على العكس من جيرانها، امتنعت السويد عن إجراء أي إغلاق أو تطبيق اي اجراءات حازمة لمواجهة ڤيروس كورونا. بل راهنت السويد على أسلوب مختلف قريب من التجربة البريطانية، وهو ما وصفه رئيس وزراء بريطانيا بتعبير «مناعة القطيع».
تقوم التجربة السويدية على تركيز الخدمات الطبية فقط على الفئات الضعيفة من المجتمع، لأنها وحدها التي تحتاجها بإلحاح، مع ترك الفئات الأشد قدرة تخوض معاركها الخاصة مع الڤيروس، وذلك لأن مناعة هذه الفئات أقدر على مواجهة الڤيروس.
تعرضت هذه الاستراتيجية السويدية للعديد من الانتقادات، لكنها رغم ذلك أصبحت تفرز نتائج ليس بمقدور المعارضين إنكارها الآن، وخاصة بعد أن أعلن كبير أطباء السويد أن ستوكهولهم ستصل إلى مرحلة تحقق «مناعة القطيع» خلال أسابيع قليلة.
لم تقم السويد بأي إغلاق للمدارس أو المؤسسات او المطاعم. بل أبقت على الأحوال تعمل بنفس الطريقة المعتادة قريبا، مع المراهنة على رفع وعي الشعب وتطوير عاداته الصحية، وبذلك لم تدخل السويد في الدائرة المحمومة التي وقعت فيها أغلب الدول، حين حاولت فحص وتتبع وعلاج ملايين السكان في وقت واحد، وهي مهمة مصيرها الفشل حتى لو نجحت.
تركت السويد مواطنيها الأغنياء ليتغلبوا على مرض كورونا باستخدام ثرواتهم الخاصة في مستشفياتهم الخاصة وبوسائلهم الخاصة وبذلك تخلصت دولة السويد من عبء التظاهر بأنها تحمي مواطنيها الأغنياء، بينما هم بمقدورهم حماية أنفسهم بمواردهم الخاصة، دون فرض أي أعباء على الدولة. بينما ركزت الدولة على حماية الفئات الأضعف والعاجزة عن مواجهة المرض وحدها، وبذلك كان محور تركيز الدولة السويدية واضحا ومحددا، وفي حدود امكانات الدولة.
يقول كبير أطباء الأوبئة السويديين، اندرس تجنيل: «2% من السويديين الآن اصبحوا محصنين ضد ڤيروس كورونا بعد الإصابة به ثم الشفاء منه، وهم بذلك قادرون على مساعدة من حولهم في تجاوز عدوى كورونا، جراء الخبرة التي عانوها بأنفسهم».
ويضيف د. تجنيل: «اضطررنا لهذه الاستراتيجية اضطرارا دون أن نختارها. وذلك لعدم توافر أي لقاحات لكورونا، ولأن الخدمات لدينا ستصاب بالشلل لو أتحناها لكل السكان مرة واحدة. فكان لابد لنا من اختيار الفئات الأكثر احتياجا، بينما تركنا للفئات الأخرى أن تستخدم قدراتها بطريقتها».
ويقدر د.تيجنل ان تصل ستوكهولهم الى مرحلة «مناعة القطيع» عندما يصاب ٦٠% من السكان بالڤيروس ويشفوا منه، وبذلك يمكنهم المعاونة في شفاء بقية السكان، إذا ما أصيبوا بنفس المرض.
ركزت السويد خدماتها الطبية على مراكز رعاية المسنين وعلى الأحياء الفقيرة وعلى استقبال كبار السن، بينما لم تشجع الشباب من أصحاب الموارد على التوجه إلى المستشفيات العامة.
الآن تجاوز عدد المصابين في السويد ١٥ ألف حالة، يتركز أغلبهم في ستوكهولهم، من إجمالي ١٠ ملايين نسمة هي تعداد السويد. ويقول نقاد التجربة السويدية أن رقم ١٥ الف إصابة هو تقريبا رقم يصل لضعف ما حققته الدول المجاورة للسويد والتي طبقت إجراءات إغلاق أشد حدة من السويد، فرقم الإصابات في فنلندا تجاوز بالكاد ٤ آلاف إصابة، و١٤١ وفاة فقط. إلا أن ما يغفله النقاد هو أن مجموع سكان الدول المجاورة للسويد لا يتجاوز نصف عدد سكان السويد. وبالتالي، فضعف الإصابات بالسويد هو رقم معقول جدا، وربما يشجع على اعتماد التجربة السويدية في دول أخرى. إلا ان ارقام الوفيات في السويد مرتفعة بشكل حاد، فقد تجاوزت الفين وفاة، وهو يبلغ عشرة أضعاف الرقم الفنلندي. ولذلك يصف بعض النقاد التجربة السويدية بأنها مقامرة روليت روسية قاتلة.
لكن تيجنيل يرى أنه من المبكر الحكم على فوائد التجربة السويدية الآن، فهو يقول: «أظن أننا سنلتقي مع بقية الدول التي طبقت إجراءات إغلاق صارمة في منتصف الطريق، حيث تتجه أغلب هذه الدول إلى تخفيف إجراءات الإغلاق، بينما تتجه السويد إلى إغلاق بعض المجالات التي تزيد من انتشار الڤيروس، لذا فسوف ترتفع أرقام الإصابات والوفيات في بقية الدول، بينما ستقل حتما داخل السويد. وسنلتقي في المنتصف مع هذه الدول».
الآن تقوم السويد بإبقاء المدارس تحت ١٦ سنة مفتوحة وعاملة. بينما أغلقت المؤسسات التي يعمل بها أكثر من ٥٠ عاملا في وقت واحد، وطالبتهم بالعمل من المنزل باستخدام الإنترنت.