Note: English translation is not 100% accurate
الرفاعي: قراءة القرآن في رمضان تصفي النفوس وتغربل الحواس وتقوي صلتنا بالخالق
24 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء

البعض لا يقرأ القرآن إلا في رمضان والبعض تمر به السنوات دون أن يتلوه فلنقطع الطريق على أعداء الإسلام ونرد كيدهم في نحورهم ونعود إلى مصاحفنا
إعداد: ليلى الشافعي
في شهر الصيام يعود المسلمون إلى مأدبة القرآن ينهلون من آياته ويغوصون في خيراته، ولكنهم سرعان ما يعودون إلى هجره من جديد مع نهاية الشهر الكريم، حقا إن قراءة القرآن في شهر القرآن لها مذاق خاص فهي تغربل الحواس وتصفي النفوس، وتطرد الرواسب الضارة من الجسم، وتعين على الطاعة والعبادة، لكنها أيضا في غير رمضان تقوي صلتنا بالخالق وتجعلنا أكثر طاعة وأكثر إيمانا، فهي دعوة للتواصل المستمر مع القرآن قبل وبعد شهر القرآن.. وإلى التفاصيل:
عماد الحياة
يحدثنا الداعية الإسلامي سيد عبدالله الرفاعي عن هذا الموضوع الهام فيقول: القرآن المنزل من لدن الحق ومن حول العرش الذي تكلم به قيوم السماوات والأرض، وهبط به أكرم سفير للرحمن وهو جبريل عليه السلام، وتلقته اطهر اذن وهي اذن محمد صلى الله عليه وسلم واهتدت به خير أمة أخرجت للناس وهي أمة اليقين والإيمان وانبثق في جوانب الدنيا نورا مبينا وماء معينا انقشعت به ظلمات وتفجرت منه ينابيع للهدى والحكمة، القرآن الذي جعله الله عزّ وجلّ دستورا للحكم، وقانونا وازعا للنفس، ومؤدبا يصف الحكمة ويقص الأنباء ويفصل الآيات، وديوانا حافظا للغة وبيانا معجزا بلفظه ومعناه وحكمه وعلمه، قال تعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا).
وأضاف لقد كان القرآن الكريم في المجتمع الإسلامي السليم عماد الحياة وشعار البيت وأساس التعليم، وسمير الفرد، وشغل الجماعة، وكان رعاة المسلمين وهداتهم يجعلون في طليعة واجباتهم العناية بالقرآن وتحفيظه ونشره بين الجميع، وكان المسلمون جميعهم يتعاونون بكل ما استطاعوا على إجلال شأن القرآن واحلاله قمة التكريم والتقدير، ولا عجب فقد عرفوا ان رسولهم صلى الله عليه وسلم قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، وكان حفاظ القرآن يعدون بالآلاف، وكان المسلم يرى من واجبه ان يبدأ نهاره بتلاوة جانب من القرآن، وكثيرا ما كان يختم ليلته بجانب آخر ثم دارت الدوائر على المسلمين واصابتهم النكبات في نفوسهم وعزائمهم فأخذوا يعرضون عن القرآن شيئا فشيئا ويهملون حفظه وتحفيظه رويدا رويدا حتى إن بعضهم لا يقرأ القرآن إلا في شهر رمضان المبارك، وهذا الحرص منهم، أما البعض فإنهم لا يقرأون القرآن إلا ندر، وقد تمر عليهم السنوات دون ان يتلوه ولولا الصلوات ما تلوا منه آية.
هجر القرآن
وزاد الرفاعي: لقد كدنا ننسى القرآن وننسى سماعه، نعم هو يذاع كل يوم في المذياع ولكن ما عدد الأسر التي تفتح المذياع ليستمع افرادها الى كتاب الله، وما عدد المستمعين الذين يصغون إلى تلاوته بالنسبة الى الذين يستمعون الى البرامج التافهة التي تبث من خلال الإذاعة والتلفاز والمحطات الفضائية المدمرة فما المقصد من وراء هذا الاهتمام للقرآن؟ وماذا تكون النتيجة القريبة أو البعيدة لهذا الإغفال؟ وتساءل: هجرنا اوامر القرآن ثم نسينا حفظه ثم أهملنا تحفيظه فما وراء ذلك؟ انريد ان يصدق علينا حكم القرآن، قال تعالى: (وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا)أنريد نضيع القرآن الذي وعد الله بحفظه.
وقال الداعية الرفاعي: لنتذكر واجبنا نحو كتاب الله عز وجل وأساس ديننا وعماد حياتنا ولنتذكر ان هذا الكتاب الإلهي المجيد الخالد لم تزده الأيام إلا تأييدا وتصديقا، ولا عجب فهو كتاب من خلق الخلق وقدر الأمر وهو القائل (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحقأولم يكف بربك أنه على كل شىء شهيد
وأضاف، ونحن الآن نعيش أياما جليلة وليالي مباركة في شهر رمضان المبارك موسم الطاعة الذي يقبل على المسلمين كل عام ليغربلوا حواسهم ونفوسهم فيداوموا على الصالح النافع لها، ويطردوا عنها الرواسب الضارة والفضلات الفاسدة، ورمضان هو شهر القرآن قال تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) فلنقبل على تلاوة القرآن بتدبر وفهم ونردده آناء الليل وأطراف النهار، ونواصل تلاوته بعد رمضان وأن يكون لنا وردا نقرأه كل يوم وان نقوي صلتنا بالقرآن وان يكون بيننا وبينه رابط قوي لا ينفصم ابدا.
وتابع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القرآن مأدبة الله في الأرض فخذوا من مأدبته ما استطعتم». وذلك يستوجب منا أن يكون القرآن أساس علمنا وثقافتنا نبدأ به وندور حوله وننطلق من لدنه إلى أوسع مجالات العلم والبحث والمعرفة، ثم نعود إليه لنجعله الإمام والزمام فنظل على طريق الأمان والسلام.
أعداء الإسلام
وأشار الرفاعي إلى أن أعداء الإسلام يعرفون أن حياة المسلمين معقودة ببقاء هذا الكتاب ونشره في الآفاق، وهم يبذلون الجهد والأموال سرا وعلانية باحتيال لئيم ومكر عجيب كي يبعدوا المسلمين ويصدوهم عن كتاب الله، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، ولكي نقطع الطريق عليهم ونرد كيدهم في نحورهم لا يكون ذلك إلا بأن يعود المسلمون إلى مصاحفهم يتسامرونها حافظين متدبرين، وحث الأولاد على حفظ كتاب الله الكريم وتشجيعهم بشتى الوسائل كي ينتشر حفاظ كتاب الله المجيد فنفخر بهم ويكونوا لنا ذخرا في الدنيا والآخرة.