يعيد تمثيل يشارك فيه ألف شخص بزيّ جنود، المشاهدين إلى وقائع معركة فردان أشهر معارك الحرب العالمية الأولى بين الفرنسيين والألمان.
فبين الخنادق وعلى أنغام الأغاني العسكرية وأصوات المدافع، يستعيد المشاركون في هذه المعركة التمثيلية وقائع المواجهة الضارية التي دارت رحاها في شمال فرنسا على مدى عشرة أشهر أظهر خلالها الفرنسيون مقاومة شرسة لم يتوقّعها الغزاة.
ويشارك في هذا الحدث الممتد على ثلاثة أيام من الجمعة إلى الأحد ألف شخص من الشغوفين بالتاريخ أتوا من 18 بلدا.
ويصوّر المعسكر الحياة اليومية التي عاشها الجنود في ذلك الزمن، من مقرّ القيادة إلى مكتب البريد وورشات تصليح الأحذية.
ويؤكد تيو ترافاغليني، وهو شاب في الثامنة عشرة يقول عن نفسه إنه شغوف بالتاريخ العسكري "أنا أؤدي دور جنديّ أميركي في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة من العمر، يعمل في الشؤون التقنية، مثل اللاسلكي، لأن الاتصالات ضرورية جدا في المعركة لنعرف ما إن كانت إحدى الجبهات قد أنهكت".
وإلى جانبه، يعاين روبين هيرارد البالغ من العمر 27 عاما زيّه الحربيّ بفخر، ويقول "أنا أؤدي دور ضابط في الفرقة الثامنة عشرة في سلاح المدفعية".
ويضيف "لقد استعدنا المعركة بأمانة، واستغرق التحضير ساعات طويلة وأبحاثا للعثور على بعض القطع المناسبة للمرحلة، ولاسيما الأحذية، ولكن المهم هو أن ننقل للجمهور ما جرى في ذلك الزمن".
استعادة سلمية لتاريخ دام
لكن هذا الحدث لا يستعيد وقائع الاشتباكات الضارية التي أسفرت في العام 1916، وبعد أكثر من عشرة أشهر، عن مقتل 800 ألف جندي فرنسي وألماني.
فليس الهدف من الحدث تصوير الأهوال التي شهدتها المعركة بل إحياء ذاكرة هذه المحطة المفصلية من تاريخ الحرب الأولى، وذاكرة الأشخاص الذين عاشوها، كما يقول الجنرال إلريك إيراستورزا رئيس مجلس إدارة الهيئة المسؤولة عن إحياء الذكرى المئوية للحرب.
في حصن دومون الذي استعاده المشاة الفرنسيون من الألمان في العام 1916، يجوب ثلاثون ألمانيا التلّة ويرمون عصيّاً من الخشب على أنها قنابل يدوية، على مرأى من الجمهور.