Note: English translation is not 100% accurate
رسائل ومؤلفات شرعية
الخراز: متى تلوثت العقول بالخرافات قام بينها وبين الحق حجاب يمنعها من الوصول للمعارف النافعة
6 سبتمبر 2010
المصدر : الأنباء
طبع نحو 100 ألف نسخة من الرسالة على مدى 10 طبعات بنفقة متبرعين وجمعيات أهلية عدة
صاحب الخرافات مسكين ضائع يقضي عمره في اضطراب عقلي، فيصدق الأكاذيب وينخدع للأباطيل، وينفر من الحق ولا يطمئن إليه، ويكون لعبة في ايدي الدجالين والماكرين، ولذا ترى أن أول ركن بني عليه الدين الحنيف هو صقل العقول بصقال التوحيد حتى لا ترى لغير الله تعالى اثرا في جلب نفع او منع، او اعزاز او اذلال، فالتأثير ليس الا لله جل وعلا، هذا ما أكده الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الداعية خالد جمعة الخراز. «الأنباء» التقت الخراز لتناقشه حول رسالته القيمة التي كانت بعنوان «أخطاء شائعة ـ كلمات ومفاهيم وعادات»، الرسالة المهمة في التنبيه على بعض الأخطاء الشائعة التي سرت بين الناس في كلماتهم وعاداتهم ومفاهيمهم، حيث انتشرت الرسالة في الكويت انتشارا واسعا، وكان لها قبول لدى كثير من القراء، وسرعان ما نفدت من الأسواق والمكتبات والمساجد حتى اضطر لإعادة طباعتها 10 طبعات تقريبا. وأوضح الخراز أن سبب شيوع بعض الأوهام والخرافات بين الناس هو بعدهم عن الهدي النبوي، وانصرافهم عن تعلم العلم الشرعي على الثقات من أهل العلم، وتلقيهم العلم من غير المصدر الحقيقي، متمنيا أن يدرك الناس عظم خطورة بعض الأقوال والأفعال المخالفة للشرع والعادات الوثنية، وأن يستشعر طلاب العلم والعلماء والدعاة والوعاظ حجم المسؤولية الملقاة على أعناقهم، وأن الناس أمانة في رقابهم، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
لكم كتاب أو رسالة قيمة اشتهرت جدا بين الناس وعم نفعها، واسمه «أخطاء شائعة ـ كلمات ومفاهيم وعادات» فحدثنا عن محتواه وعن سبب تأليفه.
قال تعالى (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يرى بها بأسا فيهوي بها في نار جهنم سبعين خريفا»، ومن هذا الباب جمعنا في عام 1417هـ بعضا من الكلمات والعادات الشائعة المخالفة للشريعة الإسلامية، والتي قد تدخل المرء في باب الشرك والمحظور وسوء الأدب ومخالفة الشرع، وهي ذكرى للمؤمنين، وإن كان البعض يقولها لا يقصد بها ما تضمنته من معان مخالفة لأسباب كثيرة، ولكن الواجب على المسلم بعد العلم أن يمسك لسانه عن المخالفة والخطأ، فحسن النية لا يكفي حتى تضم إليه سلامة العبارة، فإذا كان الإنسان يؤاخذ أحيانا بما لا يرى بكلمته بأسا، فما بالك إذا كانت كلماته عن قصد ونية، (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا).
تصحيح الألفاظ
وقد سئل العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - عن تصحيح الألفاظ أهو مهم مع سلامة القلب والنية؟ فأجاب «إن أراد بتصحيح الألفاظ إجراؤها على اللغة العربية فهذا صحيح، فإنه لا يهم أن تكون الألفاظ غير جارية على اللغة العربية ما دام المعنى مفهوما وسليما، أما إذا أراد بتصحيح الألفاظ ترك الألفاظ التي تدل على الكفر والشرك، فكلامه غير صحيح، بل تصحيحها مهم، ولا يمكن أن نقول للإنسان أطلق لسانك في قول كل شيء ما دامت النية صحيحة، بل نقول الكلمات مقيدة بما جاءت به الشريعة الإسلامية»
وذكري في الرسالة لبعض النماذج المشهورة من الكلمات والعادات المخالفة للشريعة هو من باب قول الشاعر:
عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه
ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه
وربما ذكرت بعضها باللفظ العامي الدارج حتى تفهم فنرجو المعذرة، وقد أعرضت عن الألفاظ الافرنجية الوافدة، فالبحث تركز حول الألفاظ الشائعة المخالفة للشريعة، والعادات العقائدية الخارجة عن آداب الشرع، مثل السحر، وتعليق التمائم، والذبح والطواف لغير الله، وبعض الأوهام.
ما خطة البحث التي سرتم بها في ترتيب مواضيع الرسالة؟
رتبت هذا البحث على مقدمة وبابين، الباب الأول «الكلمات المخالفة للشريعة»، وهو ثلاثة فصول، الأول «كلمات مخالفة للعقيدة والتوحيد»، والثاني «كلمات محرمة»، والثالث «كلمات فاسدة أو مكروهة»، وأما الباب الثاني فهو «مخالفات العامة وأوهامهم المخالفة للشريعة» ويشتمل على تمهيد وفصلين، الأول «عادات شركية»، والثاني «أوهام متفرقة»، وأخيرا الخاتمة.
100 ألف طبعة
لعل الله بارك في جهدكم في هذه الرسالة عبر انتشارها، فكم نسخة قد تمت طباعتها إلى الآن؟
إلى الآن طبع من الرسالة حوالي 9 أو 10 طبعات، طبعته لجان خيرية وجمعيات تعاونية، داخل وخارج الكويت، وهناك أناس أوقفوه وطبعوه، وممكن القول ان الكتاب قد طبع منه ما يقارب أكثر من 100 ألف نسخة بحمد الله.
حجم انتشار الرسالة ألم يستدعك للتوسع في محتواها العلمي أكثر وبشكل أكبر؟
الفكرة ممكنة، لكن أنا عندي حاليا مشاريع أخرى تشغلني، كانشغالي في «روائع كتب ابن القيم رحمه الله تعالى» في كتاب واحد وعمل ملخص بعد كل فصل من الفصول حتى يستفيد منها من لم يفهم ما أراده ابن القيم من الكتاب أو الباب أو الفصل، وذلك تسهيلا للقارئ عبر منهج فريد وجديد إن شاء الله، وكذلك عملي في موضوع «نفائس السيرة» كلها مع فوائدها، وبعض المشاريع الأخرى هي التي يمكن أن تكون اشغلتني ومنعتني من التوسع، بالإضافة إلى أني أردت في الرسالة مجرد الإشارة والتنبيه على الأخطاء المشهورة والمفاهيم الدارجة التي يظنها البعض شرعية، فالرسالة كانت مثل اللقمة السريعة.
هل تذكر لنا أمثلة موجزة عن بعض الكلمات المخالفة للشريعة؟
قول بعضهم مثلا «الله يلعن هالساعة أو الله يلعن هذه السنة»، وهي عبارة لا تجوز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر، فإن الله هو الدهر» رواه مسلم، وقولهم «ورأس أمي وأبي وبشرفي وبالنبي وبصلاتي» وهي صيغة يستخدمها الكثير من المسلمين للحلف، ولاشك أن هذه الألفاظ توقع قائلها في الشرك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من حلف بغير الله فقد أشرك» صححه الألباني، وكذلك قول بعضهم عندما يصاب بأذى أو مصيبة «يا رب كل آنا أو ويش سويت حتى تعمل في كذا أو ليش يا رب» وهذا بلاشك اعتراض على قضاء الله وقدره.
خطر الأوهام
حدثنا عن خطر بعض أوهام الجهال وخرافاتهم؟
لا ريب ان من وسائل السعادة صيانة الأذهان من دنس الأوهام، وصفاء العقول من كدرات الخرافات، فإن العقول متى تلوثت بخرافة قام بينها وبين الحق والمعلومات الصحيحة حجاب كثيف يحول بينها وبين إدراك الحق ويمنعها من الوصول إلى المعارف النافعة، وقد يكون ذلك سببا في تصديق الإنسان كل وهم، وفي حرمانه من الكمال الذي يجب عليه السعي له والوصول اليه، فصاحب الخرافات مسكين ضائع يقضي عمره في اضطراب عقلي، فيصدق الأكاذيب وينخدع للأباطيل، وينفر من الحق ولا يطمئن اليه، ويكون لعبة في أيدي الدجالين والماكرين، ولذا ترى أن اول ركن بني عليه الدين الحنيف هو صقل العقول بصقال التوحيد حتى لا ترى لغير الله تعالى اثرا في جلب نفع او منع، او اعزاز او اذلال، فالتأثير ليس الا لله جل وعلا.
البعد عن العلم الشرعي
كيف يمكن للخرافات والأوهام أن تنتشر بين الناس ونحن في القرن 21، حيث سهولة الوصول المعلومة ومعرفة الحقائق؟
ذلك لبعدهم عن الهدي النبوي، وانصرافهم عن تعلم العلم الشرعي على الثقات من أهل العلم، وتلقيهم العلم من غير المصدر الحقيقي، مما يضعف الشخصية الإسلامية ولا يمكنها من الوصول إلى الحقيقة، ومن الأسباب أيضا وجود وسائل الهدم الكثيرة التي أثرت على الثقافة عموما فتسببت في تفشي الخرافات ووجودها، فالعلم يحتاج إلى الالتفات حول أهل العلم وإلى تأصيل حقيقي.
هل من كلمة أخيرة تود قولها في ختام اللقاء؟
أتمنى من القارئ للكتاب أن يكون قد أدرك عظم خطورة هذه الأقوال والأفعال والعادات الوثنية، وتلك المخالفات، كما اتمنى ان يستشعر طلاب العلم والعلماء والدعاة والوعاظ بحجم المسؤولية الملقاة على أعناقهم، وأن الناس أمانة في رقابهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأذكر أن ما ذكرته في الكتاب إنما هو آخر ما قصدت جمعه، ولولا خشية الإطالة لأسهبت في الموضوع.