Note: English translation is not 100% accurate
فتوحات إسلامية
غزوة مؤتة (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله)
27 أغسطس 2010
المصدر : الأنباء
في شهر جمادى الاولى من السنة الثامنة للهجرة جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا للقصاص ممن قتلوا الحارث بن عمير الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه الى امير بصرى داعيا له الى الاسلام.
وأمّر على الجيش زيد بن حارثة، وقال صلى الله عليه وسلم: «ان اصيب زيد فجعفر بن ابي طالب، وان اصيب جعفر فعبدالله بن رواحة، فإن اصيب عبدالله فخالد بن الوليد».
وانطلق الجيش وبلغ عددهم ثلاثة آلاف من المهاجرين والانصار، واوصاهم الرسول صلى الله عليه وسلم بألا يقتلوا امرأة ولا صغيرا، ولا شيخا فانيا ولا يقطعوا شجرا ولا يهدموا بناء، ووصل الجيش الى مكان يدعى «معان» في ارض الشام. وكان هرقل قد حشد مائتي الف مقاتل لقتال المسلمين. والتقى الجيشان غير المتكافئين عددا وعدة، وقاتل المسلمون قتال الابطال. وصمدوا امام هذا الجيش الضخم، وقاتل زيد بن حارثة حامل اللواء حتى استشهد، فتولى القيادة جعفر بن ابي طالب، وحمل اللواء بيمينه، واخذ ينشد:
يا حبذا الجنة واقترابها
طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها
كافرة بعيدة انسابها
عليّ ان لاقيتها ضرابها
فقطعت يمينه رضي الله عنه، فأخذ الراية بشماله فقطعت، فاحتضنها بعضديه حتى استشهد رضي الله عنه، فسمي بذي الجناحين حيث أبدله الله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء ثم أخذ الراية عبدالله بن رواحة رضي الله عنه، ثم تقدم بها على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويقول:
اقسمت يا نفس لتنزلنّ
لتنزلن او لتكرهنه
ان اجلب الناس وشدوا الرنة
ما لي اراك تكرهين الجنة
قد طال ما قد كنت مطمئنة
هل انت الا نطفة في شنة
وكان يقول
يا نفس الا تقتلي تموتي
هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد اعطيت
ان تفعلي فعلهما هديت
فقاتل ابن رواحة رضي الله عنه حتى نال الشهادة فأخذ الراية خالد بن الوليد رضي الله عنه. واستعمل دهاءه الحربي، حتى انحاز بالجيش، وانقذه من هزيمة منكرة كادت تقع، فبعد ان تسلم القيادة اراد ان ينقذ الجيش الاسلامي بطريقة تحفظ له كيانه وتبقي هيبته، وقدر ان الحل يكمن في الانسحاب بعد ارهاب العدو وايهامه بوصول امدادات جديدة، فصمد حتى الليل واستغل الظلام ليغير مراكز المقاتلين، وحول الميسرة ميمنة، والميمنة ميسرة، والمؤخرة مقدمة والعكس، وطلب من خيالة المسلمين اصطناع غبار وجلبة قوية، فظن الروم ان المسلمين جاءهم مدد، فخارت عزائمهم، واشتد عليهم المسلمون حتى يقول خالد رضي الله عنه: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة اسياف فما بقي في يدي الا صفيحة يمانية، وهكذا نجح خالد في العودة بالجيش الى المدينة بأقل خسارة ممكنة، وقتل من الروم خلق كثير لا يعرف عددهم وكان في ذلك نصر كبير للاسلام والمسلمين.
ولما وصل خالد الى المدينة، اخذ بعض المسلمين في عتاب من فر في بداية المعركة، فخشى اولئك من غضب الله ورسوله حتى هموا ان يركبوا البحر، ثم قالوا: لو عرضنا انفسنا على رسول الله، فإن كانت لنا توبة والا ذهبنا، فأتوه قبل صلاة الغداة فخرج فقال: من القوم؟ فقالوا: نحن الفرارون فقال: «لا، بل انتم الكرارون، انا فئتكم وانا فئة المسلمين» فأتوه وقبلوا يده الشريفة.
وهكذا تبدلت هزيمة جيش المسلمين الى نصر، واي نصر اكبر من صمود جيش يبلغ عدده ثلاثة آلاف مقاتل امام جيش عدده مائتا الف مقاتل.
وانه لشـيء نادر ان يقف جندي واحــــد امام ســـبعين من الجنود المحملين بالــــسلاح، ولكن قوة الايمان هي التي جعلت المسلمين يصمدون امام جيش العدو.
فهل تحيا هذه الامة هذه البسالة وهل تستخلص من غزوة مؤتة ـ خاصة ـ وتاريخ المسلمين الجهادي عامة دروسا تزرع التضحية والفداء في قلوب فتيانها حتى يعود للامة سابق مجدها وغابر عزها؟