Note: English translation is not 100% accurate
أطفال الإشارات باعة أم متسولون؟!
الشطي: الجمعيات الخيرية منتشرة في جميع أنحاء الكويت تأخذ بيد المحتاج
23 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء



الشويت: لم تعد ظاهرة اجتماعية فقط وإنما تخفي وراءها مخاطر أمنية
غلوم: لابد من إيجاد حلول لذويهم حتى لا نزرع في المجتمع الحقد على الأغنياء
إعداد: ليلى الشافعي
أطفال يمرحون ويلعبون ويراقبون التلفاز يشاهدون البرامج الرمضانية، وأطفال آخرون لا يحملون من الطفولة سوى المسمى فحملوا أعباء وهموم الكبار قبل أن يشتد عودهم فأصبحوا اصدقاء لإشارات المرور، يطرقون نوافذ السيارات يعرضون العطور الرديئة وعلب الكلينكس وغيرها. فمن المسؤول عن ذلك؟ وهل ماتت العاطفة في قلوب الآباء حتى يدفعوا بأطفالهم الى التسول بهذه الطريقة؟ القضية يحكم فيها المتخصصون.
أطفال الشوارع
الأخصائي النفسي د.صالح الشويت يرى أن فئة الأطفال تنشط في شهر رمضان المبارك لارتباطها بمعاني الانفاق والرحمة والعطف ولتأجج المشاعر الدينية والتنافس الشديد من أجل البذل والعطاء.
وبين الشويت ان هؤلاء الاطفال معرضون لمخاطر صحية ونفسية واجتماعية كثيرة ومنها القلق والحقد على المجتمع والعصبية والحرمان من أبسط حقوقهم مثل اللعب، مع الشعور بعدم الأمان والظلم.
ونفى الشويت وجود ظاهرة أطفال الشوارع طبقا للتعريف العالمي موضحا ان اطفال الشوارع هم من يقيمون في الشارع باعتباره مصدرا للدخل والبقاء وانتفاء اي مصدر للحماية والرقابة سواء كان من قبل أفراد أو مؤسسات.
وحذر الشويت من مخاطر التسول عبر السيارات من حيث الاصابات التي من الممكن أن يتعرض لها الطفل من الناحية الجسدية سواء من حوادث السيارات أو الأمراض الصدرية أو التحرشات الجنسية، اضافة الى اقسى ما يتعرض له هؤلاء الأطفال من السخرية واستغلال بعض ضعاف النفوس من المارة، اضافة الى مشاكل سلوكية اخرى كالكذب والسرقة والتحايل لانعدام الرقابة الأسرية وتدني مستوى الطموح لينحصر في توفير لقمة العيش.
واضاف الشويت ان هؤلاء الأطفال اما انهم يدخلون البلاد مع اهليهم بكارت زيارة ويقضون شهر رمضان للتسول وجمع التبرعات والأموال من أمام المساجد وفي الاسواق. واما ان اهليهم ليدفعونهم دفعا لذلك العمل رغم وجود كثير من الجمعيات الخيرية التي تساعد الفقراء وما أكثرها في الكويت.
وأكد أنها لم تعد ظاهرة اجتماعية فحسب وإنما أصبحت تخفي خلفها مخاطر أمنية.
استدرار العطف
استاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت د.يوسف غلوم علق على ظاهرة اطفال الاشارات (البدون) بقوله: لابد من ظهور المشكلات السلوكية لمن ينتمي إلى شريحة يعاني ابناؤها من انعدام الموارد الخاصة بالموارد التعليمية وعدم توفير الرعاية الصحية اللائقة، بالاضافة الى سكنهم في مناطق مكتظة بالسكان، ولا تتوافر فيها الخدمات الانسانية مثل مناطق الجهراء، الصليبية، جليب الشيوخ، هذا غير المعاناة النفسية جراء الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، فلا مانع عندها إذن من ان يستخدم الاب ابنه لتحصيل القوت، فهؤلاء تنقصهم حتى ضروريات الحياة الاساسية في بلد الطبيعي فيه هو الوفرة الاقتصادية، وقد ينجح هؤلاء الأطفال في استدرار العطف فيعطونهم، ولكن يظل الحقد موجودا، لأن الفوارق الطبقية شاسعة.
ويزيد د.غلوم قائلا: أخشى أن يؤدي الإمساك بهؤلاء الأطفال من قبل الشرطة ومنعهم من التجول ببضاعتهم الخفيفة بين المارة إلى حدوث ما هو اخطر من ذلك، فقد يكون هؤلاء مشروعات للمخدرات والسرقة والجرائم في المجتمع حاليا ومستقبلا إذا لم نجد لهم ولذويهم حلولا وبدائل اكثر عدلا وواقعية.
وكيف عالج الإسلام هذه المشكلة؟
يقول د.بسام الشطي يغرس الإسلام في نفس المسلم كراهة السؤال للناس تربية له على عزة النفس والترفع عن الدنايا وان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضع ذلك في صف المبادئ التي يبايع عليها صحابته ويخصها بالذكر ضمن أركان البيعة حين قال قائل: يا رسول الله إنا قد بايعناك فعلام نبايعك؟ قال: «أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتصلوا الصلوات الخمس وتسمعوا وتطبعوا، وأسر كلمة خفية، قال: ولا تسألوا الناس شيئا».
وذكر د.الشطي أدلة حرمة التسول بكل اشكاله منها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم) وقال: «من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أحدكم حبله فيحتطب على ظهره فيتصدق به على الناس خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه».
مد يد العون للمتعففين
وعن واجبنا تجاه هؤلاء الأطفال المتسولين المدفوعين من أهاليهم قال الشطي يجب الأخذ على أيديهم ومنعهم من تلك الظاهرة الخطيرة والا تأخذ العاطفة والرأفة الشفقة بأولئك المتسولين وعلينا التصدي لتلك الظاهرة المتفشية والقضاء عليها وهناك مؤسسات خيرية ومنتشرة بحمد الله في جميع انحاء الكويت تأخذ بيد المحتاج وتعينه على حياته.
وقد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم مبدأين هامين، المبدأ الأول ان العمل هو أساس الكسب وعلى المسلم أن يمشي في مناكب الأرض ويبتغي من فضل الله، والمبدأ الثاني ان الأصل في سؤال الناس وتكففهم هو الحرمة لما في ذلك من تعريض النفس للهوان والمذلة.
ويرى الشطي أن العلاج العملي يتمثل في تهيئة العمل المناسب لكل عاطل قادر على العمل وهذا واجب الدولة الإسلامية نحو أبنائها فما ينبغي لراع مسؤول عن رعيته أن يقف مكتوف اليدين أمام القادرين العاطلين أما إذ كان هؤلاء الأطفال يتسولون لعجز عائلهم عن العمل فهذا يعطى من الزكاة ما يغنيه رحمة بعجزه. كما أن الزكاة لو فهمت كما شرعها الإسلام وجمعت من حيث امر الإسلام ووزعت حيث فرض الاسلام ان توزع لكانت انجح وسيلة في قطع دابر التسول والمتسولين.
يعطفون عليّ
سألنا الطفل عبدالله (بدون) الذي كان يحمل في يده زجاجات عطر يعرضها عند اشارة في شارع البلاجات عن سبب هذا العمل فقال: عمري 10 سنوات وأبي لا يعمل لانه مريض ولا أحد يعيلنا ونعيش على ما تقدمه لنا اللجان الخيرية وأحاول أن أساعد أبي ببيع هذه العطور وأكسب من المال في اليوم الواحد ما لا يقل عن 5 دنانير وكثير من الناس يتعاطفون معي خاصة ونحن في شهر رمضان.
مصاريف الدراسة
وطفل آخر رفض ذكر اسمه قال انا من فئة (البدون) وخلال شهر رمضان ومن خلال بيع العطور استطيع ان اجمع قيمة مصاريف المدرسة لدفعها للدراسة والا فسوف يطردوني، كما انني اعمل في الصيف أيضا وثلاثة من اخوتي.
سعيد بعملي
أما محمد فهو نموذج آخر مختلف عن أقرانه، فهذا الحدث يعمل ويدرس في آن واحد طوال العام وسألته كيف توفق بين المدرسة والعمل؟ أجاب بثقة هي موازنة صعبة ولكني تغلبت عليها ففي أيام العطلة استغل الوقت في العمل وليلا في الدراسة قبل بدء العام الدراسي حتى استوعب ما سوف يدرس لي فيما بعد، وختم حديثه قائلا: برغم كل التعب وعدم اللعب مع زملائي إلا أنني أشعر بالسعادة وأنا أساعد عائلتي المكونة من 12 شخصا.