Note: English translation is not 100% accurate
أخلاق الصائم
الشكر «لئن شكرتم لأزيدنكم»
29 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
إعداد: ليلى الشافعي
كان في بني إسرائيل ثلاثة رجال: أبرص وأقرع وأعمى. وكان كل منهم يدعو الله أن يزيل ما به من مرض وأن يرزقه المال، فاستجاب الله لهم، وبعث إلى الأبرص ملكا وضع يده على جلده، فأصبح حسن اللون، وأعطاه ناقة عشراء ولدت وأصبح لها نسل كثير حتى صار غنيا. وذهب الملك إلى الأقرع فمسح رأسه فشفاه الله، وأعطاه بقرة حاملا فولدت، وصار له قطيع من البقر.
ثم ذهب الملك إلى الأعمى فوضع يده على عينه، فشفاه الله، وأعطاه الملك شاة وولدها فولدت له حتى صار له قطيع من الغنم، وبعد فترة، جاء إليهم الملك ليختبرهم، هل يشكرون الله ـ سبحانه ـ ويتصدقون على الفقراء أم لا؟ فذهب إلى الأبرص ثم ذهب إلى الأقرع، فلم يعطياه شيئا، وقالا له: إنا ورثنا المال عن آبائنا، فعادا كما كانا، وأصبحا فقيرين. ثم ذهب الملك إلى الأعمى وطلب منه صدقة فرحب به، وقال له: قد كنت أعمى فرد الله علي بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت. فقال له الملك: قد رضي الله عنك. (القصة من حديث متفق عليه). وهكذا يكون الأعمى قد نجح في الامتحان، فشكر ربه وتصدق مما رزقه الله، فزاد الله عليه النعمة وباركها له، بينما بخل الأقرع والأبرص ولم يشكرا ربهما، فسلب الله منهما النعمة. يحكى أن رجلا ابتلاه الله بالعمى وقطع اليدين والرجلين، فدخل عليه أحد الناس فوجده يشكر الله على نعمه، ويقول: الحمد الله الذي عافاني مما ابتلى به غيري، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا، فتعجب الرجل من قول هذا الأعمى مقطوع اليدين والرجلين، وسأله: على أي شيء تحمد الله وتشكره؟
فقال له: يا هذا، أشكر الله أن وهبني لسانا ذاكرا، وقلبا خاشعا وبدنا على البلاء صابرا.
يحكى أن رجلا ذهب إلى أحد العلماء وشكا إليه فقره، فقال العالم: أيسرك أنك أعمى ولك عشرة آلاف درهم؟ فقال الرجل: لا. فقال العالم: أيسرك أنك أخرس ولك عشرة آلاف درهم؟ فقال الرجل: لا. فقال العالم: أيسرك أنك مجنون ولك عشرة آلاف درهم؟ فقال الرجل: لا. فقال العالم: أيسرك أنك مقطوع اليدين والرجلين ولك عشرون ألفا؟ فقال الرجل: لا. فقال العالم، أما تستحي أن تشكو مولاك وله عندك نعم بخمسين ألفا؟! فعرف الرجل مدى نعمة الله عليه، وظل يشكر ربه ويرضى بحاله ولا يشتكي إلى أحد أبدا.
ما هو الشكر؟
الشكر هو المجازاة على الإحسان، والثناء الجميل على من يقدم الخير والإحسان.
شكر الأنبياء:
كان الشكر خلقا لازما لأنبياء الله ـ صلوات الله عليهم ـ يقول الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين. شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم) النحل: 120-121.
ووصف الله ـ عز وجل ـ نوحا عليه السلام بأنه شاكر، فقال: (ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا) الإسراء: 3. وقال الله تعالى عن سليمان عليه السلام: (قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم) النمل: 40.