Note: English translation is not 100% accurate
الإمبراطور الروماني قسطنطين هل يكون باعثاً لعلاقة جديدة بين السياسة والدين؟
19 ابريل 2012
المصدر : الفاتيكان ـ أ.ف.پ
هل يكون الامبراطور قسطنطين باعثا لمكانة جديدة للدين في المجتمع؟ ففي وقت تبرز فيه العلمانية في اوروبا، ينظم الفاتيكان مؤتمرا حول هذا الامبراطور الروماني واعتناقه المسيحية قبل 1600 سنة.
وتنظم اللجنة الحبرية للعلوم التاريخية حتى السبت المؤتمر العالمي هذا، المكلف الاحاطة بهذا المنعطف التاريخي الذي حصل العام 312. والمؤتمر بعنوان «قسطنطين الكبير، جذور اوروبا».
وهذا المنعطف غالبا ما يدرس من خلال انعكاساته السلبية: اي ولادة نظام حيث الكنيسة والدولة تتعاونان من دون حدود في السلبي والايجابي. وهذا التواطؤ تعود جذوره بحسب المؤرخة الفرنسية كلير سوتينيل الى العام 380 عندما اعلن الامبراطور ثيودوسوس ان المسيحية هي الدين الرسمي للامبراطورية. وفي الاثناء، قامت فترة اختبار لا سابق لها استمرت 68 عاما «كانت خلالها كل الخيارات مفتوحة لمعرفة ما هو موقع الدين في المجتمع والنظام السياسي» على ما اوضحت في مؤتمر صحافي عقد في الفاتيكان.
ويقول رئيس اللجنة الحبرية للعلوم التاريخية الاب الفرنسي برنار اردورا ان اعتناق قسطنطين للمسيحية ساهم في «رسم معالم اوروبا المسيحية المستقبلية التي ازدهرت فيها القيم مثل الكرامة الانسانية والفصل بين الكنيسة والدولة والتعاون بينهما وحرية المعتقد والدين واقامة الشعائر».
واضاف «بذلك بدأ تشييد التراث الانساني والثقافي لأوروبا».
ويرى جوفاني ماري فيان مدير صحيفة «اوسيرفاتوري رومانو» ومؤرخ تلك الفترة ايضا ان قسطنطين كان «السياسي الذي تمتع بأكبر حس ثوري في اوروبا». ويضيف ان الرابط الدائم بين المجالين الديني والسياسي في العصور القديمة «قضى على ارشادات المسيح» الذي كان يبشر «باستقلالية بين المجالين بشكل جديد على الاطلاق» هو القائل «اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله». واليوم تدافع الكنيسة والبابا بنديكتوس السادس عشر في مقدمتها عن الاستقلالية بين هذين الحقلين.
لكنهم يعتبرون ان الدين لا يمكن ان يبقى محصورا بالحقل الخاص ويدافعون عن «علمانية ايجابية» تتعاون في اطارها الدولة بنشاط مع السلطة الدينية في المجالين الاجتماعي والتربوي.
وتقول كلير سوتينيل «في العصور القديمة كل كيان سياسي كان له ديانته الخاصة وكل نشاط للسلطة السياسية كان له بعد ديني. واعتمد قسطنطين دينا لم يكن الديانة الرسمية لاي شيء».
وتضيف المؤرخة «قال قسطنطين حينها: «رب المسيحيين يحميني ويحمي الامبراطورية برمتها لكن كل واحد حر بالقيام بما يحلو له». لم يتم الغاء الديانات الأخرى».
ومع ان هذا المفهوم سقط فيما بعد، لايزال النموذج الذي وضعه قسطنطين له طابع أنيا اليوم، فاتحا الباب امام تعاون بين الدولة والدين في وقت تدافع فيه الكنيسة عن «الجذور المسيحية» لأوروبا. وهي رؤية يحمل عليها بقوة العلمانيون الاوروبيون. ويعقد الجزء الثاني من هذا المؤتمر في ميلانو العام 2013 احتفاء بذكرى صدور «مرسوم ميلانو» (313) الذي حدد حرية اقامة الشعائر الدينية في الامبراطورية الرومانية ووضع حد لاضطهاد المسيحيين.