Note: English translation is not 100% accurate
سير الآل والأصحاب
أنس بن مالك... خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم
28 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم الحديبية وخيبر وعمرة القضاء والفتح وحنين والطائف وما بعد ذلك، كما شهد حجة الوداع
أطال الله عمره ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فكان آخر الصحابة وفاة.. فاستفادت منه أجيال وروى عنه أكثر من 285 صحابيا وتابعيا
شهد بيعة الرضوان، وكان مجاب الدعاء.
اعداد: ضاري المطيري هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي النجاري من بني عدي بن النجار، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يتسمى به ويفتخر بذلك، وقد ولد رضي الله عنه قبل الهجرة بعشر سنوات، وكنيته أبو حمزة، وأم أنس هي أم سليم بنت ملحان رضي الله عنها، كانت تحت مالك بن النضر أبي أنس بن مالك في الجاهلية، فولدت له أنس بن مالك، فلما جاء الله بالإسلام أسلمت مع قومها وعرضت الإسلام على زوجها، فغضب عليها وخرج إلى الشام فهلك هناك، ثم خلف عليها بعده أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه.
وكان لأنس أخ من أمه من أبو طلحة الأنصاري يقال له: أبو عمير، حيث كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يمازحه إذا دخل على أم سليم، فدخل يوما فوجده حزينا فقال: «ما لأبي عمير حزينا؟ فقالت: يا رسول الله مات نغيره الذي كان يلعب به، فجعل يقول: «يا أبا عمير ما فعل النغير؟».
أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته
تربى أنس بن مالك رضي الله عنه على يد الرسول العظيم تربية خاصة، فمنذ بلغ العاشرة من عمره أتت به أمه إلى الرسول، ليخدمه ويتربى على يديه، فقالت له: «هذا أنس غلام يخدمك»، فقبله، وروى الترمذي بسنده عن أنس رضي الله عنه قال: «خدمت النبي عشر سنين فما قال لي أف قط، وما قال لشيء صنعته لم صنعته، ولا لشيء تركته لم تركته، وكان رسول الله من أحسن الناس خلقا، ولا مسست خزا قط ولا حريرا ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله، ولا شممت مسكا قط ولا عطرا كان أطيب من عرق رسول الله».
ملامح من شخصيته
عندما أتت به أمه إلى النبي ليخدمه، أخبرته أنه كاتب، وهذه الميزة العظيمة لم تكن متوافرة إلا في النفر القليل من أصحاب رسول الله، مما يدل على فطنة أنس رضي الله عنه وذكائه منذ الصغر، فقد كان حينها لم يتجاوز العاشرة من عمره، وقد كان هذا الذكاء وهذه الفطنة من الأهمية بمكان، إذ حفظ رضي الله عنه وفقه وتعلم من رسول الله، حتى قيل إنه في المرتبة الثالثة بعد ابن عمر وأبي هريرة ـ رضي الله عنهما ـ في كثرة الأحاديث التي رواها وحفظها من رسول الله، ومسنده ألفان ومائتان وستة وثمانون حديثا، اتفق له البخاري ومسلم على مائة وثمانين حديثا، وانفرد البخاري بثمانين حديثا، ومسلم بتسعين حديثا.
ويكفيه فخرا أنه ممن شهد بيعة الرضوان، ليكون من الذين قال الله فيهم (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا»، وكان كذلك مجاب الدعاء فما دعا لأرض بالمطر إلا ثار السحاب وغشيت الأرض الأمطار حتى في الصيف.
مواقف من حياته
شهد أنس رضي الله عنه غزوة بدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يخدمه، إذ كان عمره حينها اثني عشر عاما، قال أنس بن مالك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا، وأرحبهم صدرا، وأوفرهم حنانا، فقد أرسلني يوما لحاجة فخرجت، وقصدت صبيانا كانوا يلعبون في السوق لألعب معهم، ولم أذهب إلى ما أمرني به، فلما صرت إليهم شعرت بإنسان يقف خلفي، ويأخذ بثوبي، فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم ويقول: «يا أنيس، أذهبت إلى حيث أمرتك؟»، فارتبكت وقلت: نعم، إني ذاهب الآن يا رسول الله. والله لقد خدمته عشر سنين، فما قال لشيء صنعته لم صنعته، ولا لشيء تركته لم تركته، وعن أنس بن مالك قال: أتاني معاذ بن جبل رضي الله عنه من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا بها قلبه دخل الجنة». فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، حدثني معاذ أنك قلت: «من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا بها قلبه دخل الجنة»، قال: «صدق معاذ، صدق معاذ، صدق معاذ».
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خرجت وأنا أريد المسجد فإذا بزيد بن مالك رضي الله عنه، فوضع يده على منكبي يتكئ علي، فذهبت وأنا شاب أخطو خطا الشباب، فقال لي زيد: قارب الخطا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مشى إلى المسجد كان له بكل خطوة عشر حسنات». وقال الزهري: دخلت على أنس بن مالك رضي الله عنه بدمشق وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت، وقال غيلان بن جرير: قلت لأنس بن مالك رضي الله عنه: يا أبا حمزة، أرأيت قول الناس لكم: الأنصار، اسم سماكم الله به أم أنتم كنتم تسمون به من قبل؟ قال: «بل اسم سمانا به الله».
بعض الأحاديث التي رواها
يعد أنس بن مالك رضي الله عنه من أكثر الصحابة رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لأنه لازم الرسول الكريم عشر سنوات، مرافقا له وخادما ومتعلما منه، ومن هذه الأحاديث ما رواه البخاري بسنده، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابا أو أراد أن يكتب، فقيل له: إنهم لا يقرءون كتابا إلا مختوما. فاتخذ خاتما من فضة نقشه «محمد رسول الله»، كأني أنظر إلى بياضه في يده. فقلت لقتادة: من قال: نقشه محمد رسول الله؟ قال: أنس، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضأوا منه، قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضأوا من عند آخرهم.
لأنس بن مالك رضي الله عنه الأثر الكبير في غيره من الناس، ذلك أنه كان رضي الله عنه يحمل الكثير من كنوز السنة النبوية العطرة، بفضل هذه الصحبة الطويلة لرسول الله، ولم يكن ليحتفظ بهذا العلم لنفسه أو يكتمه عن غيره ممن لاقاهم بعد رسول الله، وكان أن بارك الله له في عمره ببركة دعاء النبي، له بقوله «اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته»، فاستفادت منه أجيال التابعين، ورووا عنه وحفظوا ما رواه هو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روى عنه ما يزيد على مائتين وخمسة وثمانين من الصحابة والتابعين، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يزيد على 2200 من الأحاديث، مما يدل على عظيم أثره، وعلو همته في تبليغ العلم الذي حصله من الرسول صلى الله عليه وسلم.
بعض كلماته
قيل لأنس بن مالك رضي الله عنه: إن حب علي وعثمان ـ رضي الله عنهما ـ لا يجتمعان في قلب واحد. فقال أنس: كذبوا، والله لقد اجتمع حبهما في قلوبنا، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا ولا لعانا، كان يقول لأحدنا عند المعاتبة: «ما له ترب جبينه».
وفاته
قدم دمشق أيام الوليد بن عبد الملك، ثم رحل إلى البصرة يحدث الناس، وفيها توفي رضي الله عنه، قيل: توفي يوم الجمعة سنة 91، وقيل: سنة 92، وقيل: سنة 93 من الهجرة النبوية، وهو آخر من مات من الصحابة عن صفوان بن هبيرة، عن أبيه قال: قال لي ثابت البناني: قال لي أنس بن مالك رضي الله عنه: هذه شعرة من شعر رسول الله فضعها تحت لساني.
قال: فوضعتها تحت لسانه، فدفن وهي تحت لسانه، وقال مؤرق العجلي لما مات أنس بن مالك «ذهب اليوم نصف العلم».