Note: English translation is not 100% accurate
أخلاق الصائم
بر الوالدين واجب وعقوقهما من كبائر الذنوب
30 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
إعداد: ليلى الشافعي
كان إسماعيل عليه السلام غلاما صغيرا، يحب والديه ويطيعهما ويبرهما. وفي يوم من الأيام جاءه أبوه إبراهيم عليه السلام وطلب منه طلبا عجيبا وصعبا، حيث قال له: (يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى) الصافات: 102 فرد عليه إسماعيل في ثقة المؤمن برحمة الله، والراضي بقضائه: (قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين). الصافات: 102. وهكذا كان إسماعيل بارا بأبيه، مطيعا له فيما أمره الله به، فلما أمسك إبراهيم عليه السلام السكين، وأراد أن يذبح ولده كما أمره الله، جاء الفرج من الله سبحانه فأنزل الله ملكا من السماء، ومعه كبش عظيم فداء لإسماعيل، قال تعالى: (وفديناه بذبح عظيم) الصافات: 107. يحكي لنا النبي صلى الله عليه وسلم قصة ثلاثة رجال اضطروا إلى أن يبيتوا ليلتهم في غار، فانحدرت صخرة من الجبل، فسدت عليهم باب الغار، فأخذ كل واحد منهم يدعو الله ويتوسل إليه بأحسن الأعمال التي عملها في الدنيا، حتى يفرج الله عنهم ما هم فيه، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت أحضر لهما اللبن كل ليلة ليشربا قبل أن يشرب أحد من أولادي، وتأخرت عنهما ذات ليلة، فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما أو أعطي أحدا من أولادي قبلهما، فظللت واقفا ـ وقدح اللبن في يدي ـ أنتظر استيقاظهما حتى طلع الفجر، وأولادي يبكون من شدة الجوع عند قدمي حتى استيقظ والدي وشربا اللبن، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة، وخرج الثلاثة من الغار.
(القصة مأخوذة من حديث متفق عليه).
ما هو بر الوالدين؟
بر الوالدين هو الإحسان إليهما، وطاعتهما، وفعل الخيرات لهما، وقد جعل الله للوالدين منزلة عظيمة لا تعدلها منزلة، فجعل برهما والإحسان إليهما والعمل على رضاهما فرض عظيم، وذكره بعد الأمر بعبادته، فقال جل شأنه: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) الإسراء: 23.
وقال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) النساء: 36. وقال تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير) لقمان: 14.
بر الوالدين بعد موتهما
فالمسلم يبر والديه في حياتهما، ويبرهما بعد موتهما، بأن يدعو لهما بالرحمة والمغفرة، وينفذ عهدهما، ويكرم أصدقاءهما.
يحكى أن رجلا من بني سلمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به من بعد موتهما؟ قال: «نعم. الصلاة عليهما (الدعاء)، والاستغفار لهما، والإيفاء بعهودهما من بعد موتهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما» ابن ماجه.
وحث الله كل مسلم على الإكثار من الدعاء لوالديه في معظم الأوقات، فقال: (ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) إبراهيم: 41، وقال: (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات) نوح: 28.
فضل بر الوالدين
بر الوالدين له فضل عظيم، وأجر كبير عند الله سبحانه، فقد جعل الله بر الوالدين من أعظم الأعمال وأحبها إليه، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها».
قيل: ثم أي؟ قال: «ثم بر الوالدين». قيل: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» (متفق عليه). ومن فضائل بر الوالدين:
رضا الوالدين من رضا الله: المسلم يسعى دائما إلى رضا والديه، حتى ينال رضا ربه، ويتجنب إغضابهما، حتى لا يغضب الله. قال صلى الله عليه وسلم: «رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد» (الترمذي)، وقال صلى الله عليه وسلم: «من أرضى والديه فقد أرضى الله، ومن أسخط والديه فقد أسخط الله» (البخاري).
الجنة تحت أقدام الأمهات: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع ويبر أمه، فأعاد الرجل رغبته في الجهاد، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع ويبر أمه. وفي المرة الثالثة، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ويحك الزم رجلها فثم الجنة» (ابن ماجه).
الفوز بمنزلة المجاهد: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أشتهي الجهاد، ولا أقدر عليه. فقال صلى الله عليه وسلم: «هل بقي من والديك أحد؟». قال: أمي. قال: «فاسأل الله في برها، فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد» (الطبراني).
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد، فقال صلى الله عليه وسلم: «أحي والداك؟». قال: نعم. قال صلى الله عليه وسلم: «ففيهما فجاهد» (مسلم).