Note: English translation is not 100% accurate
رسائل ومؤلفات شرعية
النجدي: العين مرآة القلب فإذا غضّ العبد بصره غضّ القلب شهوته والأدلة واضحة في الرد على من أباح النظر للنساء مطلقاً
28 أغسطس 2010
المصدر : الأنباء
أوضح أن محبة الله تعالى من أعظم أعمال القلوب وهي مستلزمة إخلاص العبادة
أكد رئيس اللجنة العلمية لجمعية إحياء التراث الإسلامي فرع صباح الناصر د.محمد الحمود النجدي أن غض البصر أصل لحفظ الفرج، وأن الله سبحانه جعل العين مرآة القلب، فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته. وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن الله عز وجل كتب على ابن آدم حظه من الزنى، أدرك ذلك لا محالة، فالعين تزني وزناها النظر، واللسان يزني وزناه النطق، والرجل تزني وزناها الخطى، واليد تزني وزناها البطش، والقلب يهوى ويتمنى، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» فبدأ بزنى العين لأنه أصل زنى اليد والرجل والقلب والفرج، لافتا إلى أن الحديث فيه رد واضح على من أباح النظر مطلقا. «الأنباء» التقت النجدي لتحاوره عن كتابه القيم الذي يحمل عنوان «الحب في الميزان أو مهذب روضة المحبين ونزهة المشتاقين للإمام ابن القيم»، حيث أوضح أن كتاب «نزهة المشتاقين» لابن القيم من الكتب الجامعة النافعة لطلبة العلم وللمسلمين عموما، ففيه وصف عمل من أعمال القلوب، بل من أهمها وأخطرها، ألا وهو الحب وأنواعه ودرجاته وأحواله، مشيرا إلى أن منزلة المحبة هي من منازل (إياك نعبد وإياك نستعين)، فتوحيد الالوهية بني على إخلاص التأله لله سبحانه، وهو الحب التام لله تعالى، وهو مستلزم إخلاص العبادة وإرادة وجه الله تعالى بالعمل، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
حدثنا عن كتابكم المبارك، وما هو موضوعه وفنه؟
قد من الله علينا بتحقيق كتاب «روضة المحبين ونزهة المشتاقين» للإمام المتفنن المحقق أبي بكر بن قيم الجوزية رحمه الله، وهو من الكتب الجامعة النافعة لطلبة العلم وللمسلمين عموما، وهو كتاب في وصف عمل من أعمال القلوب، بل من أهمها وأخطرها، ألا وهو الحب وأنواعه ودرجاته وأحواله، ومنزلة المحبة هي من منازل (إياك نعبد وإياك نستعين)، فتوحيد الالوهية بني على إخلاص التأله لله سبحانه، وهو الحب التام لله تعالى، وهو مستلزم إخلاص العبادة وإرادة وجه الله تعالى بالعمل.
فمن أشرك بين الله تعالى وبين غيره في المحبة التي لا تصلح إلا لله فهو مشرك، كما قال تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله)، فالذين آمنوا أشد حبا لله تعالى لتمام معرفتهم به، وتعظيمهم له وتوحيدهم له، لا يشركون به شيئا، بل يعبدونه وحده لأنه المستحق لذلك دون من سواه، ولا يجد العبد حلاوة الإيمان وطعمه حتى يكون الله تعالى ورسوله أحب إليه مما سواهما، كما جاء في الحديث الشريف.
وقد ذكر فيه المؤلف ابن القيم أولا أسماء الحب وشرحها، وذكر فيه قصص المحبين وأحوالهم وطبقاتهم، ومن ارتقى به الحب إلى أسمى الأخلاق الإنسانية، أو من هبط به إلى أدنى الدركات الحيوانية، مع ذكر للجمال الحقيقي وأسراره، وذكر العفة وأهلها، والآداب الشرعية، والأخلاق الإسلامية، بما يرقى بالفكر والأخلاق إلى مرحلة الكمال، وقد ضمّنه الكثير من الأشعار المتعلقة بالموضوع، فجاء الكتاب راقيا في موضوعه وأسلوبه وعبارته، وقد أتم الله سبحانه لنا تحقيقه وهو زيادة في فائدة الكتاب ومنفعته، وقد طبع والحمد لله بالكويت سنة 1427هـ - 2006 م بمكتبة الامام الذهبي.
العمل في الكتاب
ما عملكم في الكتاب؟
عملي في الكتاب يتلخص في عدة أمور، أولها أني خرجت الأحاديث الضعيفة والمنكرة الواردة في الكتاب، وخرجت الأحاديث الصحيحة تخريجا مختصرا، وحذفت القصص المطولة، والأشعار المتكررة، وما رأيت فيه خدشا للحياء، دون حاجة شرعية تقتضيه، وهو أحد ما كان يصد بعض الناس عن قراءته، وأبى الله أن يتم إلا كتابه، وأبقيت تعليقات الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله تعالى أو جلها، وعلقت على بعض المواضع التي تحتاج إلى تعليق وتوضيح، ورمزت لها بحرف (م).
أنواع المحاب
ما أنواع المحاب التي تعلق بها الناس قديما وحديثا؟
تعلقت قلوب الناس قديما وحديثا بأنواع من المحبوبات، فمنهم المنعم بمحبوبه ومنهم المعذب، فسبحان من صرف عليها القلوب كما يشاء، ولما يشاء، بقدرته وإرادته تبارك وتعالى، قال الشيخ ابن القيم رحمه الله عن هذه المتعلقات أنه سبحانه استخرج بها ما خلق له كل حي بحكمته وصرفها أنواعا وأقساما بين بريته، وفصلها تفصيلا، فجعل كل محبوب لمحبه نصيبا، مخطئا كان في محبته أو مصيبا، وجعله بحبه منعما أو قتيلا، فقسمها بين محب الرحمن، ومحب الأوثان ومحب النيران ومحب الصلبان ومحب الأوطان، ومحب الإخوان، ومحب النسوان، ومحب الصبيان، ومحب الأثمان، ومحب الإيمان، ومحب الألحان، ومحب القرآن، وفضل أهل محبته ومحبة كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم على سائر المحبين تفضيلا، فبالمحبة وللمحبة وجدت الأرض والسموات، وعليها فطرت المخلوقات، ولها تحركت الأفلاك الدائرات، وبها وصلت الحركات إلى غاياتها، واتصلت بداياتها بنهاياتها، وبها ظفرت النفوس بمطالبها، وحصلت على نيل مآربها، وتخلصت من معاطبها، واتخذت إلى ربها سبيلا، وكان لها دون غيره مأمولا وسُولا، وبها نالت الحياة الطيبة، وذاقت طعم الإيمان لما رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا.
أحكام النظر
تحدث المؤلف عن أحكام النظر، فما أبرز ما قال فيه؟
نعم للمؤلف رحمه الله كلام جيد عن هذه المسألة في الباب السادس في أحكام النظر وغائلته وما يجني على صاحبه، وذكر قول الله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن)، قال «فلما كان غض البصر أصلا لحفظ الفرج بدأ بذكره، ولما كان تحريمه تحريم الوسائل فيباح للمصلحة الراجحة، ويحرم إذا خيف منه الفساد ولم تعارضه مصلحة أرجح من تلك المفسدة لم يأمر سبحانه بغضه مطلقا، بل أمر بالغض منه، وأما حفظ الفرج فواجب بكل حال، لا يباح إلا بحقه فلذلك عم الأمر بحفظه، وقد جعل الله سبحانه العين مرآة القلب، فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته، وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته، وفي الصحيح «أن الفضل بن عباس رضي الله عنهما كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر من مزدلفة إلى منى فمرت ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه إلى الشق الآخر»، وهذا منع وإنكار بالفعل فلو كان النظر جائزا لأقره عليه.
وفي الصحيح عنه أنه قال «إن الله عز وجل كتب على ابن آدم حظه من الزنى، أدرك ذلك لا محالة، فالعين تزني وزناها النظر، واللسان يزني وزناه النطق، والرجل تزني وزناها الخطى، واليد تزني وزناها البطش، والقلب يهوى ويتمنى، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه». فبدأ بزنى العين لأنه أصل زنى اليد والرجل والقلب والفرج، ونبه بزنى اللسان بالكلام على زنى الفم بالقبل، وجعل الفرج مصدقا لذلك إن حقق الفعل، أو مكذبا له إن لم يحققه، وهذا الحديث من أبين الأشياء على أن العين تعصي بالنظر أن ذلك زناها، ففيه رد على من أباح النظر مطلقا.