Note: English translation is not 100% accurate
رسائل ومؤلفات شرعية
السدحان: العلم يهذّب النفوس ويقوّم السلوك ويولّد خشية الله ومرضاته في الدنيا والآخرة
30 أغسطس 2010
المصدر : الأنباء
أكد ضرورة تفقد طالب العلم لأهله بمسائل العلم الشرعي المهمة فرعايتهم آكد من غيرهم
مدح الله تعالى حاملي العلم فقال (إنما يخشى الله من عباده العلماء)، وخص العلماء بالخشية لأنهم أعرف الناس بالله، وكلما كان العبد بربه أعرف، كان له أرجى ومنه أخوف، فالعلم سبب لمرضاة الله تعالى، في الدنيا والآخرة، والعلم سبب لتقويم السلوك وتهذيب النفوس، وإنه لمن أعظم القربات، هذا ما أكده الداعية السعودي د.عبدالعزيز محمد السدحان. وأضاف أن العلم الآن صار يأتي ولا يؤتى كما في السابق، إلا من القليل، في ظل انتشار حلقات العلم والدروس، داعيا إلى استغلالها الاستغلال الأمثل، كما أوضح أيضا أهمية أن يعم نفع طالب العلم في بيته وعند أهله وخاصته، لافتا إلى أهمية تفقدهم بمسائل العلم الشرعي الهامة لأن رعايتهم آكد من غيرهم، والحرص على تعليم الصغار قولا وفعلا، وتطبيق السنة أمامهم ليرسخ ذلك في أذهانهم. «الأنباء» التقت السدحان ليحدثها عن كتابه القيم المسمى «معالم في طريق طلب العلم»، والذي هو جزء من «سلسلة معالم» التي كتب فيها فضيلته، حيث جمع في هذا الكتاب ما لذ وطاب من آداب طالب العلم في التلقي والتطبيق، والتأدب والأخلاق، وما يستعين به على التحصيل ويتحلى به في حياته، والسبل والوسائل التي تمكنه من نيل المطلوب، وما يتجنبه من الأخلاق الدنيئة والسمات الرذيلة، التي تدنس طالب العلم وتسيء الى سمعته، كما حوت فوائد وقصصا ووقائع وأمثلة عن علماء سلف الأمة وجهابذة العلماء، وقد نال الكتاب شرف تقديم العلامة عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين رحمه الله، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
ما سبب تأليفكم كتابكم القيم «معالم في طريق طلب العلم»، ومتى كان ذلك؟
إن من نعمة الله تعالى على شباب الإسلام أن يتوجهوا إلى حلقات العلم، ويزاحموا العلماء بالركب، لينهلوا من معين علمهم ويستنيروا بآرائهم وتوجيهاتهم، ومتى ما تحصن شباب الإسلام بالعلم، فإنهم سيقدرون على مواجهة الصعاب، وتحمل المشاق، فبالعلم يعبد المسلم ربه على بصيرة، وبالعلم تتهذب الأخلاق، وبالعلم تزول الأحقاد، وبالعلم تتآلف القلوب، فصاحب العلم قدوة في صمته، وقدوة في كلامه، وقدوة في لباسه، وقدوة في جميع شؤونه، وبالجملة فهو كالغيث أينما حل نفع، في منزله، في مسجده، في سوقه، وفي مجتمعه، وعلى هذا ينبغي لكل واحد منا أن يسارع للحاق بركب طلبة العلم، ويستفيد من مجالستهم والتقاط الفوائد من أحاديثهم، ولما كان هذا المقصد الشريف تهوى إليه نفوس كثير من الشباب الأخيار، كان كثير منهم يتساءل عن الطريق الأمثل لطلب العلم، فمنهم من يقول كيف أحفظ القرآن؟ ومنهم من يقول كيف أحفظ المتون؟ ومنهم من يقول بأي متن أبدأ؟ وأي درس أحضر؟ وهلم جرا من هذه الأسئلة الكثيرة التي تدل على حرص أصحابها وقوة عزيمتهم، وقد أحسن الظن بي غير واحد من أولئك الشباب، فكانت أسئلتهم تتكرر كثيرا، تارة مشافهة، وتارة مهاتفة، وتارة مكاتبة، فجمعت لنفسي ولهم آثارا كثيرة عن آداب أهل العلم، وما يتبع ذلك من طريق طلبه، وثمرة تحصيله، وقمت بترتيب هذه المواضيع على حسب جهدي، ثم ألقيتها في الدورة العلمية الثانية المقامة في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وذلك في عام 1415هـ، بعنوان «معالم في طريق طلب العلم»، ثم جمعت ذلك في هذا الكتاب الذي أسأل الله أن ينفع به من كتبه وقرأه ونشره، وإن عنوان هذا الكتاب «معالم في طريق طلب العلم» عنوان واسع يدخل تحت مظلته أشياء كثيرة، وكلها تصب في قالب طالب العلم، ما الذي ينفعه؟ وما الذي يكدر سيره؟ وما الذي يعيقه؟ وما الذي يشحذ همته؟ وكيف الطريق إلى الطلب؟ وما الآفات التي تعكر طلب العلم وتكدر صفوه ونقاءه؟
ومن باب رد المعروف إلى أهله، فلا أنسى بعد شكر الله تعالى أن أشكر أولئك الأحبة الذين قاموا بنسخ الأشرطة، ثم مقابلة المطبوع بالمخطوط، ثم عمل الفهارس، فجزى الله الجميع خيرا، وأشكر الله تعالى الذي أعان على خروج الكتاب، ثم أشكر كل من تفضل بإبداء ملحوظة، وعلى رأس أولئك شيخنا العلامة عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين رحمه الله.
فضل طلب العلم
هل هناك فضل خاص بطلب العلم الشرعي؟
قد مدح الله حاملي العلم فقال «إنما يخشى الله من عباده العلماء»، وخص العلماء بالخشية لأنهم أعرف الناس بالله، وكلما كان العبد بربه أعرف، كان له أرجى ومنه أخوف، فالعلم سبب لمرضاة الله تعالى، وسبب للحياة الطيبة في الدنيا والحياة البرزخية، وفي الحياة الأخرى، والعلم سبب لتقويم السلوك وتهذيب النفوس، وهو سبب لمن أخلص النية في طلبه وتطبيقه للنجاة من النار، على اختلاف أنواعها وأجناسها، وعندما يجتمع الأحبة لينهلوا من بعض أحبتهم، يتعلمون ويعلمون، فإن هذا يعد قربة من أعظم القربات، وكان سلفنا يشدون رحال مطيهم طلبا للعلم، وكثير منا قد قرأ أو سمع ما قام به المحدثون من رحلاتهم الطويلة، التي لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، فهذا شعبة - رحمه الله - يرحل شهرا كاملا في طلب حديث سمعه من طريق لم يمر عليه، وقد قال ابن القيم «كل ما كان في القرآن من مدح للعبد فهو من ثمرة العلم، وكل ما كان فيه من ذم للعبد فهو من ثمرة الجهل»، والكلام يطول عن العلم وفضله، والقرآن الكريم فيه آيات نصت على فضل العلم وفضل أهله، وكذا في السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.
