Note: English translation is not 100% accurate
رمضان في عيونهم
العليمي: رمضان فرصة للعودة إلى الله ومحاسبة النفس وتغيير السلوكيات السيئة
2 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء

إعداد: ليلى الشافعي
أوضح الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف الداعية راشد سعد العليمي أن سلف هذه الأمة كانوا يعمرون المساجد ويحيونها بقيام ليالي رمضان، بخلاف البعض في زماننا المتأخر من الذين ضيعوا أوقاتهم في متابعة الفضائيات، مشيرا إلى أن ذلك عائد إلى تفاوت الهمم وإدراك حقيقة الحياة والغاية منها عند الأولين والمتأخرين.
»الأنباء» التقت العليمي للحديث عما ينبغي للمسلم عمله في رمضان من استغلال لأوقاته في الطاعات والقرابات، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
كيف كان السلف يرون شهر رمضان؟ وكيف يراه كثير من الناس اليوم؟
٭ حينما نتكلم عن شهر رمضان مع نظرة سلفنا سابقا له، فإننا سنتكلم عن أعاجيب تقع منهم، وغرائب لا يتصور حدوثها من بشر مع أيام وليالي رمضان، فإنهم كانوا يرونه منحة من الله سبحانه وتعالى، وعطية لا يمكن أن يوفي أحدهم شكرها للمنعم الكريم، فهم كانوا يدعون الله 6 أشهر أن يبلغهم الله رمضان، وبعد انقضائه كانوا يدعونه سبحانه 6 أشهر ليتقبل منهم ما قدموه من عمل وقول صالح فيه، لكن شتان فيما سبق قوله مع حال طائفة من المسلمين في استقبال رمضان، والتهيؤ له، فأيام رمضان عندهم مثل بقية أيام السنة، لا يتغير فيها حالهم ولا سلوكهم ولا عبادتهم، ولا الرجوع فيه إلى الله سبحانه، كأنها أياما لا بركة فيها ولا تعظم فيها الحسنات، وأعلم حال بعض من الناس لا زال في ابتعاده عن الصلاة والحرص بشراهة على التدخين، ولا يترك المعاكسات، كأن القلب قد ران عليه من كثرة المعاصي والموبقات.
البعض يقول «لا تأتي بقصص للسلف الأولين وتقيسها بحالنا لحجم الفارق الكبير بيينا وبينهم، فنحن الآن نلاقي الملهيات والفتن في كل مكان بحيث لا يمكن مقاومتها بسهولة بخلاف الحال في السابق، وإنما يكفينا صيام رمضان وأداء الصلوات المكتوبة».
٭ ليست الصعوبة بالأحوال، ولكن الفارق بيننا وبينهم هو الهدف والغاية التي كانوا يأملون في الوصول إليها، والقول السابق حيلة عاجزة لبعض الناس ليسوق لنفسه تقصيرها، وقلة عملها في أيام رمضان، وبعضهم يتذرع بأن ديننا دين يسر، ويدعونا ألا ننفر الناس من العبادات، فنقول له إلى متى هذه الراحة والدعة لجسد ارتاح طوال أشهر السنة، ولا يريد الجد والاجتهاد في شهر عظيم مبارك، ويظن أيضا أنه ببعض الصلوات وبقراءة بضع صفحة من القرآن، مع تركه للقيام، وكثرة نومه في الليل أنه قد نال الدرجات العلى في الجنة، ويغيب عن بال هذا الواهم أن النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان كان يقيم الليل بخمسة أجزاء تقريبا، وأحيانا تتفطر (تتشقق) قدماه من طول الوقوف، ولكنه في رمضان كما أخبرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها يزيد فيه، بل ويزيد في العشر الأواخر بصورة أكبر، فيعني هذا أنه لربما يصل إلى أكثر من عشرة أجزاء في الليلة أو أكثر، فالقضية في رمضان مقياسها عظم الهمة، وقوة الدافع للنفوس بفعل الشاق لأنها تنظر إلى الراحة أمامها في الجنة بإذن الله، ومن اعتاد على المشاق والصعاب فسرعان ما يسهل عليه كل عسير، ولنتذكر بأنه إذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام.
كذلك البعض يرى رأيا آخر نقيضا للأول، ويرى أن التعبد في رمضان هذه الأيام أسهل من الماضي في ظل سبل الراحة والنقل، حيث يمكن أداء الصلاة في أي مسجد بأصوات شجية أو الذهاب للعمرة دون عناء، فما تعليقك؟
٭ هذا كلام رائع، وواقع عملي عشنا مع طرف منه في السابق، حيث أننا لا نعلم أين نذهب في صلاة التراويح أو القيام لقلة القراء، من أهل الأصوات الندية الشجية التي تطرب أصواتهم الأذان بعكس هذا الزمان، ومع تجهيزات المساجد المتواضعة، حيث كان فيها التكييف ليس بمثل تجهيزات زمننا المعاصر، وكذا الآلات الصوتية، فيها الآن من التقنيات ما تجعل المرء يعيش في عالم من التمتع بصوت القارئ، بعكس ما كان في الزمن الماضي، ولكن أقول تبقى بعد ذلك أنه من أراد الخير وسعى له فسييسر الله له الخير، كما قال سبحانه (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى).
هل هناك كتب أو وسائل تنصح بها تكون مشجعة للصائم على اغتنام وقته في رمضان؟
٭ الكتب كثيرة، والوسائل متعددة، ولكن في المقام الأول، نسأل من يريد لنفسه الخير، هل وضعت لنفسك خطة في رمضان تستمر إلى 30 يوما، تريد في هذه الأيام والليالي أن تبتعد أولا عن الملهيات والصوارف للهمة عن تحقيق هذه الخطة الإيمانية، ومن ثم تقبل على أعمالك وأقوالك الشرعية بنفس هادئة مطمئنة متوثبة على الخير، فبعض الناس يجعل إجازة العمل في رمضان، لتكون النفس مقبلة إقبالا تاما على العبادة، وبعضهم يجعل لنفسه خطة ليلية بخلوة من بعد العشاء ليقرأ ويصلي ويدعو الله ألا يشغله فيها أحد، وهناك من يجعل العشر الأوائل، أو الوسط أو حتى الأواخر في مكة، أو بعضهم يسافر لخارج البلد ليكون بعيدا عن الزيارات التي تلهيه أو تشغله عن الطاعة، لأنه يعلم أن رمضان أيامه معدودة، سرعان ما تنقضي وتنصرم، فهو يعود لكننا لا نعلم هل نعود نحن إليه.
هل هناك مناظر أو عادات جميلة كنت تراها في رمضان قبل سنوات وتفتقدها الآن؟
٭ العادات المتعلقة برمضان كانت كثيرة دالة على فرحة الناس بتواجدهم في هذا الشهر المبارك، ومن ذلك إهداء الطعام للجيران، فبدأت هذه العادة بالنقصان، حيث ان بعضهم يظنها من باب التصدق الذي ينقص من مكانتهم، ولا يعلمون أن هذا من باب الحب والجود والتقارب بالقلوب وليس الأمر متوجها إلى لقيمات، ومثله ما يتم تقديمه لمن يجلس في المسجد أو عابري السبيل لينال أجر إفطار الصائم، وهناك أيضا تواجد الصغار بملابس جميلة دالة على فرحتهم برمضان، وأيضا كثرة الجالسين في المساجد لقراءة القرآن.
هل كان رمضان في الماضي وعند الآباء والأجداد يعني الكسل والنوم وترك العمل كما نراه من البعض هذه الأيام؟
٭ أبدا لم يكن هذا هو حالهم وسعيهم في رمضان، لكن حالهم مع رمضان إن جاءهم صيفا أو شتاء الحرص على العبادة والطاعات والمكث في المساجد، وفي الليل ترى المساجد عامرة بالمصلين، إما لصلاة التراويح أو لقيام الليل، وليس الحال مثل الآن مع من يقضيه في الفضائيات ويعلم أخبارها بالتفصيل وموعد كل برنامج وتمثيلية بما لا يعلمه مع القرآن أو أحكام رمضان.