في تتبع لمحاولات نبش كنوز الماضي الموسيقي العربي كيف يمكن تفسير حالة الحنين الجارف إلى ما كان؟ هل الواقع الموسيقي العربي الحالي مخيب لهذه الدرجة ؟ أم أن المكتبة العربية تحمل تراثاً موسيقياً عظيماً لا ينضب ولا يجب التغاضي عن عطاياه المتجددة؟
في مصر التي لطالما كانت أرض الامتحان وأرض المجد لفنانين خلدهم التاريخ، يقف فنانون معاصرون اليوم على الأطلال التي يصرون على إحيائها إن كان ذلك باستمرار تقديم الموسيقى التي أنتجها الكبار قبل عقود كما هي، أو بمحاولات تجديدها وتحديثها و"عصرنتها".
يقف أحمد عادل أمام حشود متعطشة للموسيقى الكلاسيكية العربية في دار الأوبرا المصرية، يشدو بأغاني أساطير الفن كمحمد عبد الوهاب وأم كلثوم، ليردد الجمهور امتناناً وطرباً "الله!".
"الأغاني الحديثة قد تحقق نجاحاً كبيراً لمدة يوم أو اثنين أو شهر أو ربما سنة، ولكن بعد ذلك لا نسمع عنها أكثر، لكن عبد الوهاب وأم كلثوم فنهما مستمر حتى اليوم"، يقول أحمد الذي غالباً ما يكون المغني الرئيسي في مهرجانات موسيقية ككلثوميات أو وهابيات، والتي ينظمها معهد الموسيقى العربي البالغ من العمر 100 عام.
تقول جيهان مرسي، مديرة قسم الموسيقى الشرقية في الأوبرا: "هذه الأحداث الموسيقية ناجحة للغاية".
ولا تكتفي جيهان باللجوء إلى القديم بل تقدم للجمهور المصري نجوم البوب العرب كأنغام وصابر الرباعي وتقول إنها أصوات جميلة لها جمهور بين الشباب.