معوقات
ما أبرز معوقات طلب العلم؟
أولها «فساد النية»، فإذا كانت النية مصحوبة بشيء من اللوث على اختلاف أنواعه من حب تصدر أو حب شهرة أو تسنم مجالس، فإن هذا كفيل بأن يكون حاجزا منيعا في طريق صاحب تلك النية، وثانيا «حب الشهرة والتصدر» وهو داخل تحت النية، ولكن يفرد لأهميته، والشهرة والتصدر داء وبيل لا يسلم منه إلا من عصمه الله، كما قال الشاطبي «آخر الأشياء نزولا من قلوب الصالحين حب السلطة والتصدر»، فإذا كانت نية الطالب أن يشتهر اسمه، وأن يرتفع ذكره، وأن يكون مبجلا كلما حل أو رحل، لا هم له إلا ذلك، فقد أدخل نفسه مداخل خطيرة، وثالثا «التفريط في حلقات العلم»، فقد كان سلفنا يقولون «العلم يؤتى ولا يأتي»، وحق لنا أن نقول إن العلم الآن يأتي ولا يؤتى، إلا من القليل، فحلقات العلم التي تعقد والدروس التي تقام إن لم نستغلها فسوف نعض أصابع الندم فيما بعد، ولات حين مندم، فهذه الحلقات لو لم يكن فيها إلا أن السكينة تنزل على حاضريها، والرحمة تغشاهم، والملائكة تحفهم، وقبل ذلك يذكرهم الله فيمن عنده لكان ذلك كافيا في حضورها، فكيف إذا كان صاحب الحلقة سيحظى بإذن الله بفوزين، بالتحصيل العلمي وبالأجر الأخروي، رابعا «التذرع بكثرة الأشغال» فهذا العذر جعله الشيطان حاجزا منيعا لحضور حلقات العلم، وكذلك التفريط في طلب العلم في الصغر حيث يتحسر الإنسان على أوقات ذهبت من عمره ولم يستغلها في الطلب والحفظ، ومنها العزوف عن طلب العلم بزعم التفرغ لمتابعة أحداث العصر ومعرفة الواقع، وكذلك تزكية النفس، وأن يحب الشخص أن يمدح وأن يضفي على نفسه ألقابا، وأن يفرح بسماع ثناء الناس عليه.
ومنها معوقات طلب العلم أيضا «عدم العمل بالعلم» والذي هو سبب رئيس من أسباب محق بركة العلم، ولذا كان السلف أحرص الناس على العمل بما يعلمون، فهذا الصحابي الجليل ابن مسعود رضي الله عنه يقول «كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن»، ومنها «اليأس واحتقار الذات»، فاليأس وعدم الثقة بالنفس سبب عظيم من أسباب عدم التحصيل، والإنسان إذا رأى ما أنعم الله عليه من سلامة الجوارح، ومن توفير الوسائل التي يحتاجها طالب العلم، يجد أن حجة الله عليه قائمة، ومن المعوقات ايضا «التسويف» وهو كما يقول بعض السلف «من جنود إبليس»، والتسويف والأماني وصفها ابن القيم بقوله «إن المنى رأس أموال المفاليس»، والتسويف هو أن يأمل العبد أن يقضي ذلك الأمر بعد حين من عمره، ولم يعرف ذلك المسكين أن الأجل قد يباغته.
حدثنا عن أهم واجبات طالب العلم في منزله وعند أهله.
أطول مكث طالب العلم في منزله، لذا كان لزاما أن يكون نفعه واضحا جليا فيه، فينبغي أن يتفقد أهله بمسائل العلم فيما يحتاجون إليه، لأنه جاء من تعليم غيرهم طلبا لثواب إرشادهم، فخاصته ومن تحت نظره آكد، لأنهم رعيته ومن الخاصة، وفي الحديث «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، فليحرص على تعليم الصغار قولا وفعلا، وليحرص على تطبيق السنة أمامهم ليرسخ ذلك في أذهانهم.
القول بلا علم
في ختام اللقاء نريد توجيها لطلبة العلم في الحذر من القول على الله ورسوله بلا علم.
قال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا)، وفي هذه الآية أدب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأدب عظيم وهو الإمساك عما ليس له به علم، فالواجب على من جهل شيئا أن يمسك عن الخوض فيه، وليعلم أن هذا من مناقبه وليس من مثالبه، وقد قرر أهل العلم من السابقين والأولين خطورة هذا الباب، وهو التكلم بلا علم، قال الشيخ السعدي رحمه الله «ومن أعظم ما يجب على المعلمين أن يقولوا لما لا يعلمونه الله أعلم، وليس هذا بناقص لأقدارهم، بل هذا مما يزيد قدرهم، ويستدل به على كما دينهم وتحريهم الصواب».