Note: English translation is not 100% accurate
الزبير بن العوام .. حواري النبي صلى الله عليه وسلم سير الآل والأصحاب
6 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
أسلم قديما بدعوة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وتزوج أسماء بنته
من فضائله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه «طلحة والزبير جاراي في الجنة»
أحد العشرة المبشرين والمشهود لهم بالجنة وأحد الستة الذين رشحهم عمر للخلافة بعده وهم أهل الشورى
اعداد ضاري المطيري هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي رضي الله عنه، يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجد الخامس «قصي»، أمه صفية بنت عبد المطلب، وعمته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، أسلم قديما بدعوة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، تزوج أسماء بنت الصديق رضي الله عنهما، وولده عبدالله منها أول مولود للمسلمين بعد الهجرة، وكان عم الزبير يعلقه في حصير، ويدحض عليه ليرجع إلى الكفر، فيقول «لا أكفر أبدا»، ويعرف من بين الصحابة بحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لكل نبي حواري، وحواريي الزبير بن العوام»، وهو أحد العشرة المبشرين والمشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين رشحهم عمر للخلافة بعده وهم أهل الشورى، توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنه، شهد بدرا وجميع غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن عمر بن مصعب بن الزبير قال «قاتل الزبير مع نبي الله وله سبع عشرة. هاجر الزبير، وهو ابن ثماني عشرة سنة»، وقد هاجر الهجرتين، هاجر إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة ومعه أمه صفية بنت عبد المطلب، وكان ممن بعثهم عمر بن الخطاب بمدد إلى عمرو بن العاص في فتح مصر، وقد ساعد ذلك المسلمين كثيرا لما في شخصيته من الشجاعة والحزم، كان رضي الله عنه طويلا، إذا ركب خطت رجلاه في الأرض، وكان خفيف اللحية والعارضين.
فضائله
من فضائله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه «طلحة والزبير جاراي في الجنة»، ومنها ما ثبت عن عائشة أنها قالت لعروة ابن الزبير «أبوك من الذين استجابوا لله ورسوله من بعد ما أصابهم القرح» رواه البخاري، ومنها أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال عنه «الزبير عمود من عمد الدين، وركن من أركان الإسلام»، إلى غير ذلك من الفضائل التي لا تعد ولا تحصى.
كان الزبير فقيرا لما تزوج أسماء رضي الله عنها، ولكنه بعد ذلك جمع مما أفاء الله عليه من الجهاد ومن خمس الخمس ما يخص أمه منه، فكان يضرب له بأربعة أسهم: سهم له، وسهمان للحصان، وسهم لذي القربى أي لأمه، كما جمع من التجارة المبرورة، وصار له مال كثير بلغ أكثر من ستين مليون درهم، وترك من الذرية واحدا وعشرين من الذكور والإناث، وكان له أربع زوجات رضي الله عنهم أجمعين. وما ولي إمارة قط، ولا جباية، ولا خراجا، وكان كثير الصدقات، وقد أوصى له سبعة من الصحابة منهم عثمان وعبدالرحمن وابن مسعود وأبو العاص بن الربيع رضي الله عنهم، فكان ينفق على أبنائهم من ماله ويحفظ عليهم أموالهم، ولما قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، محا نفسه من الديوان، ورفض أن يأخذ العطاء الذي كان مخصصا له من بيت المال.
كان الزبير بن العوام من أجود الناس وأكرمهم، ينفق كل أموال تجارته في سبيل الله، يقول عنه كعب: كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فما كان يدخل بيته منها درهم واحد «يعني أنه يتصدق بها كلها»، لقد تصدق بماله كله حتى مات مدينا، ووصى ابنه عبدالله بقضاء دينه، وقال له «إذا أعجزك دين، فاستعن بمولاي»، فسأله عبدالله: أي مولى تقصد؟ فأجابه: الله، نعم المولى ونعم النصير. يقول عبدالله فيما بعد «فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض دينه فيقضيه» (البخاري).
أول من سل سيفا في الإسلام
وسمع الزبير يوما إشاعة كاذبة تقول «إن محمدا قد قتل»، فخرج إلى شوارع مكة شاهرا سيفه، يشق صفوف الناس، وراح يتأكد من هذه الشائعة معتزما إن كان الخبر صحيحا أن يقتل من قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقي النبي بشمال مكة، فقال له النبي «مالك؟» فقال: أخبرت أنك أخذت (يعني قتلت)، فقال له النبي «فكنت صانعا ماذا؟» فقال «كنت أضرب به من أخذك»، ففرح النبي لما سمع هذا، ودعا له بالخير ولسيفه بالنصر، فكان رضي الله عنه أول من سل سيفه في سبيل الله.
وذكر ابن إسحاق في تاريخه أن أخا مرحب اليهودي يوم خيبر واسمه ياسر خرج بعد مقتل أخيه مرحب يريد المبارزة، فخرج إليه الزبير بن العوام يبارزه، فقالت أمه صفيه بنت عبد المطلب يا رسول الله يقتل ابني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بل ابنك يقتله إن شاء الله» فلما التقيا قتله الزبير رضي الله عنه.
وعن جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب «من يأتيني بخبر بني قريظة «قالها ثلاث مرات في كل مره يقوم الزبير، فيقول أنا آتيك بخبرهم يا رسول الله، فعند ذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم «فداك أبي وأمي»، ويقول عنه عروة «كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف، كنت أدخل أصابعي فيها، ثنتان يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك، وقد روى من رأى الزبير أن في صدره أمثال العيون من الطعن والرمي، ومن شجاعة الزبير أيضا أنه اخترق صفوف الروم يوم اليرموك مرتين من أولهم إلى آخرهم، وكان ممن دافعوا عن عثمان رضي الله عنه.
وعلى الرغم من طول صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يرو عنه إلا أحاديث قليلة، وقد سأله ابنه عبدالله عن سبب ذلك، فقال: لقد علمت ما كان بيني وبين رسول الله من الرحم والقرابة إلا أني سمعته يقول «من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار» رواه البخاري، فكان رضي الله عنه يخاف أن يتحدث عن رسول الله بشيء لم يقله، فيزل بذلك في النار.
وفاته
لما كان يوم الجمل خرج مطالبا بدم عثمان رضي الله عنه، فذكره علي بأن الرسول صلى الله عليه وسلم «أخبره أنه يقاتل عليا وهو ظالم له»، فرجع عن القتال وكر راجعا إلى المدينة، ومر بقوم الأحنف بن قيس وقد انعزلوا عن الفريقين، فاتبعه عمرو بن جرموز في طائفة من غواة بني تميم، فقتلوه غدرا، وهو نائم في وادي السباع، وكان ذلك في سنة ست وثلاثين من الهجرة وله من العمر ست أو سبع وستون سنه رضي الله عنه.
رثته زوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل:
غدر ابن جرموز بفارس بهمة يوم اللقاء وكان غير معرد.
كم غمرة قد خاضها لم يثنه
عنها طرادك يا ابن فقع العردد
ولما قتله ابن جرموز احتز رأسه وذهب به إلى علي رضي الله عنه، ليحصل له به حظوة عنده فاستأذن فقال علي «لا تأذنوا له وبشروه بالنار، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «بشر قاتل ابن صفية بالنار»، ثم دخل ابن جرموز ومعه سيف الزبير رضي الله عنه، فقال علي «إن هذا السيف طالما فرج الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فيروى أن عمرو بن جرموز لما سمع ذلك قتل نفسه في الحال.