أرغمت الأزمة الاقتصادية هذه المشردة الفنزويلية قبل ثلاثة أشهر على ترك وظيفتها والهجرة إلى مدينة بوافيستا في شمال البرازيل حيث وجدت نفسها تفتش في أكوام القمامة لتوفر قوتها اليومي.
وتقول هذه المرأة البالغة 42 عاما والتي تتحفظ عن ذكر اسمها خوفا من تبعات محتملة في مسقط رأسها إيل تيغري في شمال فنزويلا "جئنا إلى هنا بحثا عن ملاذ لنا لا لكي نصبح متسولين".
وهي ممددة مع زوجها على أرجوحة شبكية مقامة بين شجرتين في شارع هادئ في وسط بوافيستا عاصمة ولاية رورايما الحدودية التي شهدت تدفقا كبيرا من الفنزويليين.
وبحسب البلدية، يعيش نحو 25 ألف فنزويلي في المدينة الوادعة البالغ عدد سكانها 300 ألف نسمة. وتوافد هؤلاء جميعا للهرب من البؤس إلا أن 2500 منهم يعيشون حياة تشرد.
ويبدو الزوجان منهكين. فقد اضطرا للمشي خمسة أيام من الحدود وهما يأملان في كسب ما يكفي من المال لإرسال مدخرات للعائلة في فنزويلا التي تعاني نقصا حادا في المنتجات الاستهلاكية الأساسية وانهيارا في النظام الصحي.
وفي خلال ثلاثة أشهر، لم يجد الزوجان أي عمل أو مكان في مراكز الإيواء المكتظة للاجئين.
ومع أن البرازيليين أظهروا ترحيبا جيدا بالوافدين الجدد، غير أن التوتر تجلى عن طريق موجة غضب في وجه اللاجئين في منطقة باكارايما الحدودية حيث طرد سكان مئات الفنزويليين وأحرقوا مقتنياتهم الهزيلة في أواسط آب/أغسطس.
وقد حشدت برازيليا أخيرا قواتها المسلحة عند الحدود "لضمان الأمن".
لكن بالإضافة إلى كل المشقات الأخرى، يتجرع الزوجان في البرازيل الكأس المرة عينها التي دفعتهما لترك بلدهما أي الجوع.
وتقول المرأة "في إمكاننا العمل غير أننا نحتاج راتب أسبوعين لتغطية تكاليف الأكل ليوم أو اثنين. كنت أعمل في قسم الجراحة بأمعاء خاوية منذ ثلاثة أيام".
ومنذ وصولها إلى بوافيستا، ازداد وزنها بضعة كيلوغرامات بفعل تناولها طبقا يوميا من الأرز والفول تقدمه لها كنيسة محلية. غير أن زوجها الذي يعاني جراء حالة إسهال فقد وصل به الأمر إلى البحث في القمامة بسبب اليأس.
وهو يقول "نحن لا نفعل شيئا هنا سوى العيش في الشارع والمرض".