Note: English translation is not 100% accurate
صوم رمضان علاج للأمراض الجسدية والنفسية
البلالي: العلاج الإيماني نجح في شفاء الكثير من المدمنين وتعديل سلوكهم
4 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء



أبل: الالتزام بالعبادات يبعث الهدوء النفسي والتغلب على الهموم
البارون: رمضان فرصة لمن يعانون الاضطرابات النفسية لتحسين حالتهم
إعداد: ليلى الشافعييرى المتخصصون والعلماء ان قدوم شهر رمضان فرصة جيدة وموسم مهم يساعدنا في مواجهة كثير من المشكلات النفسية وعلاج الإدمان والاكتئاب حول هذه القضية، نتعرف على آراء أهل العلم.
العلاج الإيماني
يقول رئيس جمعية بشائر الخير لمعالجة الإدمان الداعية عبدالحميد البلالي: حين يصوم المدمن او تارك المخدرات الجديد، فإنه يشعر بقدرته على الصمود والتصدي لمحاولات الشيطان، ثم يشعر بالقوة والقدرة على ترك المخدر، ويقنعه الصوم بالإمكانية العملية لترك المخدرات، وبلذة النصر على وساوس الشيطان.
وأشار البلالي الى ان لجنة بشائر الخير اعتمدت وسائل متعددة للعلاج بالطريقة الايمانية، ويشكل أداء الفرائض والنوافل أهم هذه الوسائل، حيث نلاحظ تأثير الصيام الكبير في تعديل سلوك المدمنين، وكثير من المدمنين يزداد ثباتهم على طريق الايمان بعد شهر رمضان، وبسبب تأثير الصيام كعبادة للمدمنين في ثباتهم على الاقلاع، فإن البعض منهم يصوم الاثنين والخميس بعد فترة من التعاطي تجاوزت 20 عاما.
اعترافات مدمن تائب
وقال البلالي: سألت احد هؤلاء عن الفوائد التي يشعر بها عند صومه فقال لي: ان هناك الكثير جدا من هذه الفوائد، وأذكر منها ان نسبة السكر تنخفض في دمي عندما أصوم وتختفي الأعراض المصاحبة لارتفاعه مثل الخدر والتنمل في أصابع قدمي، كما أشعر بصفاء الرؤية عند الصوم وأيضا تنخفض نسبة الكوليسترول في دمي وينخفض وزني وأشعر بالخفة، كما أشعر بثقة زائدة في نفسي عندما أصوم، وعادة في الأيام العادية أتضايق بسرعة وتزداد حساسيتي لكل توصية او نصيحة او اي أمر من الآخرين ولكنني بالصوم أشعر بقوة كبيرة ولا أتأثر بالمضايقات.
ومازال البلالي يسرد لنا اعترافات مدمن صام رمضان فيقول: وما دمت ان صائما لا أشعر بأي نوع من الكآبة والضيق والتي عادة ما تصاحب المدمن المقلع لمدة طويلة من الزمن قد تمتد الى سنة او اكثر بعد اقلاعه، وسبب ذلك انني أشعر أنني مع الله سبحانه وتعالى.
كما أصبحت لدي بفضل الله ثم الصيام سيطرة قوية على سلبياتي وأهمها التدخين، حيث استطعت التدرج الى ان توقفت تماما.
القوة والثبات
وزاد: وعندما أصوم يزداد تقدير واحترام المقربين لي وأشعر بهم يعاملونني وكأنني من الصالحين، وهذا يعطيني دفعة قوية بالثبات والاستمرار على طريق الايمان، حيث ان المدمن يشعر دائما باحتقار الناس له، ونبذهم له في كل محفل.
وأضاف البلالي: هذه بعض المشاعر الحقيقية التي ينقلها احد التائبين من المخدرات وهو شعور واقعي لا يمكن ان ترقى النظريات والدراسات لمثل الواقع المرئي. وان شعور المدمن انه استطاع مقاومة الرغبات منذ الفجر الى ساعة الغروب يعطيه دافعا قويا بإمكانية الاقلاع ويفضح أمامه ألاعيب ابليس بعدم القدرة على ترك المخدر.
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال في الحديث الصحيح: «للصائم فرحتان فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه» رواه مسلم عن أبي هريرة.
أثر إيجابي
ويوضح الاخصائي النفسي د.كاظم ابل اهم ما يميز شهر رمضان عن بقية الاشهر، فيقول: ان الصيام الذي يعني الامتناع عن تناول الطعام والشراب وممارسة الشهوات خلال النهار بالاضافة الى الجو الروحاني الخاص الذي يميز هذا الشهر من المشاركة العامة بين المسلمين في تنظيم اوقاتهم خلال اليوم بين العبادة والعمل في فترات محددة، وتخصيص اوقات موحدة يجتمعون فيها للافطار، وهذه المشاركة في حد ذاتها لها اثر ايجابي من الناحية النفسية على المرضى النفسيين الذين يعانون من العزلة ويشعرون بأن اصابتهم بالاضطراب النفسي قد وضعت حاجزا بينهم وبين المحيطين بهم في الاسرة والمجتمع، وشهر رمضان بما يتضمنه من نظام شامل يلقي بظلاله على الجميع حين يصومون خلال النهار، وتتميز سلوكياتهم عموما بالالتزام بالعبادات ومحاولات التقرب الى الله، وتعم مظاهر التراحم بين الناس مما يبعث على الهدوء النفسي والخروج من دائرة الهموم النفسية المعتادة التي تمثل معاناة للمرضى النفسيين فيسهم هذا التغيير الايجابي في حدوث تحسن في حياتهم النفسية.
يمنح الصبر
واكد د.ابل ان للصوم آثارا ايجابية في تقوية الارادة التي تعتبر نقطة ضعف في كل مرضى النفس، كما ان الصوم هو تقرب الى الله يمنح املا في الثواب ويساعد على التخلص من المشاعر السلبية المصاحبة للمرض النفسي، كما ان الصبر الذي يتطلبه الامتناع عن تناول الطعام والشراب والممارسات الاخرى خلال النهار يسهم في مضاعفة قدرة المريض على الاحتمال مما يقوي مواجهته ومقاومته للاعراض المرضية، لهذه الاسباب فإننا في ممارسة الطب النفسي ننصح جميع المرضى بالصيام في رمضان ونلاحظ ان ذلك يؤدي الى تحسن حالتهم النفسية.
هو الحل
وحول العلاقة بين الصيام وقوة الارادة النفسية، اكد د.خضر البارون ذلك بقوله: ارى ان قدوم شهر رمضان فرصة جيدة وموسم مهم يساعدنا في مواجهة كثير من المشكلات النفسية، والمثال على ذلك حالة المدخنين الذين اعتادوا على التدخين بانتظام خلال الايام العادية بمعدل زمني لا يزيد على دقائق معدودة بين اشعال سيجارة واخرى حتى يتم الاحتفاظ بمستوى معين من مادة النيكوتين التي تم تصنيفها ضمن مواد الادمان، لذا فإن قدوم شهر الصيام والاضطرار الى الامتناع عن التدخين على مدى ساعات النهار هو فرصة للمدخنين الراغبين في الاقلاع لاتخاذ قرار التوقف نهائيا عن التدخين، ونلاحظ ان نسبة نجاح الاقلاع عن التدخين في شهر رمضان اكبر من النسبة المعتادة في الاوقات الاخرى والتي لا تزيد على 20%، بمعنى ان كل 10 من المدخنين يبدأون في الاقلاع ينجح 2 فقط منهم ويعود الى التدخين 8 مرة اخرى، وبالنسبة للادمان وهو احدى المشكلات المستعصية التي تواجه الاطباء النفسيين فإن تحقيق نتائج ايجابية في علاج هذه الحالات يمكن ان تزيد فرصته مع صيام رمضان، فالصيام تقوية للارادة المتدينة لدى المدمنين وقبولهم تحدي الامتناع عن الطعام والشراب خلال نهار رمضان يسهم في تقوية ارادتهم ومقاومتهم لإلحاح تعاطي مواد الادمان المختلفة، فهو فرصة كبيرة للخروج من مأزق الادمان لمن لديه الدافع الى ذلك.