يظهر أنه من رحم المعاناة يولد الأمل، ومن رحم الحزن تولد السعادة.. تعد تلك مقولتان واقعيتان، فكم الحالات التي نقرأ عنها بين الحين والحين تؤكد ذلك، لكن وبتطبيق ذلك على حالة هندية، قد نطالع الأعاجيب، فالهند بلاد العجائب.
أورد موقع شبكة تلفزيون "إن دي تي" الهندي، قصة امرأة احتملت المعاناة طويلا بعد فقدها ابنتها الوحيدة، ما جعل الأحزان تتراكم عليها، حتى أتت فتاة أدخلت السعادة على قلبها، لشبهها بابنتها، لكنها قررت أن تملئ قلبها بالخير وأنت تعوض فقدها لإبنتها بحب مئات الفتيات والشابات غيرها.
وفقدت الطبيبة الهندية "ساراجوني آجراول" ابنتها في حادث سير منذ قرابة الـ40 عاما، لكن ذهاب ابنتها ألهمها لمساعدة الفتيات والبنات اللاتي تعيشن بلا مأوى، و المشردات، واليتميات، والأرامل وكافة صنوف الحالات التي تشهد حياتهن معاناة كبيرة أو صغيرة. ومنذ منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، احتضنت المرأة التي تبلغ من العمر الآن 80 عاما نحو 800 فتاة، قدمت لهن خلال هذه السنوات الرعاية والتعليم الجيد، لكي يصبحوا أشخاصا واثقين ومستقلين.
كانت بداية قصة "ساراجوني آجراول"، قبل عشرات السنين، عند كانت تقود دراجتها النارية على طريق بالقرب من منزلها في لكناو بالهند مع ابنتها مانيشا التي كانت تبلغ من العمر 8 سنوات، وكانت تجلس خلف أمها، لكن في لحظات حدثت المآساة بسبب سيارة اصطدمت بهما، فاختل توازن الضحية (الطفلة) وطارت في الهواء هي ووالدتها. ونجت الأم، ولكن توفيت طفلتها مانيشا. وقضت الطبيبة أغروال سنوات في الصياح على خسارة ابنتها مانيشا.
وقالت "ساراجوني آجراول" :"عندما ماتت مانيشا لم أكن أستطع حبس نفسي عن الشعور بالألم والفراغ، لذا كنت أبكي بشدة، لكن وبعد زمن تردد السؤال الأهم وهو لماذا أبكي؟ والبكاء لن يعيد مانيشا للحياة. فعرفت فتاة أحببتها كابنتي، وعلمت أن هناك العديد من الفتيات بحاجة للرعاية، لذا حرصت أن أقدمها لهم".
وأضافت "ساراجوني آجراول" التي تعيش في ديكان كرونيكل، وضعت الأموال التي حصلت عليها من عملي ومن التبرعات، لاقامة مكان لاستضافة هؤلاء الفتيات.
واعتنت "ساراجوني آجراول" بكل الفتيات التي كانت لهن ظروف، من الصمم والبكم أو اليتيمات، أوحتى – وهن القليل- اللاتي أنقذن من بيوت الدعارة، وفي مرحلة ما، كانت تضع سريرا على بوابة منزلها، حتى تتخلص الأمهات من مواليدهم الجدد بدلا من تركهم في الشارع.
وبصرف النظر عن رعاية الجميع في حب، فقد حرصت "ساراجوني آجراول" على أن تحصل الفتيات على أفضل تعليم ممكن.
عندما تبلغ الفتيات من العمر ما يكفي، يتم تسجيل الفتيات في بعض الجامعات والجامعات المرموقة في الهند، وذلك لاعتقاد الطبيبة "ساراجوني آجراول"، اعتقادا راسخا أن التعليم هو المفتاح الوحيد لحياة ناجحة. وقد نشأ الكثير منهمن ليصبحن مدراء مصرفيين أو معلمين أو مدراء، وتزوجوا في أسر محترمة.
وتقول "ساراجوني آجراول" البالغة من العمر 80 عاما: "إن التعليم الجيد هو وحده الذي يمكن أن يجعل الفتيات مستقلات، وهذا أمر بالغ الأهمية لثقتهن بأنفسهن".