تستيقظ الشابة رهام طه في كل صباح تسابق الزمن بالتحضير والتجهيز لاستقبال زبوناتها داخل مطعمها في مسقط رأسها في بلدة "بديا" قرب مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية.
وتقدم رهام طه (23 عاما) وهي أم لطفلتين في مطعمها المخصص للسيدات فقط، الوجبات السريعة التقليدية الفلسطينية بشكل منتظم لزبوناتها من نساء البلدة والمناطق المجاورة.
ويعد المطعم الذي يحمل اسم "عتابا" أول مطعم فلسطيني مخصص للنساء في الضفة الغربية.
ويفتح أبواب المطعم الذي تزيد مساحته عن 200 متر وتتوزع فيه طاولات وكراسي استقبال الزبونات التي غلب عليها اللون الأحمر من الساعة 10 صباحا حتى ال10 مساء يوميا.
وتقول طه بينما تستقبل زبوناتها بابتسامة عريضة وترحيب دافئ لدى وصولهن لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن فكرة إقامة مطعم خاص للسيدات تحت إدارتها وإشرافها "حلم كان يراودها منذ الصغر ونجحت في تحقيق ذلك".
وتضيف الشابة العشرينية التي انتهت للتو من التنقل في صالة المطعم بين الزبونات لمعرفة طلباتهن، أن خطوة افتتاح المطعم لاقت استحسانا ودعما من زوجها الذي قدم لها الدعم الكافي وتبنى الفكرة حتى تمكنت من تحقيقها".
وتشير إلى أن تخصيص المطعم للسيدات يستهدف منحهن مزيدا من الراحة والترفيه عن أنفسهن في بلدتهن، أسوة بنساء المدن ونوع من تغيير روتين الحياة اليومي للزبونات اللواتي يصطحبن أطفالهن.
وتقول طه، إن "الوجبات والخدمة داخل المطعم مناسبة لكافة شرائح المجتمع الفلسطيني وتلقى إعجاب الجميع"، مشيرة إلى أن أغلى وجبة طعام لا تتعدى 10 دولارات أمريكية.
وتتابع، أن الفكرة من وراء عدم ارتفاع الأسعار داخل المطعم كونه مقام في بلدة ظروفها الاقتصادية صعبة مقارنة مع مناطق أخرى وأن النساء يصطحبن أطفالهن ولا يرغبن بدفع مبالغ مرتفعة.
وتطمح الشابة العشرينية، أن يتوسع مشروعها بشكل أكبر ويوفر فرص لعشرات الشابات الفلسطينيات العاطلات عن العمل في ظل الظروف الصعبة الناجمة عن معدلات البطالة لاسيما بين أوساط الخريجين.
وعادة ما يشهد المطعم الذي تديره طه برفقة موظفتين تقومان على مساعدتها في إعداد الحلويات العربية والغربية إقبالا من الزبونات ما جعلها تفكر بزيادة الطاقم العامل لديها لتلبية احتياجاتهم.
ويخصص المطعم الذي يضم ألعابا للأطفال ووسائل أمان ما يضفي الطمأنينة على نفوس الزائرات، أيام الجمعة فقط للعائلات بينما بقية الأيام للنساء والأطفال فقط.
وتقول السيدة رشا الأقرع بينما كانت تطالع قائمة الأطعمة لـ ((شينخوا))، إن افتتاح مطعم خاص للسيدات فكرة رائعة كونه الأول على مستوى بلدة بديا التي تتمتع بعادات وتقاليد قوية.
وتضيف الأقرع وحولها أربعة أطفال على الطاولة يستعدون لتناول وجبة الغذاء، أن "الوجبات تقدم بشكل مناسب وتلبي أذواق الأطفال والأمهات بشكل تام وهذا دليل على أن القائمين عليه يريدون النجاح والاستمرارية".
وتشير إلى أن "أسعار الوجبات المقدمة داخل المطعم مناسبة للجميع من ناحية وكذلك يوفر مساحة حرية ومتنفس للنساء بالترفيه عن أنفسهن بحرية وراحة تامة دون تحفظات كما هو الحال في المطاعم المختلطة".
وفي زاوية أخرى من المطعم تجتمع مرام دعاس مع صديقات وأقارب لها على مائدة الغداء بينما تقول لـ ((شينخوا))، إن المطعم والخدمة بداخله "مميزة كونه يدار من قبل شابات فلسطينيات بشكل كامل".
وتتابع دعاس التي وضعت أطفالها في غرفة الألعاب، أن وجود مكان مخصص للأطفال زاد المطعم إقبالا كون الأمهات يشعرن بالطمأنينة على أطفالهن، كما تشكل الأجواء العامة راحة نفسية للنساء اللواتي لا يحبذ أزواجهن ذهابهن إلى مطاعم مختلطة مع الرجال"