Note: English translation is not 100% accurate
الأهل في الصين يفضلون تعليم أولادهم في المنزل بدلاً من المدرسة ..والتعليم المنزلي ينتشر مجدداً في الولايات المتحدة بفضل الإنترنت
30 أغسطس 2012
المصدر : بكين ـ أ.ف.پ
اتخذ رب الأسرة الصيني زانغ كياوفنغ قرارا صعبا يقضي بالتخلي عن مسيرته المهنية الناجحة كرئيس شركة أبحاث طبية وملازمة المنزل لقراءة قصص للأطفال. لكن زانغ شعر بأنه ملزم بهذا الخيار، شأنه شأن عدد متزايد من الأهل الصينيين الذين بدأوا يديرون ظهرهم للنظام التعليمي الرسمي الصارم القائم على الامتحانات.
ويقول زانغ المتخرج في إحدى أهم الجامعات في البلاد إن «النظام التعليمي في الصين يعاني مشاكل خاصة».
ويضيف «أريد أن يتلقى ابني تعليما يركز أكثر على المشاركة بدلا من أن يتكلم الأستاذ ويكتفي التلاميذ بالإصغاء».
وفي شقة صغيرة في ضواحي بكين، يعلم زانغ ابنه هونغوو لمدة أربع ساعات يوميا، بعد أن كان الصبي البالغ من العمر سبع سنوات يجلس في الصف لمدة ست ساعات في المدرسة الابتدائية.
وفي غرفة الجلوس حيث يعلم زانغ ابنه معظم الوقت، يعدد رب الأسرة سلسلة من المشاكل التي يعانيها النظام التعليمي في الصين، بدءا مما يسميه «الهوس» بنتائج الامتحانات وصولا إلى أسلوب التعليم السلطوي.
ومع ذلك، حققت الصين تطورا ملحوظا بتأمين التعليم للجميع في كل أنحاء البلاد. فبعض المدن مثل شانغهاي تسجل نسبة مرتفعة في مجال الالتحاق بالمدرسة، وتشير الأمم المتحدة إلى أن معدل التعليم لدى الشباب في الصين يبلغ 99%.
لكن الكثير من الأهل يشتكون من النظام التعليمي القائم على الحفظ والامتحانات، ما يحتم على التلاميذ قضاء ساعات طويلة في الصف. فالأطفال الصينيون يمضون 6.8 ساعات يوميا في المدرسة كمعدل عام، فيما يمضي بعضهم 12 ساعة داخل قاعة الصف، بحسب ما أظهر استطاع أجراه مركز الأبحاث الخاصة بالأطفال والشباب في الصين.
ويقول لاو كايشنغ وهو باحث في السياسات التعليمية إن عددا متزايدا من الأهل الصينيين يطالب بإعطاء رأيه في طريقة تعليم أبنائه.
ويضيف «شهد التعليم في المنزل ارتفاعا سريعا، خصوصا في السنوات القليلة الماضية».
ويشرح أن «الأهل الذين يعتمدون التعليم في المنزل تكون لديهم عادة متطلبات أكثر صرامة في مجال التعليم ويشعرون بأن المدرسة لن تلبي حاجات أولادهم الفردية». وفيما تغيب الاحصاءات الرسمية المتعلقة بنسبة الأهل الذين يعلمون أولادهم في المنزل، يقدر لاو هذه النسبة بأقل من 1%.
ومن بين هؤلاء الأهل يو يويجين الذي انتقل من منطقة زيجيانغ الصناعية الشرقية المزدهرة إلى بلدة دالي الجميلة والهادئة لتوفير بيئة أفضل لولديه.
ويقول يو إن «الأطفال الصينيين يتعلمون المنافسة منذ سن صغيرة، والتلاميذ الذي لا يستطيعون المنافسة يتم إلغاؤهم ويتعرضون لضغط كبير».
وقد أطلق يو سنة 2010 منتدى إلكترونيا مخصصا للأهل الذين يعلمون أولادهم في المنزل يهدف إلى تغيير المناهج الدراسية ومناقشة النظريات التعليمية، وتسجل أكثر من أربعة آلاف شخص في هذا المنتدى.
ويعبر أعضاء المنتدى عن قلقهم بشأن شرعية التعليم من المنزل، علما أن القانون في الصين يلحظ تسجيل الأطفال في المدرسة في سن السابعة وتلقيهم تعليما إلزاميا لمدة تسع سنوات.
لكن تضارب الآراء بشأن شرعية التعليم من المنزل لم يحبط عزيمة زانغ الذي يقول إنه يأمل ألا يعود ابنه أبدا إلى مدرسة صينية.
ويضيف «مهارات ابني في اللغتين الصينية والإنجليزية أهم من مهارات الأطفال الآخرين من سنه».
ويختم «أنوي أن أعلم ابني في المنزل إلى أن يصبح مستعدا لدخول الجامعة، آمل أن يدخل جامعة مهمة مثل هارفارد أو أوكسفورد أو كامبريدج، أنا شبه واثق من أنه يستطيع تحقيق ذلك».
..والتعليم المنزلي ينتشر مجدداً في الولايات المتحدة بفضل الإنترنت
واشنطن ـ أ.ف.پتعطى صفوف الرياضيات في الصالون العائلي، تماما مثل صفوف التاريخ واللغة الإيطالية، فقد عاد التعليم المنزلي سائدا في أوساط ملايين الأميركيين، بعد أن اهمل في فترة من الفترات ثم انتعش مجددا بفضل الانترنت على وجه الخصوص. وبحسب وزارة التعليم، كان 1.5 مليون تلميذ تتراوح أعمارهم بين الخامسة والسابعة عشرة (أي 2.9% من تلاميذ هذه الفئة العمرية) يتلقى تعليما منزليا في العام 2007، مقابل 650 ألف تلميذ في العام 1999، أي أنه قد سجل ازديادا بنسبة 74% في خلال أكثر من ثمانية أعوام.
وقد أفاد المعهد الوطني للأبحاث الخاصة بالتعليم المنزلي بأن عدد التلاميذ الذين يتعلمون في المنزل قد وصل إلى 2.2 مليون في العام 2010.
ويعتبر التعليم إلزاميا في الولايات المتحدة، غير أن تنظيمه يختلف باختلاف الولايات الخمسين التي تعترف جميعها بالتعليم المنزلي (المعروف بالإنجليزية بمصطلح «هومسكولينغ»)، في حين لا يشرف نصفها على البرامج المعتمدة في إطار هذا النهج التعليمي. فالالتزام الوحيد يقضي بالافصاح عن تبني هذا النهج.
أطلق هذا النهج في بداية السبعينيات، بحسب ما كشف لوكالة فرانس برس مايلتون غايثر الذي وضع كتابا عن تاريخ التعليم المنزلي، بين من جهة «مناصري ثقافة معاكسة يرفضون أن تفرض المدارس نهجا موحدا على التلاميذ، ومن جهة أخرى رجال الدين الذين كانوا يخشون علمنة التعليم».
وأضاف أنه كان من السائد «ألا يثق الشعب بالحكومة في الولايات المتحدة، وكان سحب الأولاد من المدارس خير دليل على ذلك».
ومنذ ذلك الحين، «لايزال بعض الأشخاص غير راضين عن أداء التعليم الرسمي لأسباب دينية أو ثقافية»، بحسب ما أوضح كريستوفر لوبيينسكس المتخصص في مناهج التعليم البديلة في جامعة إيلينوي. وقال إن «ثلثي الأطفال يتلقون تعليمهم في المدارس لأسباب دينية»، وأغلبيتهم من عائلات بروتستانتية إنجيلية.
وأظهرت دراسة أجرتها وزارة التعليم أن عوامل أخرى تساهم في اعتماد هذا النهج التعليمي من قبيل التخوف من البيئة المدرسية (أعمال عنف او تعاطي مخدرات)، واعتبار مستوى التعليم غير كاف، فضلا عن الأقساط المدرسية والرحلات المطولة.
وأغلبية هؤلاء التلاميذ هم بيض ولديهم ثلاثة إخوة او أكثر ولدوا في عائلة من الطبقة الوسطى حائزة شهادات.
خاضت سارة تيلير غمار التعليم المنزلي منذ أربع سنوات مع أكبر أولادها الثمانية.
وقالت هذه العالمة المتزوجة من طبيب جراح «لم أكن أحبذ طريقة تعليمهم الرياضيات والتاريخ في المدرسة، وأردت أن يفكر أطفالي بطريقة مستقلة».
وهي تعطي دروسا في الرياضيات كل صباح في منزلها في واشنطن، تليها دروس في اللاتينية والتاريخ والإيطالية. ويخصص الكبار فترة بعد الظهر للمشاريع أو التمارين.
وتعتبر سارة أن الرياضة والعائلة تسمحان بـ «الانخراط في المجتمع»، فيما يفضل البعض الانضمام إلى شبكة تنظم لقاءات وصفوفا مشتركة.
وأكدت سارة أن «التكنولوجيات الجديدة، ولاسيما الانترنت، سهلت تشارك المعلومات وقدمت سلسلة من البرامج ميسورة الكلفة والمجانية في بعض الأحيان».