيب أن أباه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال «ما اسمك؟»، قال حزن، قال «أنت سهل»، قال لا أغير اسما سمانيه أبي، قال ابن المسيب «فمازالت الحزونة فينا بعد»، وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية، وقال «أنت جميلة».
طيبة بدلا من يثرب
هل كان يقتصر اعتناء النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير الأسماء على الناس أم يشمل أشياء أخرى؟
لا، بل الأمر يتعدى إلى تغيير أسماء القرى والأماكن إذا كان اسمها قبيحا أيضا، فعن عائشة رضي الله عنها قالت «كان إذا سمع اسما قبيحا غيره، فمر على قرية يقال لها (عفرة) فسماها خضرة»، وكذلك غير النبي صلى الله عليه وسلم اسم يثرب إلى المدينة وطابة، ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عاد من تبوك فأشرف على المدينة قال «هذه طابة»، وفي رواية لمسلم «إن الله تعالى سمى المدينة طابة»، وفي رواية للبخاري ومسلم «أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد»، قال ابن القيم رحمه الله «ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة واسمها يثرب لا تعرف بغير هذا الاسم غيره بطيبة لمازال عنها ما في لفظ يثرب من التثريب بما في معنى طيبة من الطيب، استحقت هذا الاسم وازدادت بها طيبا آخر، فأثر طيبها في استحقاق الاسم، وزادها طيبا إلى طيب»
على الكراهة
وهل تغيير الأسماء القبيحة على الوجوب؟
قال ابن بطال عند الكلام حول اسم الحزن «فيه أن الأمر بتحسين الأسماء إلى أحسن منه ليس على الوجوب»، وقال الطبري «لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى، ولا باسم يقتضي التزكية له، ولا باسم معناه السب»، وقال أيضا «ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص لا يقصد بها حقيقة الصفة لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم فيظن أنه صفة للمسمى، فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يحول الاسم إلى ما إذا دعي به صاحبه كان صادقا»، وقال «وقد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أسماء، وليس ما غير من ذلك على وجه المنع من التسمي بها بل على وجه الاختيار»، لذلك فأقول ان الظاهر أن ترك التسمية بهذه الأسماء ليس على جهة التحريم إنما الكراهة التنزيهية، ويدل عليه سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن تغيير اسم حزن.
من الأسماء الحسنة
هل لك أن تضرب لنا أمثلة من الأسماء الحسنة التي تدعو إليها الشريعة؟
هناك أسماء يحبها الله سبحانه وتعالى لأنها اشتملت على معان سامية ومدلولات فاضلة، وهي كما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم «أحب الأسماء إلى الله عبدالله وعبدالرحمن»، قال الإمام القرطبي «يلتحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما كعبدالرحيم، وعبدالملك، وعبدالصمد، وإنما كانت أحب الأسماء إلى الله لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله، وما هو وصف للإنسان وواجب وهو العبودية».
ويستحب للمسلم إذا ولد له ولد أن يسميه بأسماء الأنبياء كإبراهيم وموسى، لذلك ترجم البخاري في صحيحه فقال «باب من سمى بأسماء الأنبياء»، وعن أبي موسى قال «ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم، فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلي، وكان أكبر ولد أبي موسى»، وكذلك ورد عنه صلى الله عليه وسلم تسمية بعض الصبيان بالمنذر.
أحاديث مشتهرة لا تصح
يشتهر على ألسنة الكثيرين حديث في تسمية المولود وهو «أحب الأسماء إلى الله ما عبد وحمد» فما صحة نسبة هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟
الحديث لا أصل له، وقد ذكره الشيخ الألباني رحمه في السلسلة الضعيفة، ومثله حديث «أحب الأسماء إلى الله ما تعبد به»، والأخير إسناده موضوع.