Note: English translation is not 100% accurate
من أخطاء الصائمين
30 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
اعداد: ضاري المطيري
الأجور المترتبة على صيام رمضان وقيامه عظيمة، وثمارها جليلة، لكنها قد تذهب وتضمحل بسبب أخطاء يقع فيها بعض الصائمين، فعلى من يرغب في تحصيل الأجر الكبير والثمرة العظيمة أن ينقي صيامه من هذه الأخطاء التي قد تنقص الأجر وتحبط العمل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «رب قائم حظه من القيام السهر، ورب صائم حظه من الصيام الجوع والعطش».
ترك السواك
من المخالفات المتعلقة بالصيام امتناع بعض الناس عن السواك بعد الزوال وانكارهم على من يتسوك بعد الزوال.
ومن جملة ما احتجوا به في انكارهم ان السواك يذهب برائحة الخلوف التي هي عند الله اطيب من رائحة المسك، كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: «والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»، وقد أشار الى ذلك الشوكاني في «نيل الأوطار» عند ذكر الخلاف في رائحة خلوف فم الصائم هل هي في الدنيا أو في الآخرة؟ فقال رحمه الله تعالى: «ويترتب على هذا الخلاف القول بكراهة السواك للصائم».
ومما احتجوا به ايضا ما أخرجه البيهقي والطبراني والدارقطني عن علي رضي الله تعالى عنه موقوفا وعن خباب رضي الله تعالى عنه مرفوعا «اذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي الا كانت نورا بين عينيه يوم القيامة»، وهذا ضعيف مرفوعا وموقوفا ضعفه العراقي وابن حجر والشوكاني.
واحتج ايضا من كره السواك عند الزوال أو بعده بما ورد عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه انه قال: لك السواك الى العصر، فإذا صليت فألقه فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لخلوف فم الصائم...» أخرجه الدارقطني.
قال الشوكاني رحمه الله تعالى: وقول أبي هريرة مع كونه لا يدل على المطلوب لا حجة فيه على ان فيه عمر بن قيس وهو متروك، ثم قال: «فالحق انه يستحب السواك للصائم أول النهار وآخره وهو مذهب جمهور الأئمة».
ومما يدل على جواز السواك ايضا العموم في قوله صلى الله عليه وسلم: «لولا ان اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» قال البخاري، ولم يخص النبي صلى الله عليه وسلم الصائم من غيره.
وقال صلى الله عليه وسلم ايضا: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب».
ومما يؤيد ذلك ما اخرجه الطبراني باسناد جودة ابن حجر: فعلن عبدالرحمن بن غنم قال: سألت معاذ بن جبل أأتسوك وأنا صائم؟ قال: نعم. قلت: أي النهار أتسوك؟ قال: أي النهار شئت غدوة أو عشية. قلت: ان الناس يكرهونه عشية ويقولون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك؟ فقال: سبحان الله لقد أمرهم بالسواك وهو يعلم انه لابد ان يكون بفي الصائم خلوف وان استاك وما كان بالذي يأمرهم ان ينتنوا افواههم عمدا ما في ذلك من الخير شيء، بل فيه شر الا من ابتلي ببلاء لا يجد منه بدا. قلت: والغبار في سبيل الله ايضا كذلك انما يؤجر من اضطر اليه ولا يجد عنه محيصا؟ قال: نعم، فأما من القى نفسه في البلاء عمدا فما له في ذلك من اجر.
وقال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله تعالى: «ولا يفطر الصائم بالسواك، بل هو سنة له ولغيره في كل وقت في أول النهار وآخره».
الفتور بعد الأيام الأولى
من هذه أخطاء ما يلاحظ من كثير من الناس الذين يقبلون في أول هذا الشهر الكريم على العبادة والطاعة خاصة في أوله إلا أن هذا الإقبال ينحسر بعد مضي عدد من الأيام، ينطلق البعض في بداية الشهر بهمة عالية فيملأ وقته بأنواع الطاعات والقربات، ولكنه سرعان ما يصيبه الفتور، تجده يتخلى عن برنامجه اليومي شيئا فشيئا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» متفق عليه.
ولا ريب أن هذا الانقطاع عن الخير في شهر الخيرات حرمان سببه العجز أو الكسل أو الملل وعدم اعتياد الطاعة وعدم صبر النفس عليها، وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر على الطاعة، فقال (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه)، فعلينا أيها الإخوة أن نصبر أنفسنا على الطاعة، ومما يعينك على هذا أن نعلم أن أفضل هذا الشهر آخره، وما ذلك والله أعلم إلا أن الله تعالى ادخر الفضائل والدرجات العلا لمن صبر على الطاعة وأدام العبادة.