Note: English translation is not 100% accurate
أخلاق الصائم
الاستقامة ومراقبة الله تعالى
23 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
إعداد: ليلى الشافعي
اذا كان الكتاب يعرف من عنوانه، كما يقال، فإن الصوم يومئ الى عظيم معناه الذي يحمله مبناه، فيقبل الصائمون على مضاعفة العمل الصالح في رمضان، ويزيدون من الاجتهاد في الطاعة بالصيام والقيام وقراءة القرآن الكريم.
يقول الامام الاكبر الراحل الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر رحمه الله: لعلنا نحن المسلمين حين نعود الى اسس الاسلام الخمسة، نجدها قد احكمت، فهي مترابطة، متفاعلة، سلسلة متعانقة الحلقات، يشد بعضها بعضا، تهدف الى تربية المسلم على النقاء والصفاء، في صلته بالله خالقه، وفي صلته بالمخلوقين ايا كان نوعهم او جنسهم، فلابد للمسلم الصائم ان يحافظ على الصلاة في مواقيتها، وان يتلو القرآن الذي بارك الله به شهر رمضان، وان تعقد المجالس لمدارسته والتفقه في احكامه ومعانيه.
ويؤكد ان الصوم وسيلة لتربية الوازع الديني لدى كل مسلم، ذلك لأنه سر بين العبد وربه، فلا يداخله الرياء، ومتى كان الوازع الديني ملء قلب المسلم وقلب المسلمة، استقام الناس على صراط الله، وذلك ما عبر عنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
ويقول الشيخ الشعراوي، رحمه الله: لم يطلب الحق سبحانه وتعالى من العباد ان يستقيموا في رمضان فقط، انما هو سبحانه قد اصطفى رمضان كزمن نتدرب فيه على الاستقامة حتى تشيع بعد رمضان في كل حياته.
مراقبة الله تعالى
قال الحارث المحاسبي: «والمراقبة في ثلاثة أشياء». مراقبة الله في طاعته بالعمل، ومراقبة الله في معصيته بالترك، ومراقبة الله في الهم والخواطر. لقول النبي صلى الله عليه وسلم «اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، ومراقبة العبد لله عز وجل اشد تعبا على البدن من مكابدة قيام الليل وصيام النهار وانفاق المال في سبيل الله.
وقد ذكر عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه انه كان يقول «ان لله في ارضه آنية، وان من آنيته فيها القلوب، فلا يقبل منها الا ما صفا وصلب ورق».
وقال الامام ابن القيم: فهي أوان مملوءة من الخير، وأوان مملوءة من الشر، وكما قال بعض السلف: قلوب الابرار تغلي بالبر، وقلوب الفجار تغلي بالفجور.
ومعنى ذلك ان صفاء القلب لله عز وجل باتباع امره ونهيه ومشاهدة الصدق والاشفاق وصفائه لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقبول ما أتى به قولا وعملا ونية، وصفائه للمؤمنين بكف الاذى وايصال النفع.
اما قوله: وصلب، فمعناه: قوي في اقامة الحدود لله تعالى والامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقوله: ورق، فالرقة على وجهين: رقة بالبكاء ورقة بالرأفة.
وأماقد كان يزيد بن مرثد احد التابعين البررة كثير البكاء، فقال له تلميذه عبدالرحمن بن يزيد بن جابر: ما لي ارى عينك لا ترفأ؟ فقال: وما مسألتك عنه؟ قال: فقلت له: عسى الله ان ينفعني به، قال: يا ابن اخي، ان الله عز وجل توعدني ان انا عصيته ان يسجنني في النار، والله لو لم يتوعدني الا ان يسجنني في حمام لكنت حريا ألا تجف لي عين رضي الله عنه واقر عينه برضوانه.