Note: English translation is not 100% accurate
نوادر وظرفاء العرب
نوادر أشعب
27 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
جمل مثل جملك
كان أشعب مع جماعة عند «أبان بن عثمان» المعروف بهزله، فأقبل أعرابي، ومعه جمل، وكان الأعرابي فظ الطباع، غضوبا، يتلظى وكأنه أفعى، ويتبين الشر في عينيه، لا يدنو منه أحد إلا شتمه، وصاح به فقال أشعب لأبان: هذا والله من البادية، فادعه لمجلسك.
فدعي وقيل له: ان الأمير ابان بن عثمان يدعوك، دخل الأعرابي وسلم، ولما سأله ابان عن نسبه وانتسب، التفت الى الجمل وقال: اني في طلب جمل مثل جملك هذا منذ زمان، فلم أجده كما اشتهي بهذه الصنعة، وهذه القامة وهذا اللون والصدر والورك، فالحمد لله الذي جعلني اجده عند من احب، أتبيعه؟
قال الأعرابي: نعم أيها الأمير. فقال ابان: اني سأدفع لك ثمنه مائة دينار مع العلم انه لا يساوي عشرة دنانير، فسر الأعرابي بهذا الثمن، وقال: كما تريد أيها الأمير. فأقبل ابان على أشعب وقال له: ويلك يا أشعب، ان هذا من أهلك وأقاربك (يعني في الطمع)، فأوسع له مما عندك بأبي أنت وزيادة.
ثم قال ابان للأعرابي: إنما اردتك في الثمن على بصيرة، وانما الجمل يساوي ستين دينارا، ولكن دفعت لك مائة دينار لعدم توافر النقد عندي الآن، واني سأعطيك أشياء تساوي مائة دينار وتزيد.
فازداد طمع الأعرابي، وقال: قبلت أيها الأمير، فأسر ابان الى أشعب ثم قال له بصوت عال: أخرج ما جئت به يا أشعب، فرفع أشعب غطاء، وأخرج من تحته عمامة بالية تساوي أربعة دراهم، فقال له ابان: قوّمها يا أشعب.
فقال أشعب: هذه عمامة الأمير معروفة لدى جميع الناس، يشهد فيها الأعياد والجمع، ويلقى فيها الخلفاء، وثمنها خمسون دينارا، فقال ابان: ضعها بين يديه، ثم طلب من احد الحضور ان يسجل ثمنها، ففعل ولما سمع الأعرابي هذا الكلام كاد يتمزق غيظا، الا انه لا يستطيع الكلام، فسكت على مضض.
ثم قال ابان لأشعب: هات قلنسوتي فأخرج أشعب قلنسوة مهترئة علاها الوسخ والدهن تساوي نصف درهم، وقال الأمير قومها يا أشعب.
فقال أشعب: قلنسوة الأمير تعلو هامته، ويصلي فيها الصوات الخمس، ويجلس للحكم، وثمنها ثلاثون دنيارا فأمر ابان ان توضع بين يدي الأعرابي وان يسجل ثمنها، فجحظت عينا الأعرابي وتجهم وجهه وهم بالوثوب، ولكنه تماسك ثم قال ابان لأشعب: هات ما عندك ايضا.
فأخرج اشعب خفين قديمين، قد نقبا وتقشرا، فقال ابان: قومها يا أشعب، فقال أشعب: خفا الأمير، يطأ بهما الروضة، ويعلو بهما المنبر، وثمنها أربعون دينارا، فقال ابان لأشعب: ضعها بين يديه، فوضعهما ثم قال للأعرابي: اضمم اليك متاعك، وقال لأحد الحاضرين: اذهب وخذ الجمل.
ثم قال لآخر: امضي مع الأعرابي، فاقبض ما بقي لنا معه من ثمن المتاع ولما سمع الأعرابي هذا الكلام، وثب من مكانه، وحمل المتاع المكوم أمامه، وضرب بها وجوه القوم، وقال لأبان: أتدري، أصلحك الله من أي شيء أموت الآن؟ قال: لا.
قال: لم أدرك أباك عثمان، فاشترك والله في دمه، اذ ولد مثلك.
ثم نهض كالمجنون وأخذ برأس جمله، وخرج.
فضحك ابان حتى سقط، وضحك كل من كان معه.
وكان الأعرابي بعد ذلك اذا لقي أشعب يقول له: هلم يا بن الخبيثة حتى اكافئك على تقويمك المتاع يوم (قوّم) فيهرب أشعب منه.
كان رجلاً
بدأ أشعب قصة عند رجل، بقوله: كان رجلا، وفجأة احضرت المائدة، فعلم ان القصة ستلهيه عن الأكل فسكت.
فقال له الرجل: كنت قد قلت: كان رجلا، وسكت، أكمل لنا القصة فقال أشعب وعيناه في الأكل: آه صحيح كان رجلا ومات.
أطمع منك
قيل لأشعب: هل رأيت من هو أطمع منك؟
قال: نعم شاة لي صعدت الى السطح، فنظرت الى قوس قزح فظنته حبل قت، فاندفعت تطلبه فسقطت واندقت عنقها.
الحياة بعدكم حرام
مرت على أشعب أيام لم يذق فيها طعاما، ولم يجد سبيلا الى لقمة، وذات يوم بينما هو يمشي على جانب الطريق فإذا بقوم يتغذون، فقال لهم: سلام عليكم يا معشر اللئام فرفعوا ابصارهم اليه وقالوا: لا والله بل كرام فثنى أشعب في الحال، وجلس بينهم، وهو يقول: اللهم اجعلهم من الصادقين، واجعلني من الكاذبين ثم يد يده الى الطعام وهو يقول: ماذا تأكلون؟
فأرادوا ان يوقفوا تهجمه، فقالوا في فتور: نأكل سما.
فحشا فمه، وهو يقول: الحياة بعدكم حرام، واخذ يأكل ويأكل، ولما رأوه على هذه الحال، قالوا له: أيها الرجل هل عرفت احدا منا؟ فأشار أشعب الى الطعام، وقال: نعم، عرفت هذا.
من كتاب أجمل وأروع نوادر ظرفاء العرب