Note: English translation is not 100% accurate
فتوحات إسلامية
غزوة الخندق طلب عون الله فتحطمت الصخرة
18 أغسطس 2010
المصدر : الأنباء
عقد يهود بني النضير العزم على الانتقام من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين أخرجوهم من ديارهم من المدينة، وجعلوا همهم أن يجعلوا جبهة قوية تتصدى أمام الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.
انطلق زعماء بني النضير إلى قريش يدعونها إلى محاربة المسلمين، فنجحوا في عقد اتفاق بينهما.
ولم يكتف بنو النضير بتلك الاتفاقية، وإنما انطلقوا أيضا إلى بني غطفان يرغبونهم في الانضمام إليهم وإلى قريش، وأغروهم بثمار السنة من نخيل خيبر إذا تم النصر بنجاح.
وهكذا انطلق جيش قوامه عشرة آلاف مقاتل يقودهم أبو سفيان بن حرب، وذلك في السنة الخامسة من الهجرة من شهر شوال.
لما علم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالأمر، استشار أصحابه وقادته في الحرب، فأشار عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر خندق في مشارف المدينة، فاستحسن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رأيه، وعملوا به.
كما أن يهود بني قريظة مدوا لهم يد المساعدة من معاول ومكاتل بموجب العهد المكتوب بين الطرفين.
كان الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتفقدون سير العمل، فوجدوا صخرة كبيرة كانت عائقا أمام الصحابي الجليل سلمان الفارسي، حيث كسرت المعاول الحديدية، فتقدم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من الصخرة وقال: «باسم الله» فضربها فتصدعت وبرقت منها برقة مضيئة فقال: «الله أكبر.. قصور الشام ورب الكعبة» ثم ضرب ضربة أخرى، فبرقت ثانية، فقال: «الله أكبر.. قصور فارس ورب الكعبة».
واستطاع المسلمون إنهاء حفر الخندق بعد مدة دامت شهرا من البرد وشظف العيش.
بدت طلائع جيوش المشركين مقبلة على المدينة من جهة جبل أحد، ولكنهم فوجئوا بوجود الخندق، حيث إنهم ما كانوا متوقعين هذه المفاجأة.
لم يجد المشركون سبيلا للدخول إلى المدينة، وبقوا ينتظرون أياما وليالي يقابلون المسلمين من غير تحرك، حتى جاء حيي بن أخطب الذي تسلل إلى بني قريظة، وأقنعهم بفسخ الاتفاقية بين بني قريظة والمسلمين، ولما علم الرسول عليه الصلاة والسلام بالأمر أرسل بعض أصحابه ليتأكد من صحة ما قيل، فوجده صحيحا. وهكذا أحيط المسلمون بالمشركين من كل حدب وصوب، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم ييأسوا من روح الله، لأنهم كانوا على يقين بأن عين الله ترعاهم.
استطاع عكرمة بن أبي جهل وعدد من المشركين التسلل إلى داخل المدينة، إلا أن عليا كان لهم بالمرصاد، فقتل من قتل، وهرب من هرب، وكان من جملة الهاربين عكرمة.
وأخيرا، جاء نصر الله للمؤمنين. فقد تفككت روابط جيش المشركين، وانعدمت الثقة بين أطراف القبائل، كما أرسل الله ريحا شديدة قلعت خيامهم، وجرفت مؤنهم، وأطفأت نيرانهم، فدب الهلع في نفوس المشركين، وفروا هاربين إلى مكة.
وحين أشرق الصبح، لم يجد المسلمون أحدا من جيوش العدو الحاشدة، فازدادوا إيمانا، وازداد توكلهم على الله الذي لا ينسى عباده المؤمنين.
وهكذا لم تكن غزوة الأحزاب معركة ميدانية وساحة حرب فعلية، بل كانت معركة أعصاب وامتحان نفوس واختبار قلوب، ولذلك أخفق المنافقون ونجح المؤمنون في هذا الابتلاء.
ونزل قول الله تعالى: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا) الأحزاب: 23 ـ 26.
غزوة الخندق
تاريخها: شوال 5 هـ (واستمرت قرابة الشهر).
مكانها: المدينة المنورة.
اشار سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر الخندق الذي امتد من الحرة الشرقية الى الحرة الغربية بطول 3 كلم لان المدينة محصنة من الشرق والغرب بالحرتان ومن الجنوب بالنخيل وجزء من الحرة وبني قريظة.
مواصفات الخندق
طوله: 3000 متر تقريبا.
عرضه: 7 الى 10 امتار.
عمقه: 3 الى 5 امتار.
عدد العاملين: 1500 رجل.
نصيب الفرد: 2.5 متر طولا.
مدة الحفر: 6 ايام.
ملاحظة: هناك اختلاف في مواصفات الخندق السابقة وهذه اقرب الى المعقول.
قوات المسلمين: 3000 رجل وقيل 1500 رجل.
قوات العدو: 10000 رجل من قريش وغطفان وغيرهم.
هدف الغزوة: الدفاع عن المدينة ضد الاحزاب الذين قدموا للقضاء على الاسلام والمسلمين فيها بعد ان حرضهم نفر من يهود النضير على ذلك.
أحداث الغزوة
اسلم نعيم بن مسعود رضي الله عنه دون علم قومه وتقدم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمره بما شاء فطلب منه ان يخذل بين الاحزاب ففعل ونجح في الوقيعة بين يهود بني قريظة وقريش وغطفان، فأصابهم اليأس.
أرسل الله على الاحزاب ريحا شديدة وامطارا ورعدا واشتدت العاصفة فاقتلعت الخيام وكفأت القدور ودخل الرعب في قلوبهم فرحلوا عن المدينة.
نتائج الغزوة
1- استشهاد 6 من المسلمين.
2- قتل 3 من المشركين.
3- فشل الاحزاب في القضاء على الاسلام والمسلمين في المدينة.
حكم وعبر في غزوة الخندق
1 ـ إن حفر الخندق يدخل في مفهوم المسلمين لقوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) فينبغي على المسلمين اتخاذ وسائل القوة المتاحة مهما كان مصدرها، لأن الحكمة ضالة المؤمن ، فحيثما وجدها التقطها.
2- لقد ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للحكام والمحكومين في العدالة والمساواة وعدم الاستئثار بالراحة يوم وقف جنبا إلى جنب مع أفراد جيشه ليعمل بيده في حفر الخندق. وهذه هي صفة العبودية الحقة التي تجلت في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم.
3- أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم مثلا آخر على رأفته بالمؤمنين ، يوم شاركهم في حفر الخندق ويوم أشركهم معه في طعام جابر رضي الله عنه، ولم يستأثر به مع قلة من الصحابة. وفي ضوء هذه المعاني يفهم قول الله تعالى : (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)التوبة: 821.
4- إن مجموعة المعجزات التي أجرها الله على يد نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أيام الخندق ، سواء التي كانت في حفر الخندق أو تكثير طعام جابر رضي الله عنه أو الرياح التي كانت نقمة على المشركين ، هي مجموعة أخرى في سلسلة المعجزات الكثيرة التي أيد الله بها نبيه ، ليقطع الحجة لدى المعاندين من المنافقين والمشركين وكل صنف من أصناف أعداء الدين.
5- إن الحكمة في استشاراته صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه في الصلح الذي اقترحته غطفان على الرسول صلى الله عليه وسلم، هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يريد أن يطمئن إلى مدى ما يتمتع به أصحابه من القوة المعنوية والاعتماد على نصر الله وتوفيقه على الرغم من ذلك الذي فوجئوا به من اجتماع أشتات المشركين عليهم في كثرة ساحقة ، إلى جانب خذلان بني قريظة للمسلمين ونقض مواثيقهم معهم.
6- أما الدلالة التشريعية في هذه الاستشارة ، فهي محصورة في مجرد مشروعية مبدأ الشورى في كل ما لا نص فيه. وهي بعد ذلك لا تحمل أي دلالة على جواز صرف المسلمين أعداءهم عن ديارهم إذا ما اقتحموها ، باقتطاع شيء من أرضهم أو خيراتهم لهم. إذ إن مما هو متفق عليه في أصول الشريعة الإسلامية أن الذي يحتج به من تصرفاته صلى الله عليه وسلم إنما هو أقواله ، وأفعاله التي قام بها ، ثم لم يرد اعتراض عليها من الله في كتابة العزيز.
وليس في هذه الاستشارة دليل على جواز دفع المسلمين الجزية إلى أعدائهم. أما إذ ألجئوا إلى اقتطاع جزء من أموالهم فعليهم التربص بأعدائهم لاسترداد حقهم المسلوب.
7- عندما شغل المشركون الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن صلاة، صلوها قضاء بعد المغرب ، وفي هذا دليل على مشروعية قضاء الفائتة.