Note: English translation is not 100% accurate
قطاع السجاد في أفغانستان يئن تحت وطأة صادرات السجاد الإيراني
24 ابريل 2012
المصدر : كابول ـ أ.ف.پ

طوال عقود من الزمن ازدانت المنازل حول العالم بسجاد إسماعيل تيمورزادا الأفغاني المصنوع يدويا، لكن أعماله اليوم تعاني من مشاكل في التصدير ومن منافسة شديدة من قبل المنتجات الإيرانية المصنعة آليا.
فيما مضى ولأكثر من 20 عاما، كان إسماعيل تيمورزادا (45 عاما) يدير متجرا في سوق شارع «تشيكين ستريت» في كابول الذي كان يشتهر باكتظاظه وبألوانه. لكنه اليوم يقول «انخفضت مبيعات السجاد، إذ لا يرغب أحد في ابتياع سجاد مصنوع يدويا».
ويخبر وكالة فرانس برس ان «أفغانستان تستورد السجادات الإيرانية المصنوعة آليا بأسعار أقل»، مشيرا إلى أن هذه السجادات تفتقر إلى التمييز والمتانة والجمال.
لكن الناس يشترونها لأنها أرخص ثمنا، ما أدى إلى تراجع مبيعاته بنسبة 70% خلال العام الماضي، بحسب ما يشير.
وتعتبر السجادات من أبرز البضائع التي تصدرها أفغانستان، وغالبا ما تحيكها النساء يدويا في شمال البلاد.
يعرض إسماعيل تيمورزادا أفضل سجاداته من بلدة أندخوي في ولاية فارياب شمال البلاد، بستين ألف أفغاني (حوالي 1300 دولار). لكن أحدا لا يشتريها اليوم. ويطالب الحكومة بمنع استيراد سجادات المصانع الإيرانية أو رفع رسوم استيرادها.
ويشير إلى انه «منذ فترة وجيزة اجتمع رجال الأعمال الأفغان العاملون في قطاع السجاد، بالرئيس حميد كرزاي. وقد أخبرنا الرئيس أنه في حال منعنا استيراد سجاداتهم، فإنهم سيحظرون تصدير منتجاتهم جميعها إلى أفغانستان».
ويتابع «بما أنه يتعذر علينا منع استيراد سجاد المصانع الإيرانية، فينبغي لنا زيادة رسوم الاستيراد المفروضة على هذه السلع من عشر دولارات للمتر الواحد إلى 100 دولار، بحيث يخفض استيرادها إلى أفغانستان».
ويطالب إسماعيل تيمورزادا أيضا حكومة هذا البلد الداخلي الذي دمرته الحرب، بمساعدة قطاع السجاد على تصدير منتجاته مباشرة إلى الزبائن في جميع انحاء العالم.
ففي ظل المشاكل التي تواجه قطاع النقل في البلد، يرسل السجاد إلى باكستان المجاورة حيث ينظف ويجزأ ويشحن إلى الخارج، كما يزود في غالب الأحيان بعلامات باكستانية.
في الماضي، كان ستة ملايين شخص يعملون بصورة مباشرة أو غير مباشرة في صناعة السجاد الأفغاني، أي خمس سكان البلاد. لكن هذه النسبة انخفضت بصورة حادة.
ويكشف محمد ظريف يادغاري نائب مدير رابطة مصدري السجاد الافغان لوكالة فرانس برس، أن «قطاع السجاد في أفغانستان يعتمد بصورة كاملة على السوق العالمية».
ويضيف «ما من نفاذ مباشر (للبيع) في الخارج. فإذا صدرنا السجاد، سوف يرسله وسطاء إلى الخارج انطلاقا من باكستان».
وتشير غرفة التجارة والصناعة في أفغانستان إلى أن صادرات السجاد الأفغاني انخفضت من 262 مليون دولار في العام 2007 إلى 149 مليون في العام 2008.
وفي العام 2010، تم بيع حوالى 400 ألف متر مربع من السجاد مقابل 48 مليون دولار. لكن هذا الرقم انخفض إلى النصف خلال العام الماضي.
ويكشف محمد مزامل يوسفزاي وهو بائع سجاد في كابول «منذ أن ابتعت سجادات إيرانية مصنوعة آليا، ازدهرت اعمالي». ويتابع «هي ذات كلفة منخفضة، وبالتالي في متناول الجميع».
وتؤكد الحكومة الافغانية من جهتها أنها تتخذ التدابير اللازمة لمساعدة الحرفيين المحليين في هذا المجال.
ويقول متصل كوماكي نائب وزير التجارة والصناعة لوكالة فرانس برس «بدأت الحكومة بالعمل على إقامة مناطق صناعية لغسل السجاد وتقطيعه».
وكانت حياكة السجاد تشكل مصدر دخل لملايين الأفغان الذين هجروا إلى باكستان المجاورة خلال سنوات الحرب، لاسيما إبان النزاع الأهلي الذي اندلع في التسعينيات وتولت على اثره حركة طالبان الحكم.
عاد نحو 80% من المنفيين إلى البلاد منذ الإطاحة بحكومة طالبان في العام 2001، وبات اليوم جزء كبير من السجاد الباكستاني يصنع في أفغانستان لكنه يحمل علامات تجارية باكستانية، وفق البيانات الرسمية.
ولا شك في أن أفغانستان التي تعتبر من أفقر الدول في العالم لن تتحمل خسارة أحد أبرز قطاعاتها. فاقتصادها يعوم منذ العقد الماضي بفضل الهبات الأجنبية، كما يدعم 130 ألف جندي من قوات حلف شمال الأطلسي التي تقودها الولايات المتحدة الحكومة الأفغانية في وجه متمردي طالبان.
لكن من المرتقب انسحاب تلك القوات بصورة كاملة من البلاد في نهاية العام 2014، ومن المتوقع أن يكون لهذا الانسحاب تداعياته السلبية على الاقتصاد.