Note: English translation is not 100% accurate
من أبرز الشهور لتربية الإرادة وتهذيب النفس
المذكور: المسلم لا يكون سوياً ما لم يكن لديه إرادة قوية تضبط سلوكه
15 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء



العنزي: الصوم يربي في الصائم خلق مراقبة نفسه وصدق تعامله مع ربه
الكوس: مدرسة رمضان تربي الإرادة والطاعة ضد أقوى دوافع الإنسان وغرائزه
إعداد: ليلى الشافعي
مزايا كثيرة لهذا الشهر الكريم وفضائل أكثر من أن تحصى، فهو شهر التهذيب والتأديب، لأن الصوم يعود النفس على الصفاء والاستقامة، ويساعد القلب على التطهر والنقاء والتحلي بفضيلة المراقبة لله عز وجل، وخشيته في السر والعلن، لأن الصيام سر بين الناس وخالقهم عز وجل.
ولما كان صوم رمضان فريضة للتهذيب والتأديب وكلاهما يحتاج الى مجاهدة وصبر وإرادة، فقد جاءت الآثار لتبشر الصائمين بمنافع الصوم في حياتهم وبعد مماتهم، فكيف يكون الصوم مدرسة لتربية الإرادة؟ هذا ما سنعرفه خلال تلك السطور:
يؤكد د.خالد المذكور أن الله سبحانه أكرم الأمة بصيام هذا الشهر العظيم وبقدومه علينا يحق لنا أن نستعد للاستفادة منه، فهو من أبرز شهور التربية الروحية والتهذيب النفسي، فهو يعد نقطة وضاءة في مسيرة الالتزام الرباني، ومحورا مهما من محاور النشأة الفاعلة للأمة العظيمة استجابة للمنهج الرباني، حيث من خلاله يتحقق للمسلمين موافقتهم لمراد ربهم ويتبعون تعاليم نبيهم صلى الله عليه وسلم، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وصفدت الشياطين»، فالمسلم إذا جعل الصيام درعه والاستغفار وقايته، والذكر حمايته، وقراءة القرآن حراسته، فهذا هو الفائز في رمضان، والذي يتيقظ ضميره وصفت نفسه لم يستطع الشيطان اختراق هذه الحمايات المنيعة.
تربية الإرادة
وبين د.المذكور أن من تربية الإرادة في رمضان القدرة على التعود على القول الحسن والعمل الحسن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم إني صائم»، وما الإقلاع عن العادات السيئة والسلوكيات القبيحة إلا تربية للإرادة لكل مسلم صائم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله تعالى حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، وما أعظم أن ينشغل الإنسان بكتاب الله تعالى فهما وتدبرا، هذا الشهر الكريم كرمه الله وجعله شهر القرآن، حيث بدأت فيه تباشير هدى السماء تتنزل على المصطفى صلى الله عليه وسلم لهذا يعد المسلمون كل عام هذا الشهر بتجديد البيعة مع كتاب الله تقديرا وتوقيرا وقراءة وتفسيرا، يتذكرون نعمة الله عليهم أن جعلهم أمة القرآن، وجعل صدورهم موطن حفظه، وجوارحهم مركز تنفيذ أوامره، لهذا جمع الرسول صلى الله عليه وسلم الصيام والقرآن في قوله الشريف: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه ويقول الصيام منعته الطعام والشراب والشهوة فشفعني فيه فيشفعان، لذلك يحرص المسلمون على تسمية شهر رمضان شهر الاحتفاء بالقرآن الكريم».
شهر التأديب
وأكد د.المذكور أن الإنسان المسلم لا يكون سويا ما لم يكن لديه إرادة قوية تضبط سلوكه في حياته، أما ضعيف الإرادة فهو أسير دائما لغرائزه وشهواته وأهواء نفسه ومطامعه ونزواته، وعن طريق هذه تجره الشياطين الى كل منحدر وتهيم به في كل واد، ثم تمزقه كل ممزق، ثم تقذف به الى التهلكة التي لا نجاة له منها، ويمسه العذاب فيها خالدا بعد أن يمزقه العذاب والشقاء في الدنيا. وفي الحديث الشريف «الصوم وقاية لأحدكم من المعاصي ما لم يخرقها»، فقال قائل: وبماذا يخرقها يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال صلى الله عليه وسلم: «بكذب أو غيبة»، وفي حديث آخر: «الصيام جنة، أي وقاية، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم».
وأشار د.المذكور الى أن شهر رمضان شهر التأديب لأن كثيرا من الناس من عاداتهم أنهم لا يقدرون النعمة حق قدرها إلا عند حاجتهم اليها فهم لا يعرفون قيمة الصحة إلا اذا داهمهم المرض، ولا يدركون مرارة الجوع إلا إذا شعروا به وجربوه، ولا يتأثرون بلذة النجاح إلا بعد لدغة الفشل، فكان الصوم تأديبا عمليا للنفس الإنسانية.
الإخلاص
ويقول د.سعد العنزي ان من خصائص رمضان والصيام تربيته الارادة والاخلاص في العمل، وهذا النوع لا يوجد في غير مدرسة رمضان، والسبب في ذلك أنه يربي في المؤمن الصائم خلق مراقبة نفسه بنفسه وصدق تعامله مع ربه ولو خلا لنفسه ولو لم يشاهده أحد من الناس، وان تربية الارادة على الطاعة الواجبة يمنحها خلقا مكتسبا هو من أرقى أخلاق النفس الإنسانية، وعلى هذا الخلق يعتمد الإنسان في التزامه الاستقامة على منهج الحق والخير والفضيلة، واجتنابه الباطل والشر والرذيلة، وهذه التربية تمنح الإرادة الإنسانية قوة خاصة ضد شهوات النفس وغرائزها وأهوائها، وضد وساوس الشياطين وهمزاتهم ونزعاتهم.
وزاد: أما تربية مدرسة رمضان لخلق المراقبة والمحاسبة الذاتية، فلأن الطاعة في الصيام طاعة سلبية، طاعة إمساك عن تلبية مطالب الجسد وحاجات النفس بخلاف الطاعات التي يقوم فيها الإنسان بأعمال إيجابية يراها الناس كالصلاة والزكاة والحج، فالصلاة قد يؤديها الإنسان كاملة وهو يرائي الناس بها، وكذلك الزكاة والحج، أما الصيام فلا يقوم الصائم به كاملا وهو يرائي الناس به لأنه يستطيع أن يرائي بقوله: «إني صائم» فإذا خلا لنفسه خلوة يسيرة استطاع أن ينقض صيامه، وهذا يتجلى فيه عنصر مراقبة النفس، ومحاسبة لها، ويتجلى صدق المعاملة مع الله أو يظهر على ذلك.
دوافع الإنسان
ويقول الداعية د.أحمد الكوس: إن الصوم مدرسة لتربية الإرادة على الطاعة ضد أقوى دوافع الإنسان وغرائزه، فالصائم في رمضان يترك فيه طعامه وشرابه وشهوته طاعة للأمر الرباني، وهذا النوع من التربية لا يتحقق في صيام النفل، ولو صام الصائم شهورا لا شهرا واحدا، إذ يوجد فرق كبير بين أن يقوم الإنسان بالعمل وهو ملزم به ويشعر بأنه مكلف أن يعمله ومفروض عليه أن يطيع الأمر فيه، وبين أن يقوم بالعمل مهما كان شاقا وهو يشعر بأنه غير ملزم به، وإنما يفعله باختياره الحر، فإذا لم يفعله لن يؤاخذه على تركه أحد.
وأضاف د.الكوس ان من طبيعة الإنسان أن يستغل العمل الذي يؤمر به ويلزم بأن يعمله، ولو كانت المشقة فيه خفيفة، ولا يستثقل أعمالا شاقة، يقوم بها وهو يشعر بأن أحدا لن يلزمه بها وربما لا يكون له مصلحة فيها أكثر من حب الاستطلاع أو المغامرة، أو الرياضة، أو رغبة التحدي أو نحو ذلك، أما حينما تكون له مصلحة أو هوى كطلب الوصول الى حبيب أو بلوغ شهرة أو مجد أو الحصول على مال يطمع به، وربما يكون أملا بعيد المنال فإنه يكابده مكابدة عظيمة ويتحمل فيه مشقات جساما دون أن يتأفف، بل يحدوه الأمل ويدفعه الطمع ويصاحبه الصبر.