Note: English translation is not 100% accurate
أكد على التزام المسلمين باتخاذ الصوم زادا للتقوى والتقرب إلى الله
الماص: التقوى هي الهدف الحقيقي إن أصبته جاءت من ورائه كل الثمرات
25 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء

تربي في الإنسان ضميره الإيماني فيحيا رقيباً على جميع تصرفاته
إعداد: ليلى الشافعي
قال الله تعالى (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى)، ان افضل ثمار العمل الصالح تقوى الله في السر والعلن، فالمتقون هم عباد الرحمن الذين رباهم الله على منهجه، وهداهم الى اتباعه، مستمدين نورهم في حياتهم من تعاليم قرآنهم وارشادات نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ولتقوى الله طرق واساليب نتعرف عليها من د.بدر الماص.
في البداية يشير د.الماص الى الحديث القدسي القائل: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به، والحسنة بعشر أمثالها» فقد شرع الله سبحانه الصوم لحكمة سامية وغايات بعيدة الاثر في حياة المسلم، فهو تزكية للنفس وتصفية للروح، وتنقية للقلب وتزكية للطباع وتهذيب السلوك فنفس المؤمن تسمو بالصوم من الشرور وتتطهر من الآثام وترتفع عن كل ما يسيء للمسلم.
واضاف ان الصائم حين يؤدي هذه الفريضة على وجهها فإنه ملزم بأن يمسك لسانه عن اللغو والعبث بالقول، وجوارحه عن الاثم والاذى كما يمسك فمه عن الطعام، انه بذلك يكون قد عصم نفسه من الانزلاق في مهاوي الرذيلة السلوكية من سب ووشاية وغيبة ونميمة واطلاق شائعات مغرضة وبذلك يتعود التخلق بمكارم الاخلاق ويكون انسانا سويا، كما يحفظ نفسه من الانقياد لدواعي الشر والإيذاء فلا يقوم باعتداء على الغير فلا استعلاء ولا سرقة ولا اختلاس ولا استغلال ولا ايذاء، كما يعود الصائم جوارحه ان تكون آلات خير تحققه لنفسه وللناس ويمسكها عن السعي للفساد والاتجاه التى مواطن السوء ومواضع الريب والشبهات لانه تعلم من رسوله صلى الله عليه وسلم ان من حام حول الحمى يوشك ان يقع فيه، وعينه يحفظها من ان تقع على ما حرمه الله، لانه يعلم ان النظرة سهم من سهام ابليس واذنه يرتفع بها عن ان تستمع الى خوض في عرض او لغو في حديث لانه يؤمن بقوله تعالى: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا).
تربية الضمير
واكد ان هذه الاخلاق الرفيعة التي يقوم بها الصوم نفسية الصائم ويعدل من سلوكه، ويتشرب بفضائلها ليكون انسانا مؤدبا بأدب الاسلام، فلا نراه الا عفيف اليد واللسان، لا تجده الا صابرا محتسبا متطلعا الى ما عند ربه من جزيل الثواب، ثم انه يرى فيه ضميره الايجابي فيحيا رقيبا على جميع تصرفاته، مؤكدا ان الصوم من وسائل تثبيت التقوى في نفس المسلم بل هي اعظم ثمراته واثره كما اراد الله بقوله تعالى في سورة البقرة (يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) فالصوم عبادة خالصة لله والله يفيض كرمه وجزيل عطائه يكافئ على الصوم اوفى جزاء واكرم عطاء.
زاد مستمر
ويضيف قائلا: قال الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)، لذا فإن منزلة الصيام اسمى مراتب التقوى واكرمها عند الله، فإن في سائر العبادات جوانب تحببها الى النفوس الكريمة وتقربها من الطباع السليمة، ففي الصلاة حلاوة الايمان وفي الزكاة الجود والكرم، اما الصيام فإنه ليس فيه طاعة للطباع بل فيه معاندة ومقاومة ومن هنا كان اقرب الاعمال الى الخلاص من الشوائب، ولعله من اجل ذلك كانت الاعمال كلها يثاب عليها باضعاف معلومة من العشرة الى السبعمائة، الا الصوم فانه لا يدخل تحت حصر وعد كما جاء في الحديث القدسي «كل عمل ابن آدم له الا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه وشهواته من اجلي» لذا ما كان الله عز وجل ليشرع لعباده ولا يفرض عليهم تلك الفريضة الا لحكمة بالغة وغاية مثلى، وليس لمجرد المشقة والحرمان وانما ليصل بالنفس الى حقيقة التقوى فتسمو عن الدنايا وترتفع عن ضرورات البشر، وتعلم كيف تسيطر على الغرائز وكيف نستعصم عن نداء أي فتنة او شهوة.
واكد ان الصيام ليس فيه القسوة على النفس ولكن الغاية منه علاج النفس من اسقامها فتكسب ارادة وعزيمة صادقة وصبرا على الحرمان والقوة في مواجهة الغرائز، وترتقي من ذلك الى الابتعاد عن الرذائل وهذا ما يشير اليه قول الله تعالى (لعلكم تتقون).
وطالب بضرورة التزام المسلمين بأن يتخذوا من صوم رمضان زادا للتقوى والتقرب الى الله تعالى، والا يصوموا جوعا وعطشا ثم بعد ذلك لا يرعون الله في اعمالهم وتجارتهم وذوي ارحامهم وجيرانهم واوطانهم بل عليهم ان يصوموا لله قانتين حتى لا يدخلوا في نطاق ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم «كم من صائم ليس له من صومه الا الجوع والعطش».
درجات
واوضح ان مدرسة الصوم مدرسة اصلاح نفس وجسدي واقتصادي مسؤولها الوازع الديني ودوام المراقبة لله سبحانه وتعالى والامتثال لامره، فالتقوى اذن هي الهدف الحقيقي الذي ان اصبته جاءت من ورائه كل الثمرات راغمة وان اخطأته ضاع عمله سدى، قال تعالى: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب) تلك هي التقوى التي اراد الله تعالى ان تكون ثمرة الصوم وهي في الحقيقة هدف مشترك بين العبادات والطاعات جميعا، غير ان للصوم اثرا واسعا وأعم في تحصيلها فاذا كانت الطاعات الاخرى تورث اولى درجات التقوى بالاعتدال والاستقامة فإن الصيام يورث نهاية درجاتها بالزهد والورع فالتلتزم بالصوم الموصول الى التقوى ايمانا واحتسابا لربنا ونلجأ اليه في شهرنا المبارك املا في معونته ومدده لأمة القرآن حتى نكون خير أمة اخرجت للناس.