يتفق معظم المراقبين على أن التهديد الذي يشكله تنظيم «داعش» في الوقت الحالي بالعراق مختلف عما كان في السابق، حيث يقوم التنظيم الإرهابي بتصعيد هجماته مستغلا تعبئة الجنود العراقيين ضد ڤيروس كورونا المستجد واتجاه الولايات المتحدة للانسحاب الكامل من البلاد.
وفي هذا الصدد، نشرت صحيفة «الباييس» الإسبانية الشهيرة أنه في أعقاب جائحة كوفيد-19، لجأ العراق إلى جزء من جيشه لدعم تطبيق الإجراءات المتخذة ضد الڤيروس وأوقف برامج التدريب الذي يتلقاه من قبل التحالف الدولي ضد داعش.
وقد سحب العديد من أعضاء هذا التحالف بما في ذلك دول اوروبية، بعض الجنود الذين كانوا يتولون هذه المهام. في الوقت ذاته، سحبت الولايات المتحدة قواتها من قواعد عراقية، وعلى ضوء ذلك، يحذر المراقبون من أن تنظيم داعش يحاول استغلال الأزمة الصحية لتحقيق مكاسب.
ونقلت الصحيفة الاسبانية عن هشام الهاشمي الباحث العراقي المتخصص في الجماعات المتطرفة والإرهاب أن «ڤيروس كورونا أثر بشكل كبير على العمليات ضد تنظيم داعش، بما أن معظم القوات العراقية انتقلت من الأودية والصحاري إلى وسط المدينة لفرض حظر التجول».
وأوضحت الصحيفة أنه بالتزامن مع انخفاض نشاط مكافحة داعش كان التنظيم نشطا بشكل خاص في شهر مارس الماضي.
ويخشى المحللون أن تبدأ الخلايا النائمة لهذا التنظيم الإرهابي حملة جديدة لاغتيالات تستهدف الزعماء المحليين لترهيب السكان.
من جهته، قال الباحث في برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن، أيمن التميمي الذي يحلل منشورات التنظيمات الارهابية بالتفصيل، ان داعش يشجع أتباعه ومؤيديه «على عدم إظهار الرحمة في تنظيم عمليات الهروب من السجن وشن الهجمات»، لافتا الى ان التنظيم يرى في وباء كورونا فرصة للاستفادة من الانقسامات والضعف في الجهات التي يقوم بمهاجمتها ممثلة في اجهزة الدولة العراقية.
من جانبه، أكد العقيد الأميركي مايلز ب.كاجينس أنه «على الرغم من أن تنظيم داعش يدعي أنه كثف عدد الهجمات، إلا أن هذا العدد لم يسجل ارتفاعا كبيرا. بالإضافة إلى ذلك، نحن نركز على القدرات، حيث إن أعضاءه يواصلون القيام بنوع الهجمات ذاته باستخدام الأسلحة الصغيرة والهجمات المتفجرة على الطرق».
وأكد على أن النجاح ضد تنظيم داعش يعتمد على التعاون بين التحالف الدولي والقوى المحلية في العراق، وقال: «إذا قصفنا مواقع داعش، فذلك لأن قوات الأمن العراقية طلبت منا ذلك».
ويتفق معظم المراقبين على أن التهديد الذي يشكله داعش في الوقت الحالي مختلف عما كان في السابق، وفي هذا السياق، تشير الباحثة في معهد الشرق الأوسط حفصة حلاوة إلى أن «هناك عودة لتنظيم داعش في أجزاء من العراق وكذلك في سورية ولكن من غير المحتمل أن يتمكن من شن حملة إقليمية مثل تلك التي حدثت في سنة 2014.
على الأرجح، سيكون هذا التمرد منخفض المستوى، خاصة في المناطق المعرضة للخطر مثل ديالى»، مضيفة أن «ما لاحظناه في السنوات الأخيرة على الأرض هو أن السكان العراقيين ضد الطائفية».