Note: English translation is not 100% accurate
سير الآل والأصحاب
حفصة بنت الفاروق عمر بن الخطاب.. وأم المؤمنين رضي الله عنها
22 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
قال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم بعد طلاقها «أرجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة»
جمع عندها المصحف الكريم الموافق للعرضة الأخيرة بعد أن كان عند أبي بكر ثم عمر.. وروى لها البخاري ومسلم في الصحيحين 60 حديثاً
اعداد: ضاري المطيري
هي حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ إحدى زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أبوها الفاروق عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبدالله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وأمها الصحابية الجليلة زينب بنت مظعون بن وهب بن حبيب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، وزينب أمها هي أخت الصحابي الجليل عثمان بن مظعون.
ولدت أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها قبل المبعث بخمسة أعوام، وكانت حفصة زوجة صالحة للصحابي الجليل خنيس بن حذافة السهمي الذي كان من أصحاب الهجرتين، هاجر إلى الحبشة مع المهاجرين الأولين إليها فرارا بدينه، ثم إلى المدينة نصرة لنبيه محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، وقد شهد بدرا أولا ثم شهد أحدا، فأصابته جراحه توفي على أثرها، وترك من ورائه زوجته حفصة بنت عمر شابة في ريعان العمر، فترملت ولها عشرون سنة.
زواجها الميمون
تألم عمر بن الخطاب لابنته الشابة، وأوجعه أن يرى ملامح الترمل تغتال شبابها وأصبح يشعر بانقباض في نفسه كلما رأى ابنته الشابة تعاني من عزلة الترمل، فأخذ يفكر بعد انقضاء عدتها في أمرها، من سيكون زوجا لابنته؟ وهو غير عالم أن النبي قد أخذت حفصة من اهتمامه فأسر إلى أبي بكر الصديق أنه يريد خطبتها، ولما تطاولت الأيام عليه عرضها على أبي بكر، فلم يجبه بشيء، ثم عرضها على عثمان، فقال «بدا لي اليوم ألا أتزوج»، فوجد عليهما وانكسر، وشكا حاله إلى النبي، فقال «يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، يتزوج عثمان من هو خير من حفصة»، وعمر لا يدري معنى قول النبي لما به من هموم لابنته، ثم خطبها النبي، فزوجه عمر ابنته حفصة، لينال شرف مصاهرة النبي، ويكون قد قارب المنزلة التي بلغها أبو بكر من مصاهرته من ابنته عائشة، وزوج رسول الله عثمان بابنته أم كلثوم بعد وفاة أختها رقية، ولما أن تزوج رسول الله حفصة، لقي عمر بن الخطاب أبا بكر، فاعتذر أبو بكر إليه، وقال «لا تجد علي، فإن رسول الله كان ذكر حفصة، فلم أكن لأفشي سره، ولو تركها لتزوجتها»، وبذلك تحققت فرحة عمر وابنته حفصة، وكان الزواج سنة 3 من الهجرة بصداق قدره 400 درهم، وسن حفصة يومئذ عشرون عاما.
بيت النبوة
حظيت حفصة بنت عمر بن الخطاب بالشرف الرفيع الذي حظيت به سابقتها عائشة بنت أبي بكر الصديق، وتبوأت المنزلة الكريمة من بين أمهات المؤمنين، وتدخل حفصة بيت النبي، ثالثة الزوجات في بيوتاته صلى الله عليه وسلم، فقد جاءت بعد سودة بنت زمعة وعائشة بنت أبي بكر، وهي رابع زوجات الرسول في حياته صلى الله عليه وسلم، روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث، وروى لها البخاري ومسلم 60 حديثا.
طلاقها ومراجعتها
طلق الرسول صلى الله عليه وسلم حفصة طلقة رجعية، وذلك لإفشائها سرا استكتمها إياه، فلم تكتمه، وقصة ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خلا يوما بمارية رضي الله عنها في بيت حفصة، فلما انصرفت مارية دخلت حفصة حجرتها وقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: لقد رأيت من كان عندك، يا نبي الله لقد جئت إلي شيئا ما جئت إلى أحد من أزواجك في يومي، وفي دوري وفي فراشي، ثم استعبرت باكية، فأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم في استرضائها فقال: ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها؟ قالت: بلى، فحرمها وقال لها: لا تذكري ذلك لأحد، ورضيت حفصة بذلك، وسعدت ليلتها بقرب النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا أصبحت الغداة، لم تستطع كتمان سرها، فنبأت به عائشة، فأنزل الله تعالى قوله الكريم مؤدبا لحفصة خاصة ولنساء النبي عامة، قال الله تعالى: (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا، فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير)، فبلغ ذلك عمر فحثا التراب على رأسه وقال: ما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها، فنزل جبريل عليه السلام من الغد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة بعمر، وفي رواية أن جبريل قال «أرجع حفصة، فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة».
الوديعة الغالية
عكفت حفصة رضي الله عنها على المصحف تلاوة وتدبرا وتفهما وتأملا، مما أثار انتباه أبيها الفاروق عمر بن الخطاب إلى عظيم اهتمامها بكتاب الله تبارك وتعالى، وجعله يوصي بالمصحف الشريف إلى ابنته حفصة أم المؤمنين، والذي كتب في عهد أبي بكر الصديق بعد وفاة النبي، بحسب العرضة الأخيرة التي عرضها له جبريل مرتين في شهر رمضان من عام وفاته.
روى أبو نعيم عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: «لما أمرني أبوبكر فجمعت القرآن كتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب، فلما هلك أبو بكر رضي الله عنه ـ أي: توفي ـ كان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده ـ أي: على رق من نوع واحد ـ فلما هلك عمر كانت الصحيفة عند حفصة زوجة النبي، ثم أرسل عثمان بن عفان إلى حفصة، فسألها أن تعطيه الصحيفة، وحلف ليردنها إليها، فأعطته، فعرض المصحف عليها، فردها إليها، وطابت نفسه، وأمر الناس فكتبوا المصاحف.
وقد امتاز هذا المصحف الشريف بخصائص الجمع الثاني للقرآن الكريم الذي تم إنجازه في خلافة أبي بكر الصديق، بمشورة من عمر بن الخطاب، وذلك بعد ما استحر القتل في القراء في محاربة مسيلمة الكذاب حيث قتل في معركة اليمامة سبعون من القراء الحفظة للقرآن بأسره، وخصائص جمع هذا المصحف نجملها فيما يلي، أولا أن كل من كان قد تلقى عن رسول الله شيئا من القرآن أتى وأدلى به إلى زيد بن ثابت، ثانيا أن كل من كتب شيئا في حضرة النبي من القرآن الكريم أتى به إلى زيد، ثالثا أن زيدا كان لا يأخذ إلا من أصل قد كتب بين يدي النبي، رابعا أن الجمع بعد المقارنة بين المحفوظ في الصدور، والمرسوم في السطور، والمقابلة بينهما، لا بمجرد الاعتماد على أحدهما.
ولما أجمع الصحابة على أمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان في جمع الناس على مصحف إمام يستنسخون منه مصاحفهم «أرسل أمير المؤمنين عثمان إلى أم المؤمنين حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف». تلك هي الوديعة الغالية التي أودعها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عند ابنته حفصة أم المؤمنين، فحفظتها بكل أمانة ورعتها بكل صون فحفظ لها الصحابة والتابعون وتابعوهم من المؤمنين الى يومنا هذا والى أن يرث الله الارض ومن عليها، ذلك الذكر الجميل الذي تذكر فيه كلما تذاكر المسلمون جمع المصحف الشريف في مرحلتيه، في عهد الصديق أبي بكر، وعهد ذي النورين عثمان، وبعد مقتل عثمان الى آخر أيام علي.
وفاتها
بقيت حفصة عاكفة على العبادة صوامة قوامة، الى أن توفيت في أول عهد معاوية بن أبي سفيان، في عام الجماعة، وشيعها أهل المدينة ودفنت في البقيع مع أمهات المؤمنين.