Note: English translation is not 100% accurate
كتاب يرصد المتغيرات التي يشهدها العالم ويستشرف صورة مستقبلية له
12 فبراير 2012
المصدر : جنيف ـ كونا

اتفق علماء الاجتماع على تسمية «التوجهات الكاسحة» لوصف جنوح مجتمع ما نحو توجه محدد سواء نتيجة تطورات اجتماعية معينة او تأثرا بتوجهات مدروسة مسبقا تريد للمجتمعات ان تسير في اتجاه محدد.
ويولي علماء الاجتماع والاقتصاد والباحثون المتخصصون في علوم استشراف المستقبل اهمية كبيرة لتلك الظواهر لما لها من تأثير على مستقبل البشرية بأسرها على المدى البعيد اذ يمكن من خلال رصد تلك الظواهر وتوجهاتها معرفة امتداد تأثيراتها واحتمالات انعكاساتها السلبية للعمل على تفاديها.
ومن بين الكتب المهمة التي رصدت تلك الظاهرة وتعالج تداعياتها المستقبلية كتاب حظي باهتمام الدوائر الثقافية في اوروبا بسبب مكانة مؤلفه العلمية استاذ علم استشراف المستقبل ماتياس هوركس الذي وهب الكتاب اسم «التوجهات الكاسحة...كيف يكون عالم الغ»).
ويؤكد بروفيسور هوركس في كتابه «ان الظاهرة ليست حديثة تماما بل صاحبت المسيرة البشرية عبر التاريخ وكانت حافزا على التطور والتنمية والابتكار لكن اللافت للنظر انها اصبحت تسيطر على المجتمعات الحديثة بوتيرة فائقة السرعة».
ويوضح الكتاب «ان (التوجهات الكاسحة) تختلف عن تقاليع الموضة او توجهات الاستهلاك التي تكون محدودة بفترة زمنية لا تتجاوز خمس سنوات على اقصى تقدير ثم تختفي ليحل محلها توجه آخر فضلا عن انها تبقى محكومة بعوامل جغرافية وثقافية مختلفة».
في المقابل تتميز «التوجهات الكاسحة» بعمر زمني لا يقل متوسطه عن 30 عاما او اكثر تتبلور خلالها الظاهرة ويشتد عودها قبل ان تصبح ملاصقة للمجتمعات البشرية بما لها وما عليها من تداعيات تترك تأثيرا بالغا على المجتمعات يتجاوز الحدود الجغرافية والاختلافات الثقافية.
كما تمر «التوجهات الكاسحة» خلال مسيرتها بكبوات وعثرات مثلما تمر ايضا بمراحل قوة وتألق لكنها دائما تصمد وتتكيف مع واقعها الجغرافي والثقافي وتواصل مسيرتها بوتيرة تختلف حسب البيئة التي تتوسع فيها.
ويعتقد المؤلف ان تلك «التوجهات الكاسحة» تتحول الى امر واقع لا يمكن منعه ولذا يجب التعامل معه، ومن امثلتها الشائعة المعروفة الآن العولمة والتغيرات المناخية السلبية وما يصاحبها من تغيرات بيئية.
ويتناول الكتاب بإسهاب في جزئه الاول تطور العلاقة بين الانسان والمجتمع في مسارات التاريخ البشري المهمة مع توضيح لتعقيدات تلك العلاقة واسبابها وانعكاساتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية.
ويفرد الكتاب جزءه الثاني لشرح التوجهات الكاسحة التي بدأت الآن تشكل معالم المستقبل مثل الهجرة البشرية العابرة للقارات والانتقال من الريف الى المدن واقتحام المرأة معترك نواح متعددة من الانشطة.
كما يتناول هذا الجزء شرحا لظواهر الفردية والانعزالية في بعض الثقافات والمجتمعات المسنة والاهتمام الفائق بالصحة وعلاقة الدين بالانسان ومجتمع المعرفة وتأثيره على التعليم والعمل.