Note: English translation is not 100% accurate
الزكاة عبادة وتكليف اجتماعي وتطهير للمال والنفس
القطان: وردت في القرآن الكريم 82 آية في الزكاة ومانعها بخلاً مرتكب لإثم كبير وذنب عظيم وله عذاب أليم
11 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء

ليست مجرد ضريبة مالية يدفعها القادر لغير القادر ولكنها عبادة يؤديها المسلم رغبة ورضا وطمعاً في الأجر والثواب
إعداد: ليلى الشافعي
بعض المفاهيم الإسلامية تلتبس على المسلم إذا لم يكن دارسا لشؤون دينه دراسة عميقة، ومن هذه المفاهيم الزكاة والصدقة وأهمية إخراج الزكاة التي هي من أركان الإسلام الخمسة حول هذه الفريضة يحدثنا الداعية الإسلامي أحمد القطان.
يوضح لنا الداعية الإسلامي أحمد القطان أهمية الزكاة التي قرنها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم بالصلاة التي هي عماد الدين فيقول: الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة التي وردت في الحديث الشريف الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا» وقد جاء الأمر بأدائها في القرآن الكريم في آيات كثيرة منها قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) التوبة: 103، أي خذ أيها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من اتباعك زكاة أموالهم لأن في دفعهم للزكاة المفروضة عليهم طهارة لنفوسهم وتزكية لقلوبهم وتنمية لأموالهم وادع لهم بالرحمة والزيادة من كل خير فإن دعاءك لهم فيه راحة لمشاعرهم وسرور لأرواحهم وأضاف: وقد شرعت الزكاة لحكم كثيرة منها، تحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع عن طريق مساعدة الغني للفقير ومنهم القادر ومنهم غير القادر فكان من الواجب أن يعطف القادر على غير القادر وأن يقدم الغني للفقير ما يساعد هذا الفقير على اشباع حاجاته الضرورية لحياته.
وزاد: والزكاة تحقق معنى التراحم والتعاطف بين المسلمين الذين جمعت بينهم عقيدة واحدة، ومن الحديث الشريف بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». وبين أن الزكاة تكون سببا في زيادة المحبة والمودة بين الناس فإن المحتاج لضرورات الحياة عندما يشعر بأن الغني قد سد حاجته وقدم له ما يغنيه عن السؤال تزداد محبته لهذا الإنسان الغني وتتولد بينهما شعور الثقة والمحبة والمودة وينعدم الشعور بالحقد والكراهية.
وأشار القطان إلى أن الإنسان بطبيعته محب للمال، كما قال سبحانه: (ويحبون المال حبا جما) وحب المال إذا زاد على الحد المعتدل صار ضرره أكبر من نفعه وبأداء المسلم لفريضة الزكاة يكون قد تغلب على جانب البخل والأنانية في ذاته ويكون ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه.
أهمية الإنفاق
وأكد أن المال نعمة فإذا ما أدى المسلم زكاة امواله يكون من الشاكرين لله تعالى على ما أعطاه من نعمة وقد بشر الله تعالى الشاكرين بأن يزيدهم من النعم والخيرات فقال: (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي شديد) ويقول الله سبحانه على لسان سيدنا عيسى عليه السلام: (وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا)، ومن وصايا الله تعالى للأمم السابقة وصيته لبني إسرائيل: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) وقال تعالى يخاطب بني إسرائيل أيضا (وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وأتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل) وهذه الآيات قد جعلت الزكاة من وصايا الله لأنبيائه وعباده لم يرد من قبل في شريعة قط فيكون المراد بالزكاة معنى البر والإنفاق على الفقراء المحتاجين، فالانبياء جميعا عليهم السلام قبل محمد صلى الله عليه وسلم قد عنوا بحقوق الفقراء والضعفاء والبر بهم، والحفاظ على حقوقهم والرفع من شأنهم في المجتمع.
حل للفقر
وحول إمكانية حل مشكلة الفقر في عالمنا العربي والإسلامي بالزكاة، أكد الداعية القطان أن الزكاة تلعب دورا أساسيا في علاج مشكلة الفقر بالنظر إلى جوانب هذا الدور من خلال التأمل في مصارف الزكاة الثمانية، حيث احتلت مشكلة الفقر مساحة متسعة تتمثل في مصرفين من الثمانية وقد قدما على عداهما من مصارف ثم ان المتأمل في مصارف الزكاة الثانية يجد أن مشكلة الفقر احتلت مساحة متسعة تتمثل في مصرفين من هذه الثمانية، وقد قدما على ما عداهما من مصارف، ثم إن المتأمل في العديد من المصارف الأخرى يجعلنا ندرك انها غير بعيدة عن مشكلة الفقر في إطارها العام ويتضح ذلك في قضية الغارمين وابن السبيل وفي الرقاب، ومعنى هذا أن جزءا كبيرا من حصيلة الزكاة يوجه لمشكلة الفقر بل انه طبقا لرأي جمهور الفقهاء قد توجه كل الحصيلة لمواجهة هذه المشكلة متى كان ذلك محققا للمصلحة الحقيقية للمجتمع.
ذنب كبير
وعن العقاب الأخروي لمنع الزكاة بخلا بها، قال القطان: من ترك أداء الزكاة لمجرد البخل بمعنى انه منع اخراجها عصيانا ومخالفة لأحكام الشرع في حين انه يعترف بفرضيتها وأنه لم يمتنع عن ايتاء الزكاة الا طمعا في المال وحبا فيه، فهذا يعتبر مرتكبا لإثم كبير وذنب عظيم يستوجب عقوبته في الآخرة وذلك كما يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون).
اتهامات باطلة
ويرفض الداعية القطان الاتهامات التي يرددها خصوم الإسلام والتي تدعي ان التوسع في الزكاة يخلق فئة من العاطلين المتكاسلين عن العمل داخل المجتمع ويقول: البطالة متفشية في بلاد المسلمين وغيرهم والمعروف انها تعد سببا رئيسيا من اسباب تفشي مشكلة الفقر، وإذا ما نظرنا في تشريع الزكاة فسنجده مهتما كثيرا بهذا الجانب، فهو لا يعطي الفقير القادر على الكسب والمتاح له ذلك وبالتالي لا يزيد من حدة البطالة بل يواجهها بأسلوب غير مباشر، وهو البحث عن سبب الفقر وأشكاله ويقدم لصاحبه الادوات المالية والوسائل ما يجعله يعتمد على نفسه في اشباع حاجاته، أي ما يحيله إلى قوة عاملة بالفقر ولا يجلس في مكان وينفق عليه كل حين فهذا لا يكون إلا للعاجزين عن ممارسة أي نشاط اقتصادي. وأكد القطان ان الزكاة ليست مجرد ضريبة مالية يدفعها القادر لغير القادر حتى يتحقق التوازن الاقتصادي والاجتماعي داخل المجتمع ولكنها من منظور الاسلام عبادة يؤديها المسلم عن رغبة ورضا طمعا في الأجر والثواب.
علاقتها بالصدقة
وحول علاقة الزكاة بالصدقة، اشار القطان الى ان الصدقة تطلق في الاسلام على انواع كثيرة من الانفاق، وقد تطلق على الزكاة المفروضة فالصدقة حركة موجبة وقوة فاعلة، هكذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يربي اتباعه على منهج الله عز وجل، فهو لا يريد ان يكون المسلم قوة سالبة وإنما يريد قوة إيجابية عاملة في أي موقع وعلى أي صورة، والمهم ان يكون ايجابيا ولا يستصغر ايجابياته في حركة الحياة وسلامة المجتمع قال الله تعالى: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف يؤتيه أجرا عظيما)، ولا ننسى أن الزكاة قد وردت في 82 آية قرآنية.