Note: English translation is not 100% accurate
الإسلام لديه الدواء الناجع والعلاج المفيد
العويد: بعدنا عن الدين وعدم تطبيقنا لشرع الله سبب ما نحن فيه من أمراض اجتماعية وأزمات.. واللجوء إلى الله ملاذ الطائعين
5 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء

إعداد: ليلى الشافعي
إذا كان الصوم يضع الإنسانية كلها في حالة نفسية واحدة، يعلم الرحمة ويدعو اليها فيشبع فيها بهذا الجوع الاطمئنان والمساواة، كما ان الصوم يعلم النظام في التزام الصائمين جميعا بمواعيد محددة سواء عند إفطارهم أو عند إمساكهم عن الطعام، فما أحرى بالأمة الإسلامية ان تتخذ من رمضان هاديا، ومن الصوم مرشدا لتوحيد الكلمة وانتظام الصف حول ما يحتويه الصوم من معاني ومن صيدلية كاملة لعلاج الأمراض يحدثنا المستشار الأسري د.محمد رشيد العويد:
الحب في الإسلام
يقول الخبير الأسري ومدير تحرير مجلة النور محمد رشيد العويد: الإسلام دين عظيم جاء من أجل إصلاح الدنيا، وهو دين صالح لكل زمان ومكان، وهو الدين الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لنا، وهناك كلمة قالها أحد المفكرين المحبين للإسلام ضرب بها مثلا على عظمة هذا الدين، قال: من يوم ان تخلى الناس عن هذا الدين ازداد أعداؤهم وضاقت نفوسهم، وكثرت الأمراض الاجتماعية والأوبئة فيهم، وانعدمت الثقة بينهم، لا يمكن ان توجد ثقة بين الأخ وأخيه والجار وجاره وان يولد الحب إلا في ظل الإسلام الذي ارتضاه الله تبارك وتعالى لنا، إذا جاءتنا سيارة نجد معها كتيبا صغيرا يبين لنا ما يصلح هذه السيارة وما يضرها، قوة الماكينة وقوة التشغيل، أي جهاز تصنعه شركة في الدنيا يحمل هذا الكتيب، والله عز وجد حينما اخرجنا الى هذه الدنيا والمصنع الإلهي لا تتشابه فيه الصنعة وانما الله عز وجل خلق هذه الملايين دون ان تتشابه في الشكل أو الطبع أو الأحوال النفسية، اخرجنا الى الدنيا وأعطانا هذا الكتاب الذي يحتوي على كل ما ينفعنا، ويحذرنا فيه من كل ما يضرنا، هذا الكتاب هو القرآن الكريم، الكتاب الذي أنزله الله على نبينا، وهو يتضمن سعادتنا وعلاج أمراضنا وتزكية نفوسنا، ولما أعرض الناس عن هذا الكتاب تخبطوا وضلوا ضلالا كبيرا.
مراقبة المؤمن لله
وأضاف العويد إن السارق يسرق والزاني يزني والمرتشي يتقاضى الرشوة، وهو يفهم تماما انه لا يسيء ولا يظلم مادام بتحايل على نصوص القوانين الوضعية ولكن إذا كانت شريعة الله هي التي تحكم الناس فإن السارق إذا سرق والزاني إذا زنى، يشعر بتأنيب شديد، وسرعان ما يعود الى صوابه، ذلك انه يشعر بأن الله في أعماقه يشده ويمنعه، وانه إذا تجاوز حدوده فإن الله رقيب عليه، إن السارق يسرق في حضور القانون، ولكن إذا كانت الشريعة الإسلامية هي المطبقة، فإن السارق لا يمكن ان يتجرأ على السرقة، لأنه يشعر بأنه يتعدى على حدود الله (ألم تر ان الله يعلم ما في السموات وما في الأرض، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا وهو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم).
صيدلية الإسلام
وأكد العويد ان صيدلية الإسلام مازالت تعطي وتصف الدواء الناجع والعلاج المفيد، وسنة رسول الله يحفظها العلماء، وهي مصونة في أمهات الكتب، وقال: والحمدلله نحن نمتلك هذين النورين: الكتاب والسنة «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما، كتاب الله وسنة نبيه» وإذا كانت امراض المجتمع قد كثرت، وإذا كانت النفوس ضاقت، فإن هذا يحتم علينا ان نصلح ذوات أنفسنا لنصبح قنوات سليمة قويمة، تجرى فيها قوانين الإسلام، ولن نكون كذلك إلا اذا طبقت شريعة الله في مجتمعنا، وسيرفع الله شأننا ويعلي ذكرنا، وسنجد ان مشاكلنا كلها قد حلت، اننا في حاجة ماسة الى النجاة وعلينا ان نهيئ أنفسنا لنصبح أهلا لأن يطبق فينا شرع الله تبارك وتعالى.
التسامح
وأضاف العويد: لابد للمسلم في صومه أن يكون حليما كريما عفيفا متسامحا حتى يصوم صوما مقبولا، فشهر رمضان شهر مبارك، عظيم الخير يغفر الله فيه لأهل الإسلام ويضاعف فيه الحسنات ويعلي لهم الدرجات، وإن هذه المزايا انما هي لأهل الاستقامة على دين الله، أما الذين يحرصون على اشاعة العيوب وينتقصون المسلمين ويعملون أعمالا من شأنها صرف الناس عن الطاعات وربما إيقاعهم في الزلات فهؤلاء عليهم ان يعدلوا سلوكهم والا فرمضان شر عليهم ولن يزدادوا به إلا بعدا عن الله عز وجل، فعلى كل مسلم ومسلمة ان يبدأ شهره بالعفو عمن أساء له ليكون من المحسنين.
موسم للطاعات
وبين العويد أن من أسباب دخول الجنة سلامة القلب فقد ذكر عن صحابي جليل انه كان يبيت ويصبح وليس في قلبه غل لأحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أراد ان ينظر الى رجل من أهل الجنة فلينظر الى هذا الرجل» فإذا حدث خلاف بين المسلم وأخيه المسلم فلا ينبغي ان يبيت ليلة وفي قلبه حقد أو غل له وعليه ان يسارع ما استطاع الى تصفية هذا الخلاف، ومواسم الطاعات في هذه الأيام المباركة تحتاج الى مجاهدة النفس وتصفية الضمير حتى إن كان هناك من يتطاول علينا أو يجهل أو يخطئ في حقوقنا، فالصفح مطلوب في مثل هذه الأحوال، يقول الله عز وجل (ومن عفا وأصلح فأجره على الله).
وأشار العويد الى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل وان امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل اني صائم مرتين والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك فيترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي، وأنا أجزي به والحسنة بعشرة أمثالها» واشار الى ان الحديث أوله نبوي وآخره قدسي وأوله يبين عظيم قدر الصوم وانه جنة اي وقاية لصاحبه من الوقوع في المعاصي، أما الغضب والسب والشتم فهذه أمور لا تليق بالمسلم في أي وقت فضلا عن شهر رمضان، لأن أخلاق الإسلام منها كظم الغيظ والعفو عن الناس ولا يليق بالمسلم ان يكون غضوبا أو صخابا، وهذا لا يليق به في اي وقت فما بالكم بالشهر الكريم الذي فرض الله صيامه وسن صلى الله عليه وسلم قيامه فمن باب أولى ان يتحلى المسلم بمكارم الأخلاق في الشهر الكريم.