Note: English translation is not 100% accurate
رسائل ومؤلفات شرعية
عبدالقادر: طلاقة وجه الزوجة وحسن إصغائها ونظرتها الحنون عند الحوار مع زوجها تفتح عقله لمعانقة أفكارها وآرائها
8 سبتمبر 2010
المصدر : الأنباء
العواطف تهدم وتزيل العوائق وتكشف الغشاوة عن العين
تخطئة الزوجة لزوجها المباشرة وتحديه في الحوار يجعلان منه عدواً يتربص بها الزلات والهفـوات«الحوار بين الزوجين ينقصه الكثير من القواعد التي لو استعملتها الزوجة لاستجاب لها الزوج، ولفتحت عقله، ولساقت إليها قلبه وهو يطرب، عبر طلاقة الوجه، وحسن الإصغاء، والنظرة الحنون، ومناشدة الدوافع النبيلة المتأصلة فيه، ومجانبة تخطئته المباشرة، ولكن غالبا ما ينتهي الحوار بالصراخ والغضب، ثم ينتهي بالقطيعة ثم الطلاق» هذا ما أوضحه الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الداعية عدنان عبدالقادر القادري في كتابه القيم الذي حمل عنوان «هكذا استسلم زوجي العنيد لرأيي». وأشار إلى أن البعض يدخل الحوار لا لأجل تبيين النافع من الضار، والصحيح من الخطأ، والحق من الباطل، وإنما بقصد تحطيم الطرف الآخر فيدخل دخول المصارع في حلبة المصارعة، لافتا إلى أن سلفنا الصالح كانوا لا يتمنون في مناظراتهم أن يخطأ أو يزل خصومهم تجردا للحق وطلبا له. «الأنباء» التقت الداعية عدنان عبدالقادر ليحدثنا عن كتابه القيم، وعن بعض الطرق لاستمالة قلب وعقل الزوج لرأي زوجته، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
حدثنا بداية عن موضوع كتابك وأهميته.
المرأة كثيرا ما تواجه مشكلة عناد الزوج وتشبثه برأيه، فتحتاج إلى حوار سليم يمكنها من إقناعه برأيها، هذا الحوار قائم على وسائل وطرق عديدة ذكرتها في الكتاب الذي أسميته «هكذا استسلم زوجي العنيد لرأيي»، فمع الأسف الشديد الناظر إلى أحوال كثير من الناس يرى أنهم لا يحسنون الحوار، بل يدخل بعضهم الحوار دخول المصارع الى حلبة المصارعة، وينسى أن الغاية من الحوار قد تحولت إلى غاية أخرى، وهي تحطيم الطرف الآخر، بينما المقصد من الحوار هو تبيين النافع من الضار، والصحيح من الخطأ، والحق من الباطل، فينسى الغاية ويخرج من حلبة المصارعة خروج المنتصر، ولكن ماذا جنى؟
شهدت جلسات محاورة بين طرفين كل منهما دخل الحوار وهو على يقين بأنه على الحق المبين، وأحيانا أرى أن احدهما معه الحق فيما يذكره ولكنه مخطئ في شيء يسير، والحق فيه مع الطريق الاخر لو تراجع عنه لاتفق الطرفان، ولكنه يصر على التمسك به، وهكذا في أغلب المواضيع المطروحة، فكنت أتدخل أحيانا لإزالة هذا المسمار الذي منع دخول السرير الحجرة، فوجدت معارضة كبيرة انتهت إلى جفوة، ولكنهما في نهاية الجلسات الحوارية اتفقا على جميع الأمور المطروحة بعد إزالة المسامير المانعة من دخول الأسرة إلى الحجرة.
الحوار بين الزوجين ينقصه الكثير من القواعد لو استعملتها الزوجة لاستجاب لها الزوج ولساقت إليها قلب الزوج وهو يطرب، ولكن غالبا ما ينتهي الحوار بالصراخ والغضب، ثم ينتهي بالقطيعة ثم الطلاق، وفي هذا الكتاب 12 طريقة تستطيع من خلالها الزوجة بإذن الله تعالى أن تستميل قلب الزوج وعقله لرأيها، جمعتها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكتب علمائنا، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والخطيب البغدادي، والمستطرف، وكذا ما كتبه الغرب وعلى رأسهم دايل كارنيجي، وكذا الحوارات التي شاهدتها أو أخبرت عنها.
ما أبرز الطرق التي ذكرتها في كتابك إجمالا؟
اجتناب الزوجة التحدي في الحوار مع الزوج، واجتناب التخطئة المباشرة له، والاعتراف بالخطأ إن حصل، واستخدام الثناء الصادق، وترك الحكم للزوج وعدم توجيهه بعد بذر الفكرة له، وعدم مقاطعته بل الاستماع اليه بصبر، والتفاعل معه، ومناشدة الدوافع النبيلة عبـــر استثـــارة عاطفته، وغيرها من الطرق.
لا تبدئي الحوار بالتحدي
ماذا تعني بنصيحتك للزوجة باجتناب البدء بالتحدي في الحوار؟
أقول للزوجة: إياك أيتها الزوجة ان تبدئي الحوار بالتحدي، بل بادري الزوج بالترحيب والتهليل قبل الحوار، فهما كفيلان بترطيب قلب الزوج لتقبل الآراء التي ستأتي منك، عليك بطلاقة الوجه، ايتها الزوجة طلاقة وجهك قبل حوارك مع الزوج تجنين من ورائها طلاقة قلبه، ثم انفتاح بوابة عقله لمعانقة آرائك وضمها، ومن ثم إظهارها الى حيز التنفيذ، قال ابو جعفر الأسلمي «اول المودة طلاقة الوجه والثانية التودد، والثالثة قضاء حوائج الناس».
وعليك أيضا بعين الحنان، احرصي على ان تلتقي عيناك وقد ملئت بالصفاء والحب بعيني الزوج قبل الحوار، اكسري بها حاجز التحدي.
إن العيون لتبدي في نواظرها
ما في القلب من البغضاء والإحن
قال ابن عباس «لجليسي علي ثلاث، أن أرمقه بطرفي (بعيني) إذا أقبل، وأوسع له في المجلس، وأصغي له إذا حدث»، وأخيرا عليك بالاستقبال الحار قبل الحوار، فالإشارات الصوتية رسالة نافذة الى القلب يسهل اصطياده بها.
تجنبي تخطئة الزوج
لماذا على الزوجة اجتناب تخطئة الزوج المباشرة، وما ثمرة ذلك؟
أقول للزوجة العاقلة أنه يجب عليك أن تجتنبي التخطئة، فإياك أن تقولي للزوج انت مخطئ، وسأثبت لك ذلك، او اسمح لي، انا اخالفك في الرأي، فإنه حينئذ سينصب لك العداوة وسيعمل عقله ويخطط للرد عليك متربصا أي ثغرة في كلامك ليرديك قتيلة.
فقد وصى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ان يخاطب المشركين بهذا الأسلوب فأمره أن يقول لهم «وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين» فلم يقل لهم أنا مصيب وأنتم مخطئون، وإنما أحدنا مصيب، واستخدم هذا الأسلوب مؤمن آل فرعون وهو من العائلة المالكة، فقال مخاطبا عائلته الفرعونية عن موسى عليه السلام «وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم»، فلم يقل لهم أن موسى مصيب، وإنما قال: دعونا نفكر فيما جاء به، ففي المجالس النسائية غالبا مع الأسف الشديد ما تجيب إحداهن على حديث الأخرى بقولها «كلا»، وإن كانت متفقة معها في الخبر، وهذه الإجابة سببها إما لأنها تريد أن تثريها بالمعلومات، أو لتخطئ الأخرى بسبب سوء فهمها لكلامها، ولذلك تكثر الشجارات والقطيعة بينهن.
فإذا أردت ان تكسبي الزوج أثناء الحوار إياك أن تستفزيه بتخطئته، كوني ذكية في عدم إثارة حفيظته لتنجحي في حوارك، إذا بدأت الحوار فابدئي بقولك «لي رأي في المسأل، وربما أكون مخطئة»، وغير ذلك من العبارات، وهكذا كان الإمام الشافعي يصنع في حواره مع الطرف الآخر إذ يقول «والله ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطئ».
استثارة العواطف
ماذا تقصد بطريقة مناشدة الزوجة الدوافع النبيلة لدى الزوج كوسيلة لإقناعه برأيها؟
ينبغي على الزوجة أن تناشد الدوافع النبيلة المتأصلة في قلب الزوج لتجده يستجيب لها استجابة سريعة، ولو كان رأيه مناقضا لرأيها، فالعواطف تهدم العوائق وتكشف الغطاء وتزيل الغشاوة عن العين، وتجعله يعيش في أحوال وهموم الطرف الآخر لاسيما إذا كانت الرابطة علاقة حب.
ففي يوم الحديبية أرسلت قريش عدة ممثلين لها لمفاوضة النبي صلى الله عليه وسلم، وأرسلت الكناني سيد القبائل الحليفة لقريش ليزداد صلى الله عليه وسلم بصحة مطالب قريش، وحتى تقف تلك القبائل مع قريش صفا واحد أمامه صلى الله عليه وسلم، فلما علم صلى الله عليه وسلم أن الكناني يعظم الحرم والهدي والبدن المهداة للكعبة، ناشد فيه العواطف الإلهية الكامنة في قلبه، فقال لأصحابه «هذا من قوم يعظمون البدن فابعثوها أمامه»، وأمرهم أن يتلقوه بإحرامهم وهم يلبون ويسوقون أمامهم الأنعام المهداة إلى الكعبة، فلما رآهم الكناني لم يتمالك نفسه فرجع إلى قريش ولم يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بحزم «والله ما ينبغي لمثل هذا الرجل ـ يعني محمد صلى الله عليه وسلم ـ أن يصد عن البيت خلوا بينه وبين البيت، دعوه يعتمر».