Note: English translation is not 100% accurate
رسائل ومؤلفات شرعية
الجنفاوي: عناية المسلم بالبيئة وعدم تلويثه المياه وإزالة الأذى من الطرقات وعمارة الأرض بالزراعة وغرس الأشجار من العبادات التي يؤجر عليها
24 أغسطس 2010
المصدر : الأنباء
أكد أهمية الحفاظ على البيئة لأنها الوسط الذي يعيش فيه الإنسان ويضمن له بقاءه وصحته
أوضح الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الداعية فهد فريج الجنفاوي أن دين الإسلام كامل وشامل لجميع مجالات الحياة وهو صالح لكل زمان ومكان، لافتا إلى أن موضوع العناية بالبيئة والاهتمام بها من الموضوعات التي لم يغفلها الإسلام، بل اهتم بها لأنها هي الوسط المهم لحياة وصحة الإنسان وبقائه سليما معافى. وأضاف أن الإسلام شرع للناس ما يكفل لهم السعادة الأبدية ويحقق لهم الكرامة الحقيقية في الدنيا والآخرة، ولم يترك شيئا فيه الخير والنفع للعبد إلا دلنا عليه، ولا شيء فيه الشر والشقاء إلا حذرنا منه، مشيرا إلى اهتمام المسلم بالبيئة وعدم تلويثه المياه وإزالته الأذى من الطرقات وعمارة الأرض بالزراعة وغرس الأشجار، وعدم التعدي على الحيوانات بدون وجه حق من العبادات التي يؤجر عليها. «الأنباء» التقت الجنفاوي لتحاوره حول رسالته التي قدمها لنيل درجة الماجستير والتي كانت بعنوان «الأحاديث الواردة في البيئة في الكتب الستة ـ جمعا وترتيبا وتخريجا ودراسة»، وفيما يلي تفاصيل الحوار:
ما موضوع بحثكم وما أهميته؟
إن دين الإسلام دين متكامل شامل لكل نواحي الحياة، فقد شرع للناس ما يكفل لهم السعادة الأبـــدية ويحقق لهم الكرامة الحقيقية في الدنــيـــــــا والآخــــــــرة فلم يترك شيئا فيه الخير والنفــــــع للعبد إلا دلنا عليه، ولا شيء فيه الشر والشقاء إلا حذرنا منه، وإن السنة النبوية التي هي المصدر الثانــــــي من مصادر التشريع وهي أشرف السنن وأعلاها، وأفضلها وأكملها، وأوفاها لحاجات البشر، ومتطلبات الحياة في هذا الكون، ولايزال المسلمون ينهلون من معينها الذي لا ينضب من حكم فوائد وحلول، في كل ما يحتاجون إليه، وما يدلهم من موضوعات الدين والحياة، وإن مما كثر الحديث عنه في عصرنا هذا البيئة وما حصل فيها من مشكلات، ولأهل العلم في ذلك دراسات متنوعة، فمنهم من يدرس البيئة من الجانب الاقتصادي، وآخرون من الجانب القانوني، أو الجانب الكيميائي وما فيها من ضرر على الإنسان والكون، وتأتي رسالتي التي هي بعنوان «الأحاديث الواردة في البيئة في الكتب الستة ـ جمعا وترتيبا وتخريجا ودراسة»، لتؤكد الاهتمام بالجوانب البيئية كما في السنة النبوية المطهرة.
ما أسباب اختياركم هذا الموضوع؟
إن دين الإسلام كامل وشامل لجميع مجالات الحياة وهو صالح لكل زمان ومكان، وموضوع العناية بالبيئة والاهتمام بها من الموضوعات التي طرحت للبحث حديثا، وظن الكثيرون أن الإسلام قد أغفل هذا الجانب، فلابد من بيان اهتمام الإسلام بهذا الموضوع المعاصر، وشمولية الدين الإسلامي، وكذلك فإن البيئة هي الوسط المهم لحياة وصحة الإنسان وبقائه سليما معافى، لذلك علينا أن نوليها الاهتمام.
وأيضا فإن هذا الموضوع من الموضوعات التي أصبحت محل اهتمام ونظر الحكومات والناس في وقتنا الحاضر، وهو أحد الموضوعات المعاصرة التي تتوجه إليها الأنظار لعلاجها والعناية بها، فشكلت اللجان الحكومية والأهلية والشعبية والجمعيات الخيرية لوضع الحلول الناجمة لما يعانيه الكون من مشكلات بينية، بالإضافة إلى أن رسالتي وبحثي هما محاولة لربط السنة النبوية بواقع الناس وحياتهم المعاصرة، وبيان شموليتها لجميع ما يهمهم في الحياة، وهذا ما يبين وجها من وجوه محاسن الدين الإسلامي، ومن الأسباب أيضا بيان أن ما يعمله الإنسان من عناية بالبيئة من نظافة واهتمام وعناية، بعدم تلويث المياه، وإزالة الأذى من الطرقات وعمارة الأرض بالزراعة والثمار، وغرس الأشجار، وعدم التعدي على الحيوانات بدون وجه حق وغيرها من الأمور، هو من العبادات والعبد مأجور على ذلك لاتباعه السنة النبوية.
باب المياه
لنأخذ على ذلك مثالا وتحدثنا عن نظرة السنة النبوية للمياه وكيف حفظتها من التلوث؟
إن الماء قد أولته السنة النبوية العناية التامة، ففي أحاديث كثيرة يبين لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أن هذا الماء نقي في أصل خلقته، مما يوجب علينا ـ أداء للأمانة التي حملناها حين استخلفنا الله على هذه الأرض أن نحافظ عليه، ولا نعتدي على طهوريته، لأن ذلك سيؤثر سلبا علينا وعلى بقية الكائنات في هذا الكوكب الذي يوجد به فقط حسب علمنا المحدود الماء بهذه الكمية والكيفية، مثال ذلك قوله تعالى (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) أي طاهرا في ذاته مطهرا لغيره. وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في البحر «هو الطهور ماؤه الحل ميتته»، ففي هذا الحديث أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى طهارة أعظم المصادر المائية، والذي يمثل ما يقارب 97% من الموارد المائية، ولشدة ملوحة مياه البحار فإنها لا تلبي كثيرا من احتياجات الإنسان المباشرة، وبالرغم من هذا فإن البحار والمحيطات تحوي أكثر من 90% من مجموع الكائنات الحية.
التلوث
يعد تلوث المياه من أخطر المشكلات التي نواجهها اليوم، سواء كان هذا التلويث كيميائيا أو ما أشبهه، مما يؤثر على حياة الكائنات التي تعيش في هذا الماء، أو الكائنــــات المستخدمة للماء، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلويث الموارد المائية، بل جعله مما يتسبب في لعن من فعل ذلك، ونهى أيضا عن تلويث الماء الراكد، وذلك بصيغ متعددة، فمرة بالنهي عن تلويث الماء الراكد، ومرة بصيغة الماء الدائم، ومرة أخرى بصيغة الماء الناقع، ثم نهى عن استعمال الماء الدائم للاغتسال، ونهى كذلك عن تلويث الماء، وعن تلويث المكان الذي يستخدم للطهارة، والحديث الذي فيه نهي عام عن تلويث الموارد المائية، والعمدة في هذا الباب هو حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الملاعن الثلاثة، البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل».
النباتات في ضوء الشريعة
كيف تنظر أحاديث السنة النبوية إلى النباتات التي لا يمكن للأرض ولا للإنسان العيش بدونها؟
ينظر الإسلام إلى النباتات من ناحيتين، الأولى أنها كائنات حية موجودة لذاتها، لتحقيق وظيفتها في التسبيح، وفي الدلالة على قدرة الله وحكمته، الثانية أنها مسخرة لخدمة الإنسان والمخلوقات الأخرى، وتؤدي دورها في عمارة هذا العالم، ولهذا وردت الأحاديث في السنة النبوية حاثة على الزرع والغرس، ومرتبة الأجر على كل أنواع الانتفاع الحاصلة من هذا الزرع، وسواء أكل هذا الزرع إنسان، أو حيوان، أو طير، حتى لو سرقه سارق، فإن لزراعة الأجر، وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، وما أكلت الطير فهو له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة» ، وبعد أن قرر النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة الغرس والزرع في نفوس أصحابه، جاء التأكيد على المحافظة على القائم منها، وذلك بعدم التعرض له بالقطع، بل قصد إلى ما هو أبعد من ذلك وهو وضع الحمى وقواعد الرعي، ومما ورد في النهي عن قطع الأشجار قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قطع سدرة، صوب الله رأسه في النار».
العناية بالأرض
هل تذكر لنا أيضا كيف اهتمت السنة المطهرة بالأرض التي نعيش عليها، وما هي الطرق والسبل للحفاظ عليها؟
الأرض التي نعيش عليها موطن الإنسان وغيره من الكائنات الحية، حيث تعيش الكائنات الحية، حيث تعيش الكائنات تقريبا في كل مكان على سطح الأرض، وكان لزاما على الإنسان منذ بداية حياته على الأرض أن يتكيف مع ظروفها ويتعلم كيف يحافظ عليها صالحة، لمعيشته هو، ومعيشة غيره من الكائنات، ولعل من أوائل الدروس التي تلقاها الحفاظ على الأرض من التلوث والعناية بها أشد العناية، ولهذا لما قتل أحد ابني آدم أخاه، ولم يدر ماذا يفعل بالجثة، حتى بدأت تتعفن وتتأذى منها المخلوقات، بعث الله غرابا ليري ابن آدم كيف يفعل، قال تعالى (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين)، فتحقق بذلك حفظ الأرض من التلوث الذي يؤذي المخلوقات وقد يتسبب في انتقال الأمراض إليها بل قد يصل إلى إهلاكها، وبذلك الدفن تتحقق فائدة أخرى وهي إتمام الدورة التجديدية الطبيعية للتربة. وكما جعــــــل الله في الطبيعة دورات تحافظ على الماء نظيفا، فقد جعل هناك دورات شبيهة تعمل على حفظ خصوبة الأرض وطهارتها، حيث تتجمع نفايات النباتات والحيوانات التي تتضمن أيضا الكائنات الميتة في الأرض وتحلل البكتيريا والفطريات هذه النفايات وتحولها إلى نترات وفوسفات وحفريات أخرى تتغذى بها النباتات النامية، وحين تموت النباتات تبدأ الدورة من جديد.