Note: English translation is not 100% accurate
ليلة القدر كرّمها الله في أحسن تنزيل
القطان: فيها تلقي الملائكة السلام على كل مؤمن وتنزل أرزاق ومقادير العام الجديد
26 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء

ليلة العفو والمغفرة فأجدر بالصائم أن يراجع فيها حسابات العام ليبدأ من بعدها صفحة جديدة بيضاء
إعداد: ليلى الشافعي
فضل الله تعالى شهر رمضان على سائر الاشهر بأن اختصه بليلة هي خير من ألف شهر، انها ليلة القدر، فيها تتنزل ملائكة الله برحماته على عباده القائمين الذاكرين المتبتلين.
ما سمات ليلة القدر؟ وما سبب تفضيلها على بقية الليالي؟ ولماذا سميت بليلة القدر؟ ولماذا اخفاها الله تعالى ولم يحدد لها موعدا؟ وبماذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالدعاء فيها؟ هذه التساؤلات يوضحها لنا الداعية الاسلامي احمد القطان:
الدهر كله
يقول الداعية احمد القطان: ليلة القدر احدى ليالي شهر الصوم ولكنها تعدل الدهر كله، فهي كما قال الله تعالى (خير من ألف شهر) انها ليلة منفردة بمزيد من الشرف والقدر ذلك لانها فاتحة حدث تاريخي عظيم الشأن في تاريخ الامم والشعوب والحضارات والرسالات السماوية جميعها، شرفها مستمد من القرآن الحكيم الذي بدأ نزوله فيها، والايام والليالي تتشرف بشرف ما يصاحبها من احداث عظام، ولقد رفع الله قدر هذه الليلة المباركة فوق اقدار الازمان اذ جعلها موسما للطاعات، وميقاتا للبر والخيرات، يرتقبها الصائمون بشغف كل عام ويخصونها بالعبادة وتلاوة القرآن، وتمجيد الله العلي الكبير، راجين من الله القبول، ولولا ان خصها الله بنزول القرآن فيها، لكانت مثل سائر الليالي، فالزمان عند الله في ذاته سواء، وكيف لا تسمو هذه الليلة وتعلو على سائر الليالي، وقد كرمها الله وباركها بكلامه الذي نزل به القرآن يهدي للتي هي اقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا؟!
خير من ألف شهر
وبين القطان ان ليلة القدر تشهدها الملائكة، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز (انا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل امر سلام هي حتى مطلع الفجر) فهي دعوة الى السلام وان يعيش المسلمون فيما بينهم بسلام فلا تقاطع ولا خصام ولا تنازع ولا اختلاف، فإن بركة هذه الليلة تنسحب على العام كله. وعن موعدها قال الداعية القطان: لقد اجمع العلماء على ان ليلة القدر في اوتار العشر الاواخر من رمضان وان رجح بعضهم انها على التهديد ليلة السابع والعشرين من رمضان مستندين فيما ذهبوا اليه الى ما رواه مسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: «من كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين» وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذا دخل العشر الاخير شد مئزره واحيا ليله وايقظ اهله.
سبب تسميتها
اما عن سبب تسميتها ليلة القدر فقال القطان ان ذلك لشرفها اذ نزل القرآن الكريم فيها، وكما قيل سميت بهذا الاسم لان الله تعالى ينزل فيها مقادير الامور للعام المقبل، فينزل فيها آجال العباد وارزاقهم ومقادير الامطار والحروب والمواليد والوفيات، وفي ذلك يقول سبحانه: (انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم) وقيل للحسين بن الفضيل: اليس الله قدر المقادير قبل ان يخلق السموات والارض؟ قال: بلى، قيل، فما معنى ليلة القدر؟ قال: سوق المقادير الى المواقيت، وتنفيذ القضاء المقدر، ففي هذه الليلة الفريدة في الدهر نزل على اشرف رسول اكرم كتاب بأفضل لغة في اعظم شهر، لاسمى غاية (هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات الى النور وان الله بكم لرؤوف رحيم)، وزاد، فالقرآن الذي شرفت بنزوله هذه الليلة المباركة التي سجل القرآن بركتها وعظمتها بقوله تعالى: (انا انزلناه في ليلة مباركة) اي ليلة تقوم فيها ملائكة الرحمن محتفلة بها، فرحة بما افاضه الله فيها على عباده المؤمنين، لهي ليلة تفضل العمر كله، بما زخرت به من بركات وما تنزل فيها على عباد الله من نفحات وما جاءهم من عند الله من نور لا يضل ابدا من اتبعه، ولا يزيغ ابدا من تمسك به، وعمل بتعاليمه، وهو الذي يقول فيه منزله سبحانه وتعالى (كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر اولو الالباب).
شرفها
وعن سبب اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم هذه الليلة المباركة بأمة محمد صلى الله عليه وسلم، اكد القطان لتكون دائما منارا يهدي الى الحق والخير والبر والعدل، ولقد كسبت ليلة القدر شرفها من نزول القرآن الكريم فيها والا فهي واية ليلة سواها سواء، فالزمان لا يفضل بعضه بعضا الا بما يلابسه من احداث، ولقد شرفت هذه الليلة بأعظم مشرف وهو كلام الله.
نزول القرآن
اما كيف نزل القرآن في ليلة القدر خاصة ان القرآن يحدد الليلة التي نزل فيها وهي ليلة القدر مع علمنا بأن نزول القرآن استغرق نحو 23 سنة منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء الى ان انتقل النبي الى الرفيق الاعلى، يرد الداعية القطان بقوله: اقوال العلماء في هذا المجال تنتهي الى حديث الصحابي الجليل عبدالله بن عباس وخلاصته ان القرآن الكريم نزل من اللوح المحفوظ الى السماء الدنيا جملة واحدة في ليلة القدر من شهر رمضان ثم نزل بعد ذلك منجما (اي على مراحل) خلال 23 سنة، وشيخ الاسلام جلال الدين السيوطي يميل الى الاخذ بهذا القول.
احتفال ملائكي
وعبر القطان عن هذا الاحتفال بليلة القدر فقال: ما اروعه مهرجان روحي ضخم واحتفال ملائكي رائع حين ينزل ملائكة الرحمن من الملأ الاعلى الى الارض حاملين معهم الى المؤمنين بركات ونفحات وخيرات لا تعد ولا تحصى (تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر سلام هي حتى مطلع الفجر) انها ليلة الشرف والقدر، ويا ليت المسلمين يدركون قيمة هذه الليلة المباركة فينطلقوا الى احياء كتاب الله ومدارسته ونشر علومه واقامة حدوده فهؤلاء الملائكة الكرام الذين يتنزلون ليلة القدر هم الذين وقفوا الى جانب القلة من المسلمين المجاهدة في بدر يقاتلون معهم ويؤيدونهم بأمر ربهم (اذ يوحي ربك الى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب، فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان).
فقد نزل هؤلاء الجنود الاشداء الاقوياء صبيحة ليلة القدر وكان نزولهم هذا احتفالا بهم او امتدادا للاحتفال بنزول القرآن، فهم يطوفون بالارض ينشرون على عباد الله المؤمنين رحمات الله.
واكد القطان ان ليلة القدر كانت بما قدر الله فيها للانسانية بهذا القرآن العظيم من انقاذ لهم من المهالك، وسعادة ابدية ان هم اخذوا يوم بدر في السابع عشر من رمضان فرقانا فرق الله به بين الحق والباطل حين نصر حزبه على جحافل الشرك الطاغية.
سبب اخفائها
وبين القطان ان الله تعالى اخفى ليلة القدر بين العشر الاواخر من رمضان من اجل ان تكون ثمرة من ثمار الصوم ونتيجة لكفاح وعمل ومثابرة طوال ايام الصوم التي مضت، فهي اذن تمثل الجائزة العظمى للصائمين بعد اتمام فرحتهم وقيام ليلهم، انها حقا ليلة العفو والمغفرة فأجدر بالصائم المؤمن ان يراجع فيها حسابات العام ليبدأ من بعدها صفحة جديدة بيضاء مشرقة بصالح الاعمال.