أعاد علماء آثار سودانيون فتح مقبرة تاريخية في أحد أهرام مروي (شمال الخرطوم) لفحص بقايا عظام، على أمل العثور على رفات الملك خلماني.
وكان عالم الآثار الأميركي جورج اندرو رايزنر قد فتح سنة 1923 الهرم رقم 9 حيث يعتقد أن الملك خلماني الذي حكم مملكة مروي في الفترة ما بين 207 قبل الميلاد و186 قبل الميلاد، مدفون. وأخذ العالم الأميركي بعض القطع التي عثر عليها إلى بوسطن.
وقام فريق من علماء الآثار السودانيين بإعادة فتح المقبرة وأخرجوا منها عظاما بشرية ومشغولات فنية اكتشفها رايزنر في موقع البجراوية المدرج ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
وعرضت المكتشفات على الصحافيين في وقت متأخر من الثلاثاء في موقع البجراوية على بعد حوالى 250 كيلومترا عن شمال شرق الخرطوم.
وقال محمود سليمان رئيس الفريق السوداني الذي أعاد فتح المقبرة للصحافيين إن الهرم رقم 9 تابع للملك خلماني، مشيرا إلى أن "ما عثرنا عليه في الهرم رقم 9 اكتشفه رايزنر وهو من قام بحفظه في الداخل".
وأكد أحد أعضاء الفريق بأن العظام البشرية التي عثر عليها "في غرفة الدفن الثانية" تعود إلى أكثر من شخص، موضحا أن الخبراء سيجرون فحوصات للحمض النووي (دي ان ايه) لتحديد العلاقات المحتملة بين هؤلاء الأشخاص.
وصرح العضو في الفريق مرتضى بشاره "في الأيام القادمة سوف نفتح غرفة الدفن الثالثة التي ما زالت تحتفظ بألوانها الأصلية وتحتوي على التابوت والمومياء".
تقع الأهرامات السودانية في مناطق معزولة وغير معروفة عكس نظيرتها المصرية.
وعدد من المواقع السودانية مدرج ضمن قائمة التراث العالمي، مثل جبل البركل وما حوله من المعابد التي تعود إلى حقبتي نبتة ومروي، فضلا عن النقعة والمصورات بالقرب من الأهرام المروية.
ولم تبدأ أولى الحفريات في المواقع الأثرية السودانية الا قبل حوالى مئة عام، أي بتأخر كبير عن الأعمال التي أطلقت في مصر أو اليونان.
وتنشط في هذه المواقع بعثات فرنسية وبولندية وألمانية خصوصا، بتمويل قطري في غالب الأحيان.
وكان القسم الشمالي من السودان خاضعا للسيطرة المصرية على مدى 500 عام، وصولا إلى العام 1000 قبل الميلاد. ثم أخذ النفوذ المصري ينحسر أثناء عهد مملكة مروي اعتبارا من العام 350 قبل الميلاد.
ومن المعروف أن الأهرامات المصرية التي تشكل مقصدا للسياح من مختلف أنحاء العالم، شيدت في عصور سابقة على حقبة تشييد الأهرامات في السودان، كما أنها كانت مخصصة لتضم قبور الملوك والنبلاء. أما نظيرتها السودانية، فهي كانت بمتناول عدد أكبر من الناس، وهذا ما يفسر انتشار الأهرام بهذا العدد في هذه المنطقة الشمالية من البلاد، وقد بنيت بمحاذاة بعضها البعض